يقف «على» وفى يده الريشة بعد أن غمسها فى اللون الذهبى، يتأمل قطعة الحديد المزخرف أمامه ليحدد أين ستستقر ألوانه، وكأنه فنان تنتظر الجماهير آخر إبداعاته وليس «صنايعى فيرفورجيه» فى منطقة رملة بولاق. يهوى على إبراهيم (63 عاماً)، الرسم منذ صغره، ولكن فقر الحال كان عائقاً أمام تحقيق حلمه: «كنت برسم فى كل حتة وفى كل مكان، ولما كبرت ووقفت عند الدبلوم وقف حلمى عند الورشة دى اللى هى أصلاً مش ورشة ده جزء من الشارع». فى البداية انضم «على» لعدد من الشباب الذين يعشقون فن الزخرفة و«الفيرفورجيه»، وبدأ فى تعلم استخدام الريشة والألوان وصنع أشكال فنية من الحديد: «فى الأول كنت حزين وحسيت بالعجز وبعدين قررت أستغل موهبتى بشكل تانى». عمل «على» فى بداية حياته فى ورش وشركات كبيرة لصنع تحف فنية للمنازل والقصور بعد أن تفرق عن أصدقائه: «تعلمت على يد فنانين إيطاليين، شربت منهم فن الصنعة وكانوا دايماً يوصفونى بالفنان الفرعونى مع إنى كنت لسه مبتدئ فى الشغل». 10 سنوات هى الفترة التى عمل خلالها فى الشركة الإيطالية، كان يجوب محافظات مصر المختلفة بسبب براعته الشديدة حتى تم إغلاق الشركة فجأة، ليجد نفسه فى الشارع.. ولكنه هذه المرة يتحمل مسئولية أسرة: «رفضت أشتغل أرزقى؛ أنا فنان، وإيدى باقدرها وماقدرش أخليها تشتغل فى أى حتة غير الفن». فى النهاية قرر «على» الرجوع إلى أصله وفتح ورشة صغيرة فى رملة بولاق أمام منزله، ولكنها لم تكن ورشة عادية بل كانت عبارة عن لوحة صغيرة كتب عليها «ورشة فنية»: «هعمل إيه؛ الجيش بيقول لك اتصرف، وأنا كان لازم أعمل أى حاجة تحمى شغلى».