يعشق الغطس ويشعر بسعادة وراحة وهو يصور الحياة البحرية قدر وافر من السعادة والراحة يشعر بهما بمجرد أن يلامس جسده الماء. تقل ضربات قلبه، وينتظم معدل تنفسه، وتسيطر عليه حالة من السمو الروحى والانبهار المتواصل، تدفعه لإدمان الغطس تحت الماء فى سواحل العالم منذ أن كان 13 عاماً وحتى مشارف الخمسين. عمرو عثمان، مهندس ومرشد سياحى، احترف التصوير تحت الماء منذ 7 سنوات، لكنه يسعى حالياً لتنشئة جيل من المصورين تحت الماء، واقتحام هذا المجال المتطور فى العالم، الذى لا يزال يُمارس فى مصر بالجهود الفردية، يحكى عن تجربته قائلاً: «التصوير تحت الميه كان حلم جوايا من أول ما بدأت أغطس. تحت الميه عالم متكامل ومتناسق، طبيعة مبهرة فى كل شىء من حيث الألوان والحركة». مهارات عديدة يحتاجها أى شخص يرغب فى التصوير تحت الماء حسب «عمرو»، بداية من احتراف الغطس، والتغلب على محدودية الحركة، وقوانين الفيزياء والحمولة الزائدة لأجهزة الغطس والتصوير، والأهم من ذلك كله الالتزام بقواعد الغطس، وعلى رأسها عدم لمس أى شىء تحت الماء، فالمصور تحت الماء لا يترك شيئاً فى الأعماق سوى فقاعات الهواء التى تخلفه، ولا يأخذ شيئاً سوى الذكريات الجميلة. «نهر النيل تحديداً يستحيل التصوير فى أعماقه لعكارة مياهه باستثناء بعض المناطق فى أسوان، وفى البحر المتوسط يمكن تصوير الآثار الموجودة فى أعماقه، خاصة أمام سواحل الإسكندرية، أما أفضل الصور التى يمكن التقاطها فتكون فى أعماق البحر الأحمر، لأن درجة حرارة الماء معتدلة والحياة البحرية به فى حالة جيدة، على خلاف سواحل بحرية كثيرة على مستوى العالم». كاميرا الغطس تحتاج ل«فلاشات» أقوى من الكاميرات العادية، شديدة الحساسية وضد الضغط، لذلك هى مكلفة وليست فى يد الجميع، لكن مع الوقت اتجهت أكثر من شركة لإنتاج تلك الكاميرات وتفاوتت أسعارها، فيبدأ سعر الكاميرا من 600 دولار، وأقل سعر للفلاش 150 دولاراً حسب الخصائص وقوة البطارية. «عمرو» عضو فى جمعية التصوير بنادى الجزيرة، ويشارك بصوره فى المعارض التى يتم تنظيمها به، لكنه ينتظر التقاط عدد من الصور يسمح له بتنظيم معرض خاص به: «الغطسة الواحدة تسمح بالتقاط حوالى 70 لقطة، ليست جميعاً بنفس الجودة»، الأمر الذى يتشابه مع حال معظم المصورين تحت الماء فى مصر، فهم فى جزر منعزلة عن بعضهم، ولا تُنظم لهم معارض بشكل مستمر، ولا يوجد كيان يتبع الدولة يجمعهم.