انتظر الجميع خروجه إلى النور بفارغ الصبر، اعتبر البعض القائمين عليه أنهم «أصحاب مصلحة»، فيما تعاملوا هم مع تلك التصريحات بأنها «حقد سياسى»، الدستور الذى تطارد الطعون جمعيته التأسيسية، ويتحاور الجميع حول مسودته الأولى، لا يزال مصيره غامضاً، بين من يكتبونه ومن سيطبق عليهم، فالفئة الأولى تراه «أعظم دساتير العالم» والفئة الثانية ترفضه أو على الأقل ترفض بعض بنوده. من الرافضين للدستور، العمال، الذين اعترضوا على خلو مسودة الدستور من نسبة ال50% عمال وفلاحين، وهددوا بتنظيم حملة داخل الشركات والمصانع لحشد العمال بالتصويت ب«لا» على الدستور. الغضب الذى انتاب العمال لا يقل عن ذلك الذى أصاب المحكمة الدستورية العليا، حيث أعلنت، هى الأخرى، رفضها لكافة النصوص التى تضمنتها مسودة الدستور، بشأن المحكمة الدستورية العليا، ووصفتها ب«ردة للوراء». وكما تعرضت مسودة الدستور الجديد للرفض الجماعى من قِبل الأحزاب المدنية، باعتباره يهدف لإقامة دولة استبدادية فى إطار دينى، عبرت بعض قيادات التيار السلفى عن رفضها للمسودة، داعين إلى إعادة النظر فى بعض موادها. الدكتور عماد عبدالغفور، رئيس حزب النور، يرى أن حالة الغضب التى أصابت بعض القيادات السلفية، بعد الاطلاع على المسودة، سببها عدم الانضباط الإدارى داخل الجمعية التأسيسية، فهناك أكثر من نسخة لمسودة الدستور الجديد، واحدة منها تم فيها مراعاة البنود المتفق عليها من قبل السلفيين، فى حين خلت باقى النسخ مما تم الاتفاق عليه، لذا سيظل التشاور بين السلفيين والقائمين على إعداد الدستور قائماً، حتى يتم تضمين تلك البنود المهمة للدستور الجديد، من أجل التصويت بالموافقة عليه. «لأن الدستور إما يقبل كله أو يرفض كله، فلابد أن يرفض رفضاً تاماً» بتلك العبارة علق د. رأفت قدرى الفقيه الدستورى على الأزمة الراهنة، مؤكداً أن من قراءته للمسودة الصادرة فى 14 أكتوبر «للأسف عندنا 100 مسودة لحد دلوقتى» -حسب تعقيبه- وجد خليطاً داخل البنود بعضها يحمل أوجهاً حسنة وأخرى سيئة، وبعضها هادم لفكرة الدولة القانونية، خاصة المتعلقة بالسلطة القضائية والهيئات المستقلة، مضيفاً أن الحل يكمن فى إعادة تشكيل الجمعية ممثلة لكافة طوائف المجتمع.