تربينا صغاراً على تراث من الأمثلة الشعبية التى ترددت على مسامعنا.. ولكن دائماً ما كان يستوقفنى وأنا صغير المثل الشعبى الذى يتحدث عن الدبة التى قتلت صاحبها، وكنت أفكر ملياً كيف تقتل الدبة صاحبها، وكان خيالى الفطرى يجوب ليبحث عن هذه الدبة وعن صاحبها.. إلى أن جاءت لحظة واقعية تجسد حقيقة هذا المثل الشعبى وكأن من ابتكره قصد به هذه الحالة الحقيقية التى نعيشها ونرى بأمهات أعيننا تلك الدببة التى تتلألأ حول الرئيس مرسى.. فعلى اليمين حسن البرنس وعلى اليسار محمد البلتاجى ومن الأمام محمود غزلان وعصام العريان ومن خلفه صبحى صالح.. ليس دباً واحداً ولكن مجموعة من الدببة التى تدور فى فلك الرئيس وتخرج علينا بتصريحات متتالية يرونها دفاعاً عن الرئيس وعن نظام حكمه، ولكن الحقيقة أنها تستفز الرأى العام ضد مرسى وحكمه. البلتاجى مثلاً خرج علينا بعدد من التصريحات التى ربما يراها من وجهة نظره داعمة للرئيس، ولكنها على النقيض تماماً تحذف من رصيده، من هذه التصريحات ذلك التصريح المنفلت بأن الجمعية التأسيسية سوف تستمر فى عملها حتى لو صدر حكم قضائى بحلها!!، ورغم أننى عضو بالجمعية التأسيسية، لكنى لا أفهم قيمة بقائنا فى حالة صدور حكم قضائى بحلها، هانقعد بالعافية يعنى!!.. أيضاً التصريح الذى هاجم فيه حكومة الدكتور هشام قنديل واصفاً إياها بأنها لا تمثل الثورة.. فمن تمثل إذن؟، هل تمثل الرئيس فقط ولا تمثل الثورة؟ ورغم إعجابى الشخصى بهذا التصريح لأنه ربما يعبر عن حقيقة، إلا أننى لم أتوقعه من شخص يدافع ليلاً نهاراً عن الرئيس! نأتى إلى الدكتور حسن البرنس القيادى فى حزب الحرية والعدالة، الذى فاجأنا بإعلان أسباب عزل الفريق حمدى وهيبة الرئيس السابق للهيئة العربية للتصنيع، من منصبه، إثر تقديم الأخير ميزانية الهيئة لاعتمادها، وتتضمن تخصيص 10% من الأرباح لرئيس الجمهورية و5% لرئيس الهيئة نفسه. وقال «البرنس»، فى صفحته على موقع التواصل «فيس بوك» إن وهيبة أعطى الرئيس ميزانية الهيئة لاعتمادها، وكانت فيها الأرباح كالآتى: 10% من الأرباح لرئيس الجمهورية، و5% أرباحاً لحمدى وهيبة نفسه، و3% أرباحاً للمهندسين، و1% للعمال». وأضاف «البرنس»: «فتعجب الرئيس من صرف 10% له، قائلاً: (هو أنا عامل فى الهيئة؟)، فرد عليه وهيبة: هو ده نظام الهيئة من أيام مبارك يا فندم، فقال له مرسى: (هذا نظام مرفوض، وبعدين 5% لرئيس الهيئة كتير جداً)، ثم غضب مرسى من الميزانية كلها، وأصدر قراراً بعزله، وتعيين الفريق عبدالعزيز سيف رئيساً للهيئة بدلاً منه». وتابع «البرنس» قائلاً: «يبدو أن الجهاز المركزى للمحاسبات أمامه شغل كثير، وكلنا مع الرئيس، هنطهر بلدنا ونرجع أموالنا».. هذا ما قاله البرنس بالحرف مقتنعاً بأنه يمارس دعاية جيدة للرئيس فإذا بالناس والرئيس يستفزهم هذا التصريح، ليخرج علينا فى اليوم التالى المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية نافياً صحة هذا الكلام، ومؤكداً أن هذه تصريحات شحصية للبرنس يسأل عنها. الأمثلة كثيرة، والمتطوعون للدفاع عن الرئيس بتصريحات صادمة وغير مدروسة كثيرون، وهو ما دفع المستشار محمود مكى نائب رئيس الجمهورية للوقوف أمام الموضوع فى اجتماعه مع رؤساء التحرير؛ حيث طالبهم بعدم محاسبة الرئيس على التصريحات التى تخرج من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، مشيراًً إلى أن مرسى كان ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين، ويدفع ثمن تلك التصريحات الآن، التى تسىء إليه أكثر مما تخدمه.. الغريب أن هؤلاء لا يدركون أنهم بما يفعلون تحولوا من سياسيين لدببة سوف تقتل الرئيس وتقضى على أى إنجاز قد يحققه هذا الرجل.