لم يكن من بين أحلام «منال مرسال» فى طفولتها أو حتى شبابها أن تصبح مدرسة، لم تكن تعرف سوى شىء واحد أنها تحب الدراسة وتتمنى أن تسافر للخارج كى تتعلم، لذا ناسبتها كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، لكنها عقب التخرج فكرت: «لحد ما أسافر المفروض أعمل حاجة مفيدة، وما دام اتعلمت لازم أعلم غيرى عشان ربنا يبارك ليا فى علمى». بداية حماسية، دفعتها لامتهان التدريس، بدأت مع المرحلة الابتدائية: «عارفين إن فى دروس بالهبل، لكن من فضلكم نشرح بضمير فى الفصل، ومعنديش مشكلة فى الدروس إدوها براحتكم» هكذا بادرتها مديرة المدرسة فى خطاب قصير لها ولكل المدرسين الجدد بالمدرسة، لم تصدق أذنها، لكنها بدأت تفهم مع مرور الوقت: «راعيت ضميرى وشرحت وكان الطلبة كويسين، فوجئت بأولياء أمور كتير بيتصلوا عاوزين دروس، استغربت جداً لأن ولادهم مستواهم ممتاز ومش محتاجين، لكن يبدو إن الدروس بقت ثقافة». «ابنك مش محتاج درس» قالتها «منال» مرات عديدة لأولياء أمور طلبوا منها دروساً خصوصية دون جدوى: «مع إصرارهم بدأت أدى دروس، وهنا بدأ مشوار لما أفتكره نفسى بتصعب عليا» لم تبد الشابة العشرينية سعيدة بطريقة التعامل: «الناس بتعاملنى كأنى ببيع قوطة، بيفاصلوا فى فلوس الدرس كأننا فى سوق» تعترف الشابة أنها لم تكن كالمدرسين الجزارين: «اللى بيقدر على حاجة يدفعها، فيه أولياء أمور كنت بقولهم اللى تقدروا عليه وما يأثرش على ميزانية بيتكم ادفعوه، لكن فوجئت بوالدة تلميذ فاصلتنى كتير جداً واترجتنى ولما رحت بيتها فوجئت بشقة فى عمارة فخمة لها 4 مداخل و3 أسانسيرات غير الجو المذهل جوا الشقة، بقيت مش مستوعبة، غير المعاملة السيئة بداية من الدخول وهى بتقول: اقلعى الجزمة قبل ما تدخلى!». تجربة تصفها ب«المريرة» استمرت لثلاث سنوات: «قررت أخيراً أسيب التدريس احتراماً لنفسى ولكرامتى، المدرس متهان فى كل مكان، خاص أو حكومى، ولى الأمر يقدر يدخل فى أى لحظة الفصل يمسح بالمدرس الأرض، التدريس فى بلدنا إهانة، ولو مدير المدرسة مش فى ضهرك هاتحصل مهازل زى اللى بنسمع عنها إن أولياء أمور ضربوا مدرس».