وزيرة التنمية المحلية تهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    الأنبا يواقيم يرأس قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري بجبل أصفون بإسنا    الحكومة تقرر مد فترة تقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء    بث مباشر| مؤتمر صحفي لرئيس مجلس الوزراء    خبير عسكري يشرح خريطة المناطق المستهدفة في 100 غارة إسرائيلية بلبنان    ميرتس: لا توجد خطط لتقييد استخدام القوات الأمريكية لقواعدها في ألمانيا    تفاصيل الاجتماع الفني لمباراة شباب بلوزداد والزمالك بالكونفدرالية    انطلاق مباراة كهرباء الإسماعيلية والاتحاد السكندري في مجموعة الهبوط بالدوري    محافظ كفر الشيخ: حملات مرورية مكثفة للكشف عن تعاطي المخدرات    كشف ملابسات ادعاء اختطاف فتاة بالهرم: غادرت منزلها برغبتها لارتباط عاطفي    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    «لا يستحق كل هذا الوجع».. درة تعبر عن تضامنها مع الشعب اللبناني    عميد طب قصر العيني: المريض يفقد نحو 2 مليون خلية عصبية في الدقيقة أثناء حدوث السكتة الدماغية    تسلا تحتل المركز الثالث بسوق السيارات الكهربائية الألماني في الربع الأول    لأول مرة.. طاقم حكام مصري كامل في كأس العالم    خبر في الجول - بقيادة أمين عمر.. طاقم حكام مصري بالكامل في كأس العالم 2026    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    إنذار بحري في إسبانيا.. رصد غواصة روسية قرب المياه يرفع حالة الاستنفار    تدفق شحنات المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم لدعم الفلسطينيين    ضبط شخص لتلويحه بإشارات مخالفة للقيم أمام سيارة شرطة بالقاهرة    الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يعتدون على عيادة متنقلة ويحاصرون طاقمها    محمد محيي رئيساً لقطاع الأمانة العامة بماسبيرو    رئيس الوزراء يصدر قرارًا جديدًا بنزع ملكية أراضي زراعية    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    عاجل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي يرحب باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران ويشيد بدور مصر والوسطاء    عاجل- مدبولي: تنسيق حكومي مع البنك المركزي لتأمين الدولار ودعم السلع الاستراتيجية    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    رئيس جهاز حماية المستهلك يستعرض جُهود الجهاز في ضبط الأسواق    قانون الإدارة المحلية يثير الجدل.. ماذا قال الخبراء؟    طلب إحاطة بشأن التوسع في إنشاء جامعات مصرية داخل أفريقيا    بعد هدنة أمريكا وإيران، مدبولي يعلن موقف مصر وتحركات الحكومة    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يعلن لجنة تحكيم الفيلم الطويل بدورته العاشرة    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    مدير مستشفى قنا العام: استقبلنا 900 حالة مرضية طارئة في غير الأيام المحددة للطوارئ    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    ب380 جنيه.. محافظ أسوان يطلق مبادرة لتخفيض أسعار اللحوم    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بل صدق الله وكتبه.. وكذب داروين ونظريته الفاسدة
نشر في الوطن يوم 05 - 10 - 2014

قرأت منذ أيام تحت عنوان «داروين كمان وكمان» وعلى حوالى ثلث صفحة رداً مطولاً للصديق العزيز الدكتور خالد منتصر، مفنداً فيه حسبما تراءى له مقالى المنشور تحت عنوان «إلى العزيز د. خالد منتصر.. بل صدق الله وكتبه.. وكذب داروين ونظريته الفاسدة».. وكان مقالى هذا أو فحواه هو تفنيد مبسّط لنظرية «داروين» (النشوء والارتقاء)، واستنكار مجمل ولب النظرية التى هى فى الحقيقة «نظرية إنكار الخالق»، حيث إن مجمل النظرية يقوم على أن الوجود قام دون خالق، وأن المخلوقات أوجدت نفسها وطورت وظائفها وأشكالها وبيئاتها بنفسها، وأن بداية الخليقة كانت صدفة، وتطورها إلى أشكال وأنماط مختلفة إنما جاء نتيجة لتعاملها مع الظروف البيئية والمناخية والجغرافية المختلفة.. وأوضحت فى مقالى هذا أن ما دفعنى إلى كتابته هو مبلغ اعتقاد الدكتور منتصر فى مذهب «داروين» وتمجيده لصاحب المذهب، لدرجة أنه وصفه فى مقالاته السابقة فى أكثر من عشرة مواضع ب«العبقرى داروين» وأنه أخذ يصول ويجول فى خمسة مقالات سابقة حول نظرية داروين ومبلغ عظمتها ومصداقيتها، متناسياً أنها «نظرية»، والنظرية مهما كانت، قابلة للتصديق والتكذيب والصواب والخطأ، خصوصاً أن هذه النظرية يتناقض لبها ومجملها مع ما جاء صراحة فى القرآن الكريم، وفى جميع الكتب السماوية السابقة.. وأوضحت فى مقالى بعض الآيات القرآنية التى تُناقضها تماماً نظرية داروين فى بداية الخلق.. وكان فحوى مقالى هو أنه بالتأكيد صدق الله وكتبه وكذب «داروين» ونظريته الفاسدة.. ولم يكن الدافع لكتابتى هذا المقال هو الدفاع عن شيخ الأزهر حين انتقده الدكتور خالد فى مقالاته الخمسة السابقة تحت عنوان «هذا هو العبقرى داروين يا شيخ الأزهر»، وقد استنكر الدكتور منتصر فى مقالاته، تلك اتهامات شيخ الأزهر لمؤيدى هذه النظرية بالإلحاد!! وأكد فى مقالاته تلك أن هذه النظرية تخطت حدود التخمينات وصارت حقيقة دامغة لا تحتاج شهادة من أحد!! ثم وجه سؤالاً استنكارياً لشيخ الأزهر، قائلاً: «يا شيخ الأزهر ما مصير من قال أو يقول إن الإنسان مجرد حلقة فى سلسلة التطور، معارضاً نظرية الخلق المستقل المكتوبة فى التوراة!!».. ثم استطرد، قائلاً إنه كان الأجدى أن يطالب شيخ الأزهر بإعادة النظر فى التفاسير القرآنية التى اعتمدت على حكايات التوراة فى مسألة الخلق بالأساس!! وبعد أن صال وجال فى حياة «داروين» وأمثلة من نظريته اختتم مقاله الثانى بقوله إنه قد تجمعت الأدلة والشواهد على تأكيد أكبر ثورة فكرية فى التاريخ، ثورة التطور التى تحولت من نظرية إلى فلسفة!! وإن الدلائل التى دوّنها «داروين» فى كتاب «أصل الأنواع» هى شفرة الفهم الجديد لسر الحياة ونشوء الكون وتطور الكائنات!
وفى مقاله أخذ سيادته بمبدأ الهمز والغمز والاتهامات المغلّفة المسبقة حين اتهمنى أننى أزايد مزايدة دينية، لأعلن أننى أكثر تديناً!! وأننى استقيت معلوماتى المغلوطة عن نظرية داروين من الإنترنت!! وأننى لو كلفت نفسى وقرأت كلمة فى كتاب «داروين» ما كان هذا رأيى.. وللأخ العزيز الدكتور خالد.. لن أتبع مبدأ الهمز والغمز، وسأكون واضحاً للغاية معك ومع القارئ.. إذ بداية أعترف أن قشرة ثقافتى العلمية رقيقة للغاية، وأننى لست عقلية علمية معملية فذة «كما يدّعى غيرى»، وذلك لأن دراستى بالأصل وميولى كانت أدبية بحتة.. ولكن لعبقريك داروين ونظريته يا سيدى معى قصتين.. أولاهما منذ سنوات طويلة وتحديداً وأنا فى السنة الدراسية الثالثة بكلية التجارة الخارجية، وكنت عضواً نشطاً بفريق التمثيل بالكلية وأيامها أزمع مخرج مسرحى قدير (كان يقوم بإخراج عروض الكلية المسرحية) أن يخرج لفريق التمثيل بالكلية مسرحية أمريكية اسمها «ميراث الريح» تأليف «جيروم لورانس» و«روبرت لى»، وأثناء بروفات المسرحية التى كانت تتحدث عن خلاف واختلاف فى الآراء حول نظرية «داروين» وحرية الرأى والتعبير.. «وكان ذلك أول عهد لى بالسماع عن هذه النظرية».. طالبنا المخرج بضرورة قراءة هذه النظرية، وبالفعل ظللت أبحث عن كتب «داروين» وكل ما كتب عن نظريته، حتى عثرت عليها وانهمكت أنا والزملاء فى قراءتها، «وأعتقد أننى قرأتها وفهمتها ووعيتها جيداً»، وكذلك رفضها عقلى ولفظتها ولفظت مضمونها ولبها ومجملها معتقداتى الدينية.
وهذا كان أول عهد لى بعبقريك داروين ونظريته الفاسدة.. أما القصة الثانية لى مع عبقريك «داروين» ونظريته، فقد كانت منذ بضع سنين عندما صرّح النجم عادل إمام برغبته فى تجسيد شخصية أحد بطلى مسرحية «ميراث الريح»، إذا ما استطاع أحد المؤلفين أن يستوحى من أصل المسرحية عملاً درامياً ممصراً.. فتحمست كمؤلف محترف وأعدت قراءة المسرحية وتضافرت داخلى خطوط درامية لعمل درامى مستوحى من المسرحية.. ثم وجدتنى مدفوعاً أعيد قراءة كتب «داروين» وكل ما يتعلق بنظريته.. ووجدتنى بدافع عقائدى أتقهقر وأبتعد عن هذه النظرية التى ما زلت مصراً على أنها نظرية فاسدة.. أما ما دون ذلك فأنا كثقافة علمية، فيادوبك ملم بالأشياء، ولا أدعى أننى مثلك عقلية علمية معملية فذة.. أما بالنسبة إلى ادعاءك وهمزك ولمزك، أننى استقيت معلوماتى عن هذه النظرية من الإنترنت، فأحيطك علماً ويعلم ذلك المقربون منى حتى درجة المعارف أننى للأسف الشديد لا أجيد، بل لا أعرف كيف أدخل على الإنترنت، ولم أُضبط متلبساً أو مشتبهاً فىّ أمتلك كمبيوتر أو «لاب توب»، وذلك لأننى بالأصل أحب أن أكتب بقلم أسود على ورق أبيض بخط واضح، وأحب أن أستقى معلوماتى ومعرفتى من الكتب، مستمتعاً بأن أقلب صفحاتها بأصابعى.
نأتى للب الموضوع يا صديقى العزيز.. فقد رأيتك تلف وتدور حول لب القضية ولا تحسمها وأخذت تضرب الأمثال بالشيخ بن باز وكروية الأرض.. إلخ، ولم تُفصح عما فى داخلك.. وأخذت تلف وتدور حول مقالى وفحواه دون أن تفصح صراحة عما بداخلك بشجاعتك المعهودة..!!
يا سيدى لقد اعترفت لك بكل تواضع أننى لست عقلية علمية معملية فذة حتى أدخل معك وأنت صاحب العقلية العلمية فى جدل «علمى - علمى»، ومبلغ علمى فى العلوم وعلومها كمبلغ علمك عن كيفية كتابة سيناريو محكم.. لذلك ومن منطلق تأييدك المطلق لنظرية عبقريك «داروين» ورفضى المطلق لتلك النظرية الفاسدة «من منطلق عقائدى وواقع ملموس ومن مطالعاتى لمنتقدى ومفندى هذه النظرية»، من منطلق كل ذلك ومن منطلق مطالبتك لشيخ الأزهر بأن يطالب الفقهاء بإعادة تفسير آيات الخلق فى القرآن الكريم.. سأضع أمام عينيك وعيون القراء مرة ثانية بعضاً من آيات الخلق فى القرآن واضحة الكلمات والمعانى، والتى لا تحتمل تفاسير مختلفة أو متباينة.. مثل قوله سبحانه وتعالى: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (سورة البقرة: 30 - 37) هل تحتمل هذه الآيات تفاسير مختلفة ومتباينة بالنسبة لكيفية الخلق وكلماتها ومعانيها؟ لا تحتمل أى اختلاف فى تفسيرها!!
ومثل قوله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِى الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» (سورة الحج: 5).
بالله عليك، هل من الممكن أن تكون لهذه الآيات تفسيرات مختلفة ومتباينة وكلماتها ومعانيها جلية واضحة للغاية؟!
وكذلك قوله سبحانه وتعالى الشديد الوضوح وذو الكلمات واضحة المعانى والمعنى الجلى الواضح «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ» (سورة المؤمنون: 12 - 16».
ورحمة عبقريك داروين، هل تحتمل هذه الآيات المحكمات أى اختلاف فى الرأى فى تفسيرها؟! وهل تحتمل إلا معناها المحدّد بألفاظ محددة؟!
وأيضاً قوله سبحانه وتعالى «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ» (سورة الحجر: 26 - 29).
هه.. ما رأيك بالله عليك يا سيدى.. هل تحتمل هذه الآيات ذات المعانى المحددة أى تباين أو اختلاف فى التفاسير؟!
وكذلك قوله «مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا» (سورة الكهف: 51)، هل يا سيدى لهذه الآية معنى أو تفسير آخر غير تفسيرها لنفسها الواضح والجلى؟!
هل هذه الآيات وغيرها من آيات القرآن الكريم لا تؤكد الخلق المستقل للإنسان الذى تنفيه تماماً نظرية عبقريك داروين؟! أليست هذه الآيات غير قابلة لتباين واختلاف التفاسير؟ أليست هذه الآيات تتناقض معها تماماً نظرية عبقريك داروين التى قامت على عدة فرضيات ما بين الانتخاب الطبيعى والبقاء للأصلح والنشوء والتطور، وكلها فرضيات وليست حقائق مسلماً بصحتها؟!! أم تريدنا أن نضع تفاسير مغايرة لمعنى ودلالات تلك الآيات، بما يتناسب مع نظرية عبقريك داروين؟!
ثم ألم تنكر نظرية عبقريك «داروين» تمام الإنكار وجود إله خالق؟ حيث إن مجمل النظرية كما ذكرنا يقوم على أن الوجود قام دون خالق وأن المخلوقات أوجدت نفسها وأن بداية الخليقة كانت صدفة وتطورها إلى أشكال وأنماط مختلفة إنما جاء نتيجة لتعاملها مع الظروف البيئية والمناخية والجغرافية المختلفة؟!
صديقى العزيز.. تعال بدلاً من أن ندخل فى جدال عقيم، تعال أدعك وبدلاً من أن ترد على مقالى هذا بتفنيده لأن تستغل مساحة الثلث صفحة، «وهى كافية للغاية» لأن تشرح لنا كعقلية علمية لب وجوهر ومجمل نظرية «داروين» (النشوء والتطور)، وكيف كان النشوء وكيف كان التطور.. وكذلك أن تبدى رأيك فى لب وجوهر ومجمل هذه النظرية، وتعطينا نبذة عما قاله معارضو هذه النظرية ومؤيدوها من علماء الغرب المعاصر لداروين واللاحقين له بعد ذلك.. هل كان الخلق كما جاء فى كتاب الله وكتبه السماوية السابقة، أم كان الخلق كما جاء فى نظرية عبقريك داروين «الذى ما زلت مصراً على أنه كان يأكل الطعام ويدخل الحمام»؟!
أما بالنسبة لتطور الفيروسات ونفع العصعص (الذى تدّعى دون بينة أنه كان ذيلاً) والجفن الثالث الضامر فى عيوننا والزائدة الدودية والعضلة الأخمصية التى فى أقدامنا، وما إلى ذلك، فالرد على ذلك بمنتهى البساطة وقمة المنطق أن العلم لم يصل بعد إلى منتهاه، وقد يكون بعد عشرة أعوام أو مائة أو ألف عام تفسيرات علمية تؤكد بالعلم والدليل القاطع فائدة هذه الأجزاء التى تؤكد أنها دون فائدة فى الجسد.. وصدق الله العظيم الذى يقول «وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ» من آية الكرسى «سورة البقرة».. أى بالذى يريد أن يحيط علم الإنسان به وفى التوقيت الذى يريده.. والمعنى واضح وجلى وواقعياته جلية وواضحة، وبالتأكيد هى ليست أدلة دامغة، كما تدّعى على صدق عبقريك داروين ونظريته فى النشوء والتطور.
ثم يا سيدى إذا كان يرضيك أن يكون جدك الأكبر «قرد شمبانزى» كما يقول عبقريك داروين، فأنا لا يرضينى إلا أن يكون جدى الأكبر «آدم» الذى خلقه الله خلقاً مباشراً مستقلاً من الطين، ثم نفخ فيه من روحه، كما أخبرنا إخباراً جلياً سبحانه وتعالى.
وبالفعل أنتظر أنا والقراء عرضك الأمين للب وجوهر ومجمل نظرية عبقريك داروين.. وأعدك أننى بعد عرضك الأمين المستفيض لها لن أعلق عليك سوى تعليق فى بضعة سطور، وسأترك التعليق للقارئ ولأتباع الديانات الثلاث السماوية، التى تناقض النظرية ثوابت هذه الديانات الثلاث، وما جاء فى التوراة والإنجيل والقرآن.. والتى تنكر تمام الإنكار وجود إله خالق.
وبالطبع تعلم مبلغ ما أكنه لك من إعزاز وتقدير، وللمرة الثانية أتمنى ألا يفسد خلافنا البين الود القائم بيننا منذ سنوات طويلة.
والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.