قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    نيويورك تايمز: ترامب لا يعتزم العفو عن مادورو    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    «نيويورك تايمز»: ترامب لا يعتزم العفو عن مادورو    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    يلا شوت بث مباشر المغرب والكاميرون اليوم في قمة ربع النهائي الإفريقي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    مفاجأة تغير مجرى التحقيقات بوفاة أب وأبنائه في ظروف غامضة بشبرا الخيمة    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    رضوى الشربيني تفجر مفاجأة عن أزمة لقاء الخميسي ومحمد عبد المنصف    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    حاكم بيلجورود: أوكرانيا شنت ضربة صاروخية على البنية التحتية في المقاطعة دون وقوع إصابات    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    اليمن يعفي وزير الدفاع من منصبه ويحيله للتقاعد    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    كبير الأثريين: مصر تسجل رقمًا تاريخيًا بوصول عدد السائحين إلى 19.5 مليون ب2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بل صدق الله وكتبه.. وكذب داروين ونظريته الفاسدة
نشر في الوطن يوم 05 - 10 - 2014

قرأت منذ أيام تحت عنوان «داروين كمان وكمان» وعلى حوالى ثلث صفحة رداً مطولاً للصديق العزيز الدكتور خالد منتصر، مفنداً فيه حسبما تراءى له مقالى المنشور تحت عنوان «إلى العزيز د. خالد منتصر.. بل صدق الله وكتبه.. وكذب داروين ونظريته الفاسدة».. وكان مقالى هذا أو فحواه هو تفنيد مبسّط لنظرية «داروين» (النشوء والارتقاء)، واستنكار مجمل ولب النظرية التى هى فى الحقيقة «نظرية إنكار الخالق»، حيث إن مجمل النظرية يقوم على أن الوجود قام دون خالق، وأن المخلوقات أوجدت نفسها وطورت وظائفها وأشكالها وبيئاتها بنفسها، وأن بداية الخليقة كانت صدفة، وتطورها إلى أشكال وأنماط مختلفة إنما جاء نتيجة لتعاملها مع الظروف البيئية والمناخية والجغرافية المختلفة.. وأوضحت فى مقالى هذا أن ما دفعنى إلى كتابته هو مبلغ اعتقاد الدكتور منتصر فى مذهب «داروين» وتمجيده لصاحب المذهب، لدرجة أنه وصفه فى مقالاته السابقة فى أكثر من عشرة مواضع ب«العبقرى داروين» وأنه أخذ يصول ويجول فى خمسة مقالات سابقة حول نظرية داروين ومبلغ عظمتها ومصداقيتها، متناسياً أنها «نظرية»، والنظرية مهما كانت، قابلة للتصديق والتكذيب والصواب والخطأ، خصوصاً أن هذه النظرية يتناقض لبها ومجملها مع ما جاء صراحة فى القرآن الكريم، وفى جميع الكتب السماوية السابقة.. وأوضحت فى مقالى بعض الآيات القرآنية التى تُناقضها تماماً نظرية داروين فى بداية الخلق.. وكان فحوى مقالى هو أنه بالتأكيد صدق الله وكتبه وكذب «داروين» ونظريته الفاسدة.. ولم يكن الدافع لكتابتى هذا المقال هو الدفاع عن شيخ الأزهر حين انتقده الدكتور خالد فى مقالاته الخمسة السابقة تحت عنوان «هذا هو العبقرى داروين يا شيخ الأزهر»، وقد استنكر الدكتور منتصر فى مقالاته، تلك اتهامات شيخ الأزهر لمؤيدى هذه النظرية بالإلحاد!! وأكد فى مقالاته تلك أن هذه النظرية تخطت حدود التخمينات وصارت حقيقة دامغة لا تحتاج شهادة من أحد!! ثم وجه سؤالاً استنكارياً لشيخ الأزهر، قائلاً: «يا شيخ الأزهر ما مصير من قال أو يقول إن الإنسان مجرد حلقة فى سلسلة التطور، معارضاً نظرية الخلق المستقل المكتوبة فى التوراة!!».. ثم استطرد، قائلاً إنه كان الأجدى أن يطالب شيخ الأزهر بإعادة النظر فى التفاسير القرآنية التى اعتمدت على حكايات التوراة فى مسألة الخلق بالأساس!! وبعد أن صال وجال فى حياة «داروين» وأمثلة من نظريته اختتم مقاله الثانى بقوله إنه قد تجمعت الأدلة والشواهد على تأكيد أكبر ثورة فكرية فى التاريخ، ثورة التطور التى تحولت من نظرية إلى فلسفة!! وإن الدلائل التى دوّنها «داروين» فى كتاب «أصل الأنواع» هى شفرة الفهم الجديد لسر الحياة ونشوء الكون وتطور الكائنات!
وفى مقاله أخذ سيادته بمبدأ الهمز والغمز والاتهامات المغلّفة المسبقة حين اتهمنى أننى أزايد مزايدة دينية، لأعلن أننى أكثر تديناً!! وأننى استقيت معلوماتى المغلوطة عن نظرية داروين من الإنترنت!! وأننى لو كلفت نفسى وقرأت كلمة فى كتاب «داروين» ما كان هذا رأيى.. وللأخ العزيز الدكتور خالد.. لن أتبع مبدأ الهمز والغمز، وسأكون واضحاً للغاية معك ومع القارئ.. إذ بداية أعترف أن قشرة ثقافتى العلمية رقيقة للغاية، وأننى لست عقلية علمية معملية فذة «كما يدّعى غيرى»، وذلك لأن دراستى بالأصل وميولى كانت أدبية بحتة.. ولكن لعبقريك داروين ونظريته يا سيدى معى قصتين.. أولاهما منذ سنوات طويلة وتحديداً وأنا فى السنة الدراسية الثالثة بكلية التجارة الخارجية، وكنت عضواً نشطاً بفريق التمثيل بالكلية وأيامها أزمع مخرج مسرحى قدير (كان يقوم بإخراج عروض الكلية المسرحية) أن يخرج لفريق التمثيل بالكلية مسرحية أمريكية اسمها «ميراث الريح» تأليف «جيروم لورانس» و«روبرت لى»، وأثناء بروفات المسرحية التى كانت تتحدث عن خلاف واختلاف فى الآراء حول نظرية «داروين» وحرية الرأى والتعبير.. «وكان ذلك أول عهد لى بالسماع عن هذه النظرية».. طالبنا المخرج بضرورة قراءة هذه النظرية، وبالفعل ظللت أبحث عن كتب «داروين» وكل ما كتب عن نظريته، حتى عثرت عليها وانهمكت أنا والزملاء فى قراءتها، «وأعتقد أننى قرأتها وفهمتها ووعيتها جيداً»، وكذلك رفضها عقلى ولفظتها ولفظت مضمونها ولبها ومجملها معتقداتى الدينية.
وهذا كان أول عهد لى بعبقريك داروين ونظريته الفاسدة.. أما القصة الثانية لى مع عبقريك «داروين» ونظريته، فقد كانت منذ بضع سنين عندما صرّح النجم عادل إمام برغبته فى تجسيد شخصية أحد بطلى مسرحية «ميراث الريح»، إذا ما استطاع أحد المؤلفين أن يستوحى من أصل المسرحية عملاً درامياً ممصراً.. فتحمست كمؤلف محترف وأعدت قراءة المسرحية وتضافرت داخلى خطوط درامية لعمل درامى مستوحى من المسرحية.. ثم وجدتنى مدفوعاً أعيد قراءة كتب «داروين» وكل ما يتعلق بنظريته.. ووجدتنى بدافع عقائدى أتقهقر وأبتعد عن هذه النظرية التى ما زلت مصراً على أنها نظرية فاسدة.. أما ما دون ذلك فأنا كثقافة علمية، فيادوبك ملم بالأشياء، ولا أدعى أننى مثلك عقلية علمية معملية فذة.. أما بالنسبة إلى ادعاءك وهمزك ولمزك، أننى استقيت معلوماتى عن هذه النظرية من الإنترنت، فأحيطك علماً ويعلم ذلك المقربون منى حتى درجة المعارف أننى للأسف الشديد لا أجيد، بل لا أعرف كيف أدخل على الإنترنت، ولم أُضبط متلبساً أو مشتبهاً فىّ أمتلك كمبيوتر أو «لاب توب»، وذلك لأننى بالأصل أحب أن أكتب بقلم أسود على ورق أبيض بخط واضح، وأحب أن أستقى معلوماتى ومعرفتى من الكتب، مستمتعاً بأن أقلب صفحاتها بأصابعى.
نأتى للب الموضوع يا صديقى العزيز.. فقد رأيتك تلف وتدور حول لب القضية ولا تحسمها وأخذت تضرب الأمثال بالشيخ بن باز وكروية الأرض.. إلخ، ولم تُفصح عما فى داخلك.. وأخذت تلف وتدور حول مقالى وفحواه دون أن تفصح صراحة عما بداخلك بشجاعتك المعهودة..!!
يا سيدى لقد اعترفت لك بكل تواضع أننى لست عقلية علمية معملية فذة حتى أدخل معك وأنت صاحب العقلية العلمية فى جدل «علمى - علمى»، ومبلغ علمى فى العلوم وعلومها كمبلغ علمك عن كيفية كتابة سيناريو محكم.. لذلك ومن منطلق تأييدك المطلق لنظرية عبقريك «داروين» ورفضى المطلق لتلك النظرية الفاسدة «من منطلق عقائدى وواقع ملموس ومن مطالعاتى لمنتقدى ومفندى هذه النظرية»، من منطلق كل ذلك ومن منطلق مطالبتك لشيخ الأزهر بأن يطالب الفقهاء بإعادة تفسير آيات الخلق فى القرآن الكريم.. سأضع أمام عينيك وعيون القراء مرة ثانية بعضاً من آيات الخلق فى القرآن واضحة الكلمات والمعانى، والتى لا تحتمل تفاسير مختلفة أو متباينة.. مثل قوله سبحانه وتعالى: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (سورة البقرة: 30 - 37) هل تحتمل هذه الآيات تفاسير مختلفة ومتباينة بالنسبة لكيفية الخلق وكلماتها ومعانيها؟ لا تحتمل أى اختلاف فى تفسيرها!!
ومثل قوله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِى الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» (سورة الحج: 5).
بالله عليك، هل من الممكن أن تكون لهذه الآيات تفسيرات مختلفة ومتباينة وكلماتها ومعانيها جلية واضحة للغاية؟!
وكذلك قوله سبحانه وتعالى الشديد الوضوح وذو الكلمات واضحة المعانى والمعنى الجلى الواضح «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ» (سورة المؤمنون: 12 - 16».
ورحمة عبقريك داروين، هل تحتمل هذه الآيات المحكمات أى اختلاف فى الرأى فى تفسيرها؟! وهل تحتمل إلا معناها المحدّد بألفاظ محددة؟!
وأيضاً قوله سبحانه وتعالى «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ» (سورة الحجر: 26 - 29).
هه.. ما رأيك بالله عليك يا سيدى.. هل تحتمل هذه الآيات ذات المعانى المحددة أى تباين أو اختلاف فى التفاسير؟!
وكذلك قوله «مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا» (سورة الكهف: 51)، هل يا سيدى لهذه الآية معنى أو تفسير آخر غير تفسيرها لنفسها الواضح والجلى؟!
هل هذه الآيات وغيرها من آيات القرآن الكريم لا تؤكد الخلق المستقل للإنسان الذى تنفيه تماماً نظرية عبقريك داروين؟! أليست هذه الآيات غير قابلة لتباين واختلاف التفاسير؟ أليست هذه الآيات تتناقض معها تماماً نظرية عبقريك داروين التى قامت على عدة فرضيات ما بين الانتخاب الطبيعى والبقاء للأصلح والنشوء والتطور، وكلها فرضيات وليست حقائق مسلماً بصحتها؟!! أم تريدنا أن نضع تفاسير مغايرة لمعنى ودلالات تلك الآيات، بما يتناسب مع نظرية عبقريك داروين؟!
ثم ألم تنكر نظرية عبقريك «داروين» تمام الإنكار وجود إله خالق؟ حيث إن مجمل النظرية كما ذكرنا يقوم على أن الوجود قام دون خالق وأن المخلوقات أوجدت نفسها وأن بداية الخليقة كانت صدفة وتطورها إلى أشكال وأنماط مختلفة إنما جاء نتيجة لتعاملها مع الظروف البيئية والمناخية والجغرافية المختلفة؟!
صديقى العزيز.. تعال بدلاً من أن ندخل فى جدال عقيم، تعال أدعك وبدلاً من أن ترد على مقالى هذا بتفنيده لأن تستغل مساحة الثلث صفحة، «وهى كافية للغاية» لأن تشرح لنا كعقلية علمية لب وجوهر ومجمل نظرية «داروين» (النشوء والتطور)، وكيف كان النشوء وكيف كان التطور.. وكذلك أن تبدى رأيك فى لب وجوهر ومجمل هذه النظرية، وتعطينا نبذة عما قاله معارضو هذه النظرية ومؤيدوها من علماء الغرب المعاصر لداروين واللاحقين له بعد ذلك.. هل كان الخلق كما جاء فى كتاب الله وكتبه السماوية السابقة، أم كان الخلق كما جاء فى نظرية عبقريك داروين «الذى ما زلت مصراً على أنه كان يأكل الطعام ويدخل الحمام»؟!
أما بالنسبة لتطور الفيروسات ونفع العصعص (الذى تدّعى دون بينة أنه كان ذيلاً) والجفن الثالث الضامر فى عيوننا والزائدة الدودية والعضلة الأخمصية التى فى أقدامنا، وما إلى ذلك، فالرد على ذلك بمنتهى البساطة وقمة المنطق أن العلم لم يصل بعد إلى منتهاه، وقد يكون بعد عشرة أعوام أو مائة أو ألف عام تفسيرات علمية تؤكد بالعلم والدليل القاطع فائدة هذه الأجزاء التى تؤكد أنها دون فائدة فى الجسد.. وصدق الله العظيم الذى يقول «وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ» من آية الكرسى «سورة البقرة».. أى بالذى يريد أن يحيط علم الإنسان به وفى التوقيت الذى يريده.. والمعنى واضح وجلى وواقعياته جلية وواضحة، وبالتأكيد هى ليست أدلة دامغة، كما تدّعى على صدق عبقريك داروين ونظريته فى النشوء والتطور.
ثم يا سيدى إذا كان يرضيك أن يكون جدك الأكبر «قرد شمبانزى» كما يقول عبقريك داروين، فأنا لا يرضينى إلا أن يكون جدى الأكبر «آدم» الذى خلقه الله خلقاً مباشراً مستقلاً من الطين، ثم نفخ فيه من روحه، كما أخبرنا إخباراً جلياً سبحانه وتعالى.
وبالفعل أنتظر أنا والقراء عرضك الأمين للب وجوهر ومجمل نظرية عبقريك داروين.. وأعدك أننى بعد عرضك الأمين المستفيض لها لن أعلق عليك سوى تعليق فى بضعة سطور، وسأترك التعليق للقارئ ولأتباع الديانات الثلاث السماوية، التى تناقض النظرية ثوابت هذه الديانات الثلاث، وما جاء فى التوراة والإنجيل والقرآن.. والتى تنكر تمام الإنكار وجود إله خالق.
وبالطبع تعلم مبلغ ما أكنه لك من إعزاز وتقدير، وللمرة الثانية أتمنى ألا يفسد خلافنا البين الود القائم بيننا منذ سنوات طويلة.
والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.