خرج الآلاف من قرية ميت الأكراد مركز المنصورة بالدقهلية والقرى المجاورة لها مساء أمس الأول، فى مشهد جنائزى حزين، لتشييع 3 جثامين لشابين، وطفل، عائدين من ليبيا، لقوا مصرعهم على أيدى الميليشيات الليبية. تجمّع المئات من الأهالى عند مدخل القرية بعد أن انتظروا 4 أيام، وصول الجثامين بعد علمهم بعبورهم من الحدود الليبية إلى منفذ السلوم بمصر، ثم انتظروا تصاريح الدفن من النيابة العامة لمدة 12 ساعة بمدخل السلوم، وهو ما جعلهم يتألمون أكثر وتزداد أحزانهم. وبعد أن وصلت جثث الضحايا إلى القرية تم وضعهم فى سيارة ربع نقل، وسيارة سرفيس، وهم: عبدالجليل الطوخى على السعيد عاطف، 25 سنة، دبلوم زراعى، وعاطف عبدالسميع العوضى، 35 سنة، حاصل على دبلوم فنى، ونجله محمود، 6 سنوات، بينما تم نقل المصابين إلى مستشفى طلخا المركزى، وهم: وفاء محمود الجندى، ووالدتها أميمة محمد السنوسى، والطفلة رودينا، وجميعهم مصابون بكسور وسحجات. وتسابق شباب القرية فى حمل الجثامين، لنقلها داخل مسجد الرحمة بالقرية، ومنعوا دخول النساء أو اقترابهن من المسجد، وسقطت والدة عبدالجليل مغشياً عليها وهى تردد: «ابنى ضنايا.. ده لسه عريس مكملش سنة، منهم لله الكفرة»، بينما انهار والد الضحية الثانية عاطف داخل المسجد، وانخرط فى بكاء هستيرى، وهو يردد: «حسبى الله ونعم الوكيل.. ابنى وحفيدى ضاعوا فى ساعة واحدة، دول كفرة ما يعرفوش ربنا». وخرجت القرية عن بكرة أبيها، رجالها ونساؤها وأطفالها، لتشييع الجثامين الثلاثة إلى مثواهم الأخير. وهتف الشباب أمام المسجد هتافات: «لا إله إلا الله.. الإرهابيين أعداء الله»، و«القصاص القصاص»، و«لا إلا إلا الله»، و«حسبنا الله ونعم الوكيل». وقال أيمن السنوسى إن عبدالجليل تزوج منذ 3 شهور فقط، وبعد زواجه بشهر واحد ترك زوجته وسافر إلى ليبيا سعياً وراء رزقه، ورغم أنه حاصل على ليسانس لغة عربية فقد عمل هناك حلاقاً، وبدلاً من أن يعود لزوجته بالمال عاد لها وهى لا تزال عروساً، فى تابوت. وروت أميمة محمد السنوسى، إحدى المصابات فى الحادث، إنهم وهم فى طريق عودتهم إلى مصر وهروبهم من أحداث العنف التى تشهدها ليبيا استقلوا سيارة زوج ابنتها عاطف، وكانت معها ابنتها وفاء، ونجلها محمود، 6 سنوات، ورودينا، 3 سنوات، فوجئوا على طرق أجدابيا البريقة بإطلاق رصاص كثيف على السيارة، مما أدى إلى اختلال توازنها، وأصيبوا بحالة من الهلع والرعب، وتوفى زوج ابنتها، وجارهم عبدالجليل، وشخص آخر، كما أصيبت ابنتها الحامل فى شهرها التاسع بكسر فى الحوض، وهى لا تعلم بوفاة زوجها حتى الآن. وأضافت أن ليبيين «اعتدوا علينا بالضرب وسرقة المصوغات الذهبية الخاصة بابنتى، وأيضاً 500 جنيه، و500 دينار ليبى، كما سرقوا الهواتف المحمولة، وتركونا وسط الدماء على الطريق». وقالت: لم نتمكن من العودة إلا بعد قيام عدد من أهالى القرية بالسفر لمنفذ السلوم، ومحاولة إنهاء الإجراءات، ونقلنا إلى مصر بعد الاتفاق مع السماسرة الليبيين، الذين أنهوا كافة الإجراءات فى ليبيا، ولكن طبعاً بعد أن أخذوا مبالغ كبيرة. وطالبت الحكومة المصرية بإنقاذ المصريين هناك قائلة: لن ينجو أحد منهم من الموت أو الخطف والسرقة، فهم جميعاً غير آمنين هناك، فقد تغيرت المعاملة تماماً، والليبيون يمتلئون حقداً على مصر والمصريين.