لا تسلم أنثى من المتحرشين فى مصر، والأجنبيات يحظين بنصيب وافر من أذاهم، خصوصاً الصحفيات اللاتى بحكم عملهن يوجدن فى أماكن شديدة الزحام مثل المظاهرات، وغالباً بعيداً عن عيون رجال الشرطة إلى حد أن منظمة «مراسلون بلا حدود» قد أوصت فى عدة بيانات لها المؤسسات الصحفية الأجنبية بالامتناع عن إرسال صحفيات لتغطية الأحداث فى مصر، وذلك بعد أن تعرضت أكثر من صحفية لتحرش جماعى وأحياناً محاولات للاغتصاب فى مناسبات متعددة متعاقبة منذ 25 يناير وحتى الآن. وعلى سبيل المثال تعرضت الصحفية البريطانية ناتاشا سميث (21 عاماً)، إلى اعتداء جنسى وحشى فى ميدان التحرير، بعد وقت قصير من إعلان نتائج انتخابات الرئاسة المصرية وفوز الرئيس الأسبق محمد مرسى. وكتبت «سميث» شهادة لما حدث لها فى مقال على مدونتها الخاصة، روت خلالها كيف أن الأجواء فى البداية كانت مبهجة وممتلئة بالسعادة، حيث كانت برفقة صديقها البريطانى، واتجها من كوبرى قصر النيل باتجاه ميدان التحرير، لكن الازدحام قد ازداد وأصبحوا غير قادرين على اختراق الحشود، وتم اختطافها من صديقها وشعرت أنها مسلوبة القوى تماماً ولم تتمكن من حماية نفسها أو تصدق ما يحدث. وتابعت «سميث» أن صديقها فعل كل شىء حتى ينقذها لكن مئات من الرجال سحبوها منه وبدأوا فى التحرش بها بعد أن تحولوا من بشر إلى حيوانات فى لحظات، وأخذت تصيح «سلام ، سلام.. الله! الله!»، ولكن دون جدوى، ثم حاول رجلان حمايتها، وأخذاها إلى خيمة لكن الخيمة تحطمت وتحولت محتوياتها لشظايا وسُوّيت بالأرض. وأنهت «سميث» روايتها بأنه بعد تلك الأحداث فى القاهرة لم تكن تطيق أن تكون محاطة برجال مصريين، وعندما يحل الظلام، تصاب بالفزع ولا تحتمل أن ترى أى رجل بالقرب منها. وتعرضت مراسلة قناة «فرانس 24» فى مصر سونيا دريدى لاعتداء وحشى فى أكتوبر 2012 عندما حاصرها شبان فى ميدان التحرير أثناء تقديمها تقريراً على الهواء لقناتها. وروت «دريدى» أن مجموعة من الشبان قاموا بمحاصرتها وأخذ هؤلاء يلمسونها فيما كانت توجه رسالة مباشرة على الهواء للقناة الإخبارية، وأوضحت أن التحرش استمر دقائق عدة قبل أن يتمكن صديق لها من إنقاذها. وكانت مراسلة محطة تليفزيون «سى بى إس» الأمريكية لارا لوجان أشهر ضحايا التحرش الجنسى فى ميدان التحرير عقب الإعلان عن تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك. «لوجان» قالت فى مقابلة تليفزيونية إنها شعرت بانها ستموت لا محالة عندما تعرضت لاعتداء جنسى من مجموعة ممن وصفتهم ب«الغوغاء» أثناء تغطيتها الفرحة التى عمت ميدان التحرير فى القاهرة بعد تنحى مبارك فى 11 فبراير 2011. وخلال المقابلة التى أذاعها برنامج «60 دقيقة» أوضحت «لوجان»: «لم يساورنى أى شك فى أننى فى طريقى إلى الموت، لم أكن أعتقد أننى سأموت فقط بل سيكون موتاً مع تعذيب سيستمر إلى الأبد». ونُقلت «لوجان» التى تبلغ من العمر 39 عاماً وهى مواطنة من جنوب أفريقيا ومراسلة حربية مخضرمة إلى الولاياتالمتحدة حيث مكثت فى المستشفى أربعة أيام، للتعافى من إصاباتها خلال تغطية الاحتفالات فى ميدان التحرير لبرنامج «60 دقيقة» فى 11 فبراير 2011 عندما أحاط بها وبفريقها حشد من المتحرشين، وقالت «لوجان» فى المقابلة إنها فقدت الاتصال بزملائها لمدة 25 دقيقة وتعرضت لاعتداء جنسى وللضرب لدرجة أنها خشيت أنها لن تبقى على قيد الحياة. وأضافت أن تذكرها لطفليها الصغيرين ساعدها على تحمل الاعتداء الذى انتهى عندما أنقذها مجموعة من الجنود والنساء المصريين ونقلوها إلى فندقها، وقالت «لوجان» إنها اختارت الكشف علناً عن محنتها لبث الشجاعة فى غيرها من النساء اللائى يتعرضن لاعتداءات جنسية خصوصا الصحفيات اللائى يخشين أن مثل هذه الاعترافات قد تؤثر على عملهن. وفى نوفمبر 2011 تعرضت مراسلة القناة الثالثة الفرنسية «كارولين سينز» للتحرش أثناء وجودها بميدان التحرير مع مصور القناة «صلاح عقربى». ووصفت المراسلة فى حديث لها مع وكالة «فرانس برس» الفرنسية أن من تحرشوا بها لا تتعدى أعمارهم الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، حيث تم دفعها وفصلها عن زميلها وحاول بعض الرجال إنقاذها لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، كما روت أنها قد تعرضت للضرب إلى جانب التحرش هى وزميلها لمدة ساعة حتى تمكن بعض المتظاهرين من إنقاذها وتمكنت من الوصول إلى الفندق الذى تقيم به حيث ساعدها موظفو السفارة الفرنسية قبل أن تعرض على الطبيب. ورسمت مراسلة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية التى تعرضت هى الأخرى لتحرش عدة مرات صورة درامية مفزعة لمشاعرها حين تطأ قدماها ميدان التحرير، وقالت فى إحدى تغطياتها إنها «مثلها مثل كل النساء التى تذهب للتحرير قد تعودت أن تظل دائماً منتبهة، خائفة وعلى الاستعداد للرد إذا تحرش بها أحد ومتسائلة دائماً هل سيكون اليوم دورى؟».