منذ سنوات ونحن لا نسمع منهم سوى الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية. ثم إذا جاء من يطبقها، حسب طلبهم، لطموا الخدود وشقوا الجيوب واتهموه بمحاربة الإسلام ومعادة المسلمين. ألم تقل لكم الشريعة الإسلامية «إن مَن قتل يُقتل» تطبيقاً لمبدأ القصاص العادل، فلماذا ترفضون إذن إعدام من قتل منكم؟! ألم يشهد العالم كله على قتلكم ضباط الشرطة وجنودها فى كرداسة وأسوان والمنيا وغيرها، فضلاً عن التمثيل بجثث من قتلتم بالمخالفة لتعاليم الإسلام وخروجاً عليها فى تحدٍّ سافر لكل معانى الرحمة والعدل؟! كم من هؤلاء القتلة كان قد أمضى فى السجن سنوات طوالاً ثم خرج بعفو من مرسى حين تولى أمرهم. أو هروباً من محبسه عنوةً ثم عاد ليمارس جرائمه بإراقة المزيد من دماء الأبرياء. ولو كان قد عوقب بالإعدام شنقاً كما تقول الشريعة الإسلامية التى كان يلح فى طلبها لما ظل حياً ليعود مجدداً لارتكاب المزيد من الجرائم. لو كنا طبقنا الشريعة الإسلامية على عاصم عبدالماجد وطارق الزمر وصفوت عبدالغنى وغيرهم من القتلة الذين أطلقوا رصاص الغدر على الأبرياء لما بقوا على قيد الحياة حتى اليوم ليرتكبوا المزيد من جرائم القتل وسفك الدماء. والغريب أن هؤلاء ما زالوا يتبجحون طلباً لتطبيق الشريعة الإسلامية التى لو كنا قد طبقناها عليهم منذ البداية لما ظلوا أحياء إلى اليوم يملأون الدنيا صراخاً على ضياع الشريعة. ألم تنص تلك الشريعة الإسلامية على أن قطع الطريق وترويع الآمنين وتخريب المنشآت من جرائم الحرابة التى تستوجب إقامة الحد قتلاً وتصليباً؟! فلماذا يتباكون ويولولون إذا استعمل أحد القضاة الرأفة مع هؤلاء المجرمين واكتفى بسجنهم دون عقوبة الإعدام التى يستحقونها شرعاً؟! وإذا كانوا هم المسلمين حقاً فلماذا يصرون على مواصلة القتال فى الشهر الحرام وقد نهانا الله عن القتال فيه؟! ألا يعنى ذلك أنهم لا يعبأون بتعاليم الإسلام وأوامر الخالق فى كتابه المجيد، ولا يهتمون إلا بما يحقق مصالحهم الدنيوية حتى لو خالفوا أومر الله ونواهيه وسنة نبيه الكريم. ثم بعد ذلك كله نراهم لا يزالون يدعون أنهم المسلمون الحقيقيون ومن دونهم هم الكفار الذين يجب قتالهم ليعودوا مجبرين إلى شرع الله والالتزام بتعاليم الإسلام. فمن هو الأولى إذن بالعودة إلى شرع الله والالتزام بأوامره؟ الذين يقتلون المسلمين فى الأشهر الحرم ويرفضون الشريعة إلا على غيرهم مستمرين فى ترويع الآمنين وقطع الطرق وقتل الأبرياء وتخريب العمارة، أليسوا هم الأولى بالعودة إلى الإسلام أم أن الإسلام لم يعد صالحاً لتحقيق مأربهم فتحولوا به من غاية إلى مجرد وسيلة إلى غاية أحط وأدنى.. لو كانوا هم المسلمين حقاً لفرحوا بالأحكام الصادرة بإعدام أتباعهم لأنهم سيذهبون إلى الجنة التى قالوا إنها محجوزة لقتلاهم (قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار) أم أنهم لا يصدقون وعد الله لهم ويتشككون فى صدق إيمانهم به؟! ألا يستحق قاضى الإعدام الشكر لتعمير الجنة بشهدائهم الأبرار، أم تراه يستحق اللعنة لأنه ذهب بهم إلى الجحيم؟!