فى إطار الوله بمفردات العشق والغرام، أكد نبيل فهمى فى حوار إذاعى على هامش زيارته للولايات المتحدة أن علاقة مصر بأمريكا بمثابة «زواج» وليست علاقة «عابرة» أو علاقة «ليلة واحدة». لا علىّ أن أستدرك وأقول إن كلام الوزير تجاوز قاموس «العشق والغرام» إلى قاموس «غرف النوم». ربما لجأ «فهمى» إلى استخدام وصف «العلاقة العابرة» وكذلك وصف «علاقة الليلة الواحدة» كمنصة انطلاق للوصف الدقيق للعلاقة بين مصر والولاياتالمتحدةالأمريكية، وهى علاقة الزواج، أى أن العلاقة «شرعية» بفضل من الله! «فهمى» يقول إن أمريكا لم تقم ب«اصطياد» مصر لتنعم بعسيلتها ليلة واحدة ثم تتركها فى العراء، لأن نظرة الولاياتالمتحدة إلى مصر أكبر من ذلك، كما أنه من غير الصحيح أن مصر دولة تقف أسفل عمود نور فى انتظار أى عابر سبيل يدفع الثمن! ويخطئ أيضاً -من وجهة نظر الوزير- من يظن أن علاقة الولاياتالمتحدة بمصر تعبير عن نزوة عابرة، فمصر ليست بالدولة التى تأخذ إحدى الدول غرضها منها ثم تتركها بعد ذلك، فمن يجربها لا يستطيع أن يسلوها بسهولة، بل إنه يجد نفسه مضطراً فى النهاية إلى أن يتقدم لها ويطلب يدها ليتوج رغبته العارمة فيها بالزواج.. فماذا يفعل من لا يستطيع الاستغناء؟! أراد وزير الخارجية أن يؤكد على مدى شرعية وديمومة وتواصلية العلاقة بين مصر والولاياتالمتحدة فاستخدم هذه المفردات التى لا تقال إلا فى غرف النوم. قد يكون لدى الرجل أسباب لا نعلمها دفعته إلى ذلك، فقد تكون تلك هى اللغة التى تُستخدم فى مخاطبة الرأى العام الغربى ونحن لا ندرى! وقد تكون هناك نظرية جديدة فى تفسير العلاقات بين الدول اسمها نظرية «غرفة النوم». علينا ألا نحشر أنفنا فى أمور من المؤكد أن وزير الخارجية يفهم فيها أكثر منا جميعاً! قد تكون تلك هى لغة التعبير الأكثر تأثيراً فى المواطن الغربى، لكن صداها لدى المواطن المصرى مختلف. المصرى يستقبل مفردات العلاقة بين الرجل والمرأة بأسلوب مختلف ويؤولها بطريقته الخاصة. فثقافة الشعوب تُعد المحك الأساسى الذى يستند إليه أبناء كل شعب فى فهم دلالة المفردات. كان من المهم ألا يندفع وزير الخارجية ويستعين بهذه المفردات الشاذة مراعاة لوزن وحضارة الدولة التى يمثلها كوزير خارجية. فمصر لم تهن إلى هذا الحد الذى يدفع الرجل إلى «اللكلكة» بمثل هذه المفردات إرضاء للولايات المتحدةالأمريكية. والعجيب أن هذا الحديث يأتى بعد أشهر تعددت فيها الخطابات «العنترية» التى كانت تصدر عن رموز سلطة ما بعد 30 يونيو عندما تتطرق إلى الحديث عن الولاياتالمتحدةالأمريكية وموقفها مما يحدث فى مصر. هناك عبارة يرددها المواطن البسيط حين لا تعجبه الألفاظ التى يتحدث بها أحد المتكلمين. وهى عبارة «حسس على كلامك». وهى تعنى ضرورة أن يحرص المتكلم على انتقاء ألفاظه حتى تخرج لائقة وموائمة لسياق الحال. أتصور أن وزير الخارجية بحاجة إلى أن «يحسس على كلامه»!