أعلنت الأممالمتحدة، أمس، عن سلسلة تدابير لمواجهة أسوأ أزماتها المالية منذ نحو عقد، والتي يمكن تلمسها من خلال السلالم الكهربائية المتوقفة في مقرها وغياب التدفئة المركزية، وحتى المطعم المخصص للدبلوماسيين بات يقفل أبوابه عند الخامسة مساء. وقالت المسؤولة الرفيعة في قسم الإدارة كاثرين بولارد: "حقا ليس لدينا خيار"، فالأولوية الرئيسية الآن هي لضمان الراتب التالي لموظفي الأممالمتحدة البالغ عددهم 37 ألفا. وحدد الأمين العام لمنظمة الأممالمتحدة، أنطونيو جوتيريش في رسالة إلى الموظفين، إجراءات التقشف التي تلوح في الأفق، والتي قال إنها ستعني عددا أقل من الرحلات الجوية وحفلات الاستقبال والوثائق والتقارير والترجمات وحتى برادات المياه، إضافة إلى تقييد التوظيف، ووصف جوتيريش الأزمة الراهنة بأنها "أسوأ أزمة نقدية تواجهها الأممالمتحدة منذ نحو عقد من الزمن". وحذرجوتيريش من أن المنظمة "تتعرض لخطر استنزاف احتياطاتها من السيولة بحلول نهاية الشهر الجاري والتخلف عن سداد مدفوعات الموظفين". وأعلنت الأممالمتحدة عن عجز قدره 1.4 مليار دولار في ميزانيتها التشغيلية لهذا العام، وألقت بمسؤولية هذه الفجوة في التمويل على نحو 60 دولة تأخرت في سداد مستحقاتها، وتسببت 7 دول فقط من بين هذه الدول ب 90% من العجز، وهي الولاياتالمتحدة التي تفوق المبالغ المستحقة عليها المليار دولار والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وإيران وإسرائيل وفنزويلا. ويعاني الصندوق المخصص لتغطية عمليات حفظ السلام من نفس المشكلة، وفي عام 2019 كانت فرنسا على سبيل المثال مدينة بمبلغ 103 ملايين دولار، ووفق وثائق الأممالمتحدة فإن الولاياتالمتحدة مدينة بمبلغ 2.3 مليار دولار لميزانية قوات حفظ السلام، ونتيجة لذلك تؤجل الأممالمتحدة المدفوعات إلى البلدان التي تساهم بقوات، وقد وصلت مستحقات بعضها مثل بنجلادش إلى مبالغ كبيرة، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس". وقال مسؤول في الأممالمتحدة طلب عدم الكشف عن هويته "عندما يرفض الأغنياء الدفع فإن الفقراء هم الذين يتحملون العبء". ولا تفرض الأممالمتحدة غرامات أو فوائد على المبالغ المتأخرة المتوجبة على الدول الأعضاء.