مزّقت الخلافات الداخلية حزب العمال البريطاني المعارض، اليوم، خلال مؤتمره السنوي بينما كان يحاول التوصل إلى استراتيجية متماسكة لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي "بريكست" تساعده على قلب نتيجة استطلاعات ترجح إمكان تراجعه في انتخابات مبكرة محتملة. ويواجه رئيس الحزب جيريمي كوربن، لحظة الحقيقة في المؤتمر مع استعداد بريطانيا للقرار الصعب بالخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر المقبل بعد 46 عاما من الانضمام إليه بدون خطة أو اتفاقات تجارية، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس". ومع ذلك فإن الخلافات المحتدمة حول أوروبا التي أدت إلى خسارة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الغالبية في مجلس العموم، وجعلت خيار الانتخابات المبكرة يكاد يكون حتميا، هي نفسها تضعضع اليسار، وتتألف قاعدة الدعم لحزب العمال الذي تأسس قبل 119 عاما من مؤيدين لأوروبا يعيشون في المدن إضافة إلى الطبقة العاملة التي رفضت البقاء فيها في استفتاء عام 2016. وأظهرت استطلاعات الرأي أن هذا الانقسام أصبح أكثر ترسخا اليوم، وهو استقطاب يزيد من تعقيد محاولة كوربن إيجاد موقف موحد، كما أن حزب "بريكست" المناهض بشدة لأوروبا وحزب الديمقراطيين الأحرار المؤيد للاتحاد الأوروبي بدون تردد كلاهما يسحبان الأصوات من حزب العمال ويضعفانه من الجانبين. وأظهر استطلاعان للرأي نُشرا خلال عطلة نهاية الأسبوع أن حزب العمال سيخسر أمام حزب جونسون بما يراوح بين 7 و15 نقطة، ووضع الاستطلاع الثاني الحزب في تنافس كبير مع الديمقراطيين الأحرار على المركز الثاني، فيما أشارت الأنباء، إلى أن كبار مسؤولي حزب العمال وافقوا على مسودة سياسة ل"بريكست"، اليوم، من شأنها أن تبقي بريطانيا في تحالف اقتصادي أوثق مع أوروبا أكثر، ما قدمه الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، وفقا ل"فرانس برس". ولاحقا يقوم الحزب بإجراء استفتاء ثان يتم من خلاله تخيير الناخبين بين دعم الاتفاق الجديد أو البقاء في الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن يتم التصويت على هذه المسودة التي نقلها التليفزيون البريطاني في جلسة المؤتمر مساء غدٍ الاثنين. وكان كوربن أشار بوضوح في وقت سابق إلى أن حزب العمال سيبقي حياده بشأن القضايا الحاسمة للسياسة البريطانية، وأوردت المسودة أن الحزب سيقرر ما إذا كان سيقوم بحملة ترويجية لاتفاق بريكست الخاص به فقط في حال فوزه في الانتخابات العامة وتوليه السلطة. وأشارت الوكالة الفرنسية، إلى أن الجهود التي يبذلها كوربن لاسترضاء جناحي حزبه لا يبدو أنها تلقى رضا الناخبين قبل انتخابات مبكرة محتملة يتوقع أن تجرى في غضون أشهر. وقال استطلاع ل"إيبسوس موري" إن معدل الرضى عن سياسات كوربن بلغ "60-"، وهو الأسوأ لزعيم معارض منذ أكثر من 40 عاما، أي أن 16% من الناخبين فقط يوافقونه الرأي. من جانبها، قالت المحللة في كلية لندن للاقتصاد سارة هوبولت: "هذه الإستراتيجية المتمثلة في أن يكون كل شيء لكل الناس في قضية بريكست -أثمرت جزئياً عام 2017 (الانتخابات)، لكن ليس من الواضح أنها ستؤتي ثمارها مرة أخرى". بدوره، قالت المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في حزب العمال إميلي ثورنبيري "يتعين علينا أن نقوم بحملات من أجل البقاء"، مضيفة "علينا أن نتوقف عن العبث". وتتم مقاومة الضغوط على حزب العمل لرفض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من قبل نواة مشككة بأوروبا من مؤيدي كوربن الاشتراكيين تضم أقرب مساعديه، وهناك مجموعة تحمل اسم "مومنتوم" ساعدت كوربن على الوصول لزعامة الحزب عام 2015 حاولت بدون نجاح إلغاء منصب نائب رئيس حزب العمال المؤيد لأوروبا توم واتسون. واعترف كوربن لتليفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "علمت أنه كانت هناك مناقشات جارية حول دور نائب رئيس الحزب، ولم أكن أعرف أنه سيتم طرح هذا الاقتراح بعينه"، مضيفا: "كان هناك تحرك لم يكتب له النجاح، وأنا شخصيا تدخلت". لكن رئيس "مومنتوم" جون لانسمان قال إن الوقت حان لإعادة النظام إلى الحزب وللجميع كي يتبنوا حياد كوربن حيال أوروبا، واضاف "نحن بحاجة إلى التأكد من أن دور نائب الرئيس مسؤول أمام الأعضاء بشكل صحيح". وسعى كوربن إلى تجاوز بريكست والتركيز على أجندة العمل التقليدية لحزب العمال مثل المدارس وسياسات المناخ، وتتضمن بعض المقترحات التي يمكن طرحها للتصويت في المؤتمر خطة لمنح 10% من أسهم الشركات البريطانية للعمال على مدى السنوات العشر المقبلة. ووصفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، هذه الخطة بأنها "واحدة من أكبر عمليات التأميم في الديموقراطيات الغربية". ويريد "مومنتوم" أيضا أن يلتزم حزب العمل بهدف الوصول الى صفر لانبعاثات الكربون بحلول عام 2030 و"إلغاء المدارس الخاصة" في برنامج انتخابي "جذري وتحولي".وسيتم طرح الاقتراحات المختلفة على التصويت قبل أن يختتم كوربن المؤتمر بكلمة الأربعاء المقبل.