بما أنى باتكلم فى صفحة بنات لبنات، فأحب أسألكم فى البداية كام واحدة منكم سمعت الجملة دى؟ وكام واحدة منكم تعرفها أصلاً؟ وهى جملة «جسمها فاير» زيها زى تعبيرات كتير بنسمعها، منها: خراط البنات خرطها، أو الأمورة كبرت وبقت عروسة ونفسنا نفرح بيها، و«سبحان الله كأنها اتحولت فجأة لمطمع لكل حد يشوفها سواء كان واحد أو واحدة»، وتحس كأن جسم البنت زى كنكة البن اللى استوت وفارت، وجِه الوقت المناسب اللى تشربها فيه، وكأنها لو قعدت شوية كمان هتبرد، وتبقى ماسخة وملهاش طعم! وأنا مش عارفة.. يعنى إيه تبقى البنت مجرد جسم بيكبر مستنيين نلبسه فستان الفرح ونخطفه من مريلة المدرسة، ومن الطفولة والمراهقة ومراحل عمرية نفسية وفسيولوجية لازم تمر بيها هى وكل البنات عشان توصل للنضج الكافى، اللى بيه تكون فعلاً عروسة جميلة ناضجة؟! والأهم من ده كله إنها تكون فاهمة يعنى إيه مسئولية جواز، وزوج وبيت وأطفال.. مش نجيب طفلة ونفهمها إن الجواز راحة واستقرار ولبس وخروج وفسح، زى مابنشوف فى الأفلام العربى القديمة، والكلام الغريب اللى فعلاً ماتصدقهوش إلا طفلة لسه مانضجتش، ولا قادرة حتى تكون مسئولة عن نفسها مش عن بيت وأطفال. فى الحقيقة الموضوع ده بيضايقنى فعلاً، لأنى مش هنسى مواقف شفتها وحاولت وقتها أفهم معناها، أو أوصل لتفسير مقنع ليها، ودلوقت بسأل نفسى ليه المواقف دى بتتكرر مرة واتنين وتلاتة؟ هحكيلكم عن موقف لبنت كانت زميلتى فى الفصل وأنا فى تانية إعدادى: البنت دى كانت أكبر مننا بسنة واحدة يعنى مايفرقش معانا كتير! لكن الغريب أن من الواضح أن جسمها «الفاير» كان فارق مع ناس تانية بس فرق كبير.. البنت دى كانت زيّنا طفلة ومش ذنبها إن شكلها يبان أكبر شوية من سنها.. بتضحك وبتلعب وبتهزر وبتتكلم مع كل مُدرسة، وزى أى بنت ساذجة بتفرح لما حد يقول إنها عروسة حلوة وهو بيضحك فى وشها، لكن إنك تشوف مدرسة فى الامتحانات بتراقب ومرة واحدة تقوم مقربة عليها وتفضل تخبط على كتفها وهى بتضحك وبتهزر وبتقول: «والله أخويا عُمره 27 سنة وبيدور على عروسة»، وتبدأ تكلم مُدرسة تانية على أن البنت تنفع زوجة وجسمها فاير وتستحمل بيت وعيال. صراحة مقدرش أقول إلا إن اللى حصل ساعتها ده يعتبر سخافة وجهل من مُعلمة يفترض أنها تكون أكتر من كده رفق ورحمة بطفلة صغيرة، تعلمها وتخلق منها شابة عاقلة وناضجة ومتفتحة، قبل ما تكون زوجة وأم، لأن ده المفروض، مش تتحول المدارس لأسواق كل واحدة بتدور فيها على عروسه حلوة صغيرة. البنت دى ساكنة بعد شارعنا بأربع شوارع، كنت بشوفها كل فترة بعد ما اتجوزت، وللأسف كل مرة كنت أشوفها أحس بأحزانها بتزيد، ووشها اللى كان مليان ضحك بقى مليان حمل وهموم وكبر، والجسم الفاير شاخ فى نظرة عيونها المكسورة الحزينة، واتصدمت أكتر لما شفتها بعد فترة، معاها طفل بيقول لها: «يا ماما، ماما»! استغربت جداً، دى كانت لسه بتقول نفس الكلمة من كام سنة لأمها بنفس البراءة والإحساس. أقدر أقول لكم إن دى نموذج وفيه زيها كتير وسطنا.. نموذج تانى لبنت كانت صاحبتى اتخطبت لمدة 4 شهور، واتجوزت وهى فى تانية ثانوى، يعنى لسه مراهقة وبصراحة هى كانت جميلة، لدرجة أنى اتمنيت تكون زوجة أخويا الكبير، بس مش دلوقت، يعنى كمان شوية لما تكبر على الأقل، كانت فعلاً جميلة جمال الأجانب زى ما بنقول يعنى.. لكن شوفوها بعد شهرين جواز بصراحة معرفتهاش بجد لأنها أصبحت منتقبة، ولما سألتها ليه كده؟ ردت بحزن وقالت: يلا بقى أعمل إيه يا بسنت؟ أصله مش بمزاجى جوزى بيخبينى، أقصد يعنى أصله بيغير عليا، وصعب أوى، ومنعنى أخرج من البيت لو ملبستهوش، سألتها طب مقتنعة بيه؟ قالت: بصراحة لأ، بس يعنى هعمل إيه؟ هو أنا كان ليا رأى قبل كده عشان يكون ليا رأى دلوقت؟ المشكلة مش جسم حلو أو أكبر من سنه، المشكلة الحقيقية فى الأم والأب اللى بيظلموا بناتهم بحجة أنهم بيستّروهم، وفى مجتمع بيبص للبنت كأنها ولا حاجة، ورأيها ملوش أى لازمة، وفيه بنت مغلوبة على أمرها بقت بصة لنفسها أنها قليلة أوى قدام الكيان الذكورى! مع إنه هو اللى بيجرى وراها وعايزها مش العكس. لإمتى هتفضل النماذج دى بتتكرر؟ ولإمتى هيفضل حق البنت ورأيها مغلوب على أمره؟ ولإمتى الذكر هيفضل مسيطر بدون رحمة أو عدل؟ ولإمتى الأنثى المظلومة هتفضل تبص لنفسها بدونية وتبص نفس النظرة لكل بنت من جنسها؟ ولإمتى مش هتخاف البنت لتكبر وتبقى عروسة؟ وإمتى هنبطل ندور على رد لإمتى؟ بسنت إبراهيم محمد