سارع وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، إلى الدفاع عن جهود وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين رغبة منه في تغيير صورته كصقر متشدد والابتعاد عن المتشددين الآخرين في الحكومة. وتساءل المعلقون، اليوم، عن أسباب التحول الجذري في تصرفات زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"- اليميني القومي المتطرف- مشيرين إلى طموحه في أن يصبح الزعيم القادم لليمين في إسرائيل بعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإلى براجماتية ينتهجها؛ بهدف تغيير وضعه كشخص غير مرغوب به على الساحة الدولية. ودافع ليبرمان، اليوم، عن جهود السلام التي تبذلها الإدارة الأمريكية بعد أن وصف وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أمس الأول، بأنه صديق حقيقي لإسرائيل. وقال ليبرمان للإذاعة العامة: لا يمكننا أن ننتظر أن يقدم كيري وثيقة مكتوبة من قبلنا بنسبة 100% او تلبي 100% من توقعات ومطالب دولة إسرائيل ولكنها وثيقة ستكون قاعدة للمفاوضات. وتجنب ليبرمان بذلك، إعلان رفضه المسبق لمقترحات السلام الواردة في خطة كيري التي من المفترض أن يقدمها في الأسابيع المقبلة إلى الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.وأضاف "في وثيقة كيري هنالك عناصر سنوافق عليها وأخرى لن نوافق عليها". وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي، "من حق الجميع أن يكون لديهم آراء مختلفة، وهذا لا يحولهم إلى معادين لإسرائيل أو للسامية ولا إلى أعداء". وكان ليبرمان دافع أمس الأول، عن الدور الذي يقوم به كيري كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين بشكل مخالف لعدد من الوزراء في حكومة اليمين التي يتزعمها نتنياهو. وقال ليبرمان: "أريد أن أقول بوضوح، كيري صديق حقيقي لإسرائيل وليس من الذكاء أن نحول صديقا إلى عدو. وتعرض كيري مؤخرا لسيل من الانتقادات التي وجهها وزراء يأخذون عليه استخدام التهديدات بمقاطعة دولية لينتزع من إسرائيل تنازلات في المفاوضات مع الفلسطينيين.وتبنى ليبرمان المتطرف والمعروف بتصريحاته النارية لهجة أكثر اعتدالا منذ عودته لمنصبه في نوفمبر الماضي. ورحبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جين بساكي، الجمعة، بتصريحات ليبرمان حول كيري وقالت: إنه بالتأكيد تصريح قوي ورسالة قوية نظرا لتاريخه وخلفيته حول هذه القضايا. وتعرض ليبرمان، اليوم، لهجوم من حزب البيت اليهودي القومي المتطرف المؤيد للمستوطنين والذي يعد زعيمه وزير الاقتصاد نفتالي بينيت من أشد منتقدي كيري. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن متحدث باسم حزب البيت اليهودي قوله: "ليبرمان يخاف من نفتالي بينيت ويعاني من انخفاض 70% من الناخبين اليمينيين"، مضيفا "ليبرمان أكثر يسارية من وزيرة العدل تسيبي ليفني ويدعم فكرة دولة فلسطينية وتقسيم البلاد ويريد جعل الحدود على طول طريق رقم "6" على غرب العديد من المدن العربية- الإسرائيلية. وكان المتحدث يشير إلى إحدى أفكار ليبرمان لاتفاق سلام تقضي ب"تبادل أراض مع السكان" التي سيتم نقلها إلى الإدارة الفلسطينية ويقيم فيها جزء من الأقلية العربية داخل إسرائيل، مقابل الاحتفاظ بمستوطنات يهودية في الضفة الغربيةالمحتلة لتجنب أي إجلاء للمستوطنين. من جانبها، رأت سيما كدمون- محللة سياسية في صحيفة يديعوت أحرونوت- أن زعيم حزب "إسرائيل بيتنا "، لا يريد أن يجد نفسه في نفس الموقف الذي كان فيه في ولايته الأخيرة خاصة عندما لا يرى أي مكاسب سياسية، مشيرة إلى أن المهاجرين الروس الجدد لم يعودوا الهدف الانتخابي لليبرمان الذي يجد نفسه ملزما بالاتجاه إلى اليسار وتقسيم الليكود وتقديم مقترح سياسي آخر مع نتنياهو، في حال كان يريد أن يصبح رئيسا للوزراء في حد الأيام وهو طموح لم يحاول أبدا إخفاءه. وأضافت المحللة السياسية في صحيفة يديعوت أحرونوت، "وبانتظار هذا الوقت، فإن ليبرمان سيكون العمود الفقري للائتلاف بين الجناح اليميني والوزيرين الوسطيين، لابيد وليفني.