وكيل الأزهر يقدم 10 توصيات في ختام مؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي    تراجع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 2 فبراير 2026    نتيجة جهود مصر وقطر وتركيا، ترجيحات بعقد لقاء بين ويتكوف وعراقجى فى إسطنبول يوم الجمعة    كسر في الترقوة.. تفاصيل جراحة باهر المحمدي    وزير الرياضة يهنئ اتحاد السلاح ببرونزية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين    الداخلية تكشف حقيقة الهجوم على منزل للاستيلاء عليه بكفر الشيخ| فيديو    مصرع وإصابة 17 مواطنا في حادث انقلاب ميكروباس    المخرج أحمد خالد موسى يعلق على قرار ابتعاد عمرو سعد عن الدراما التليفزيونية    إكسترا نيوز: وصول أول حالة من الجانب الفلسطينى للأراضى المصرية    مشروع أحمد أمين بين الوحدة والتحديث في ندوة فكرية بمعرض القاهرة للكتاب    إكسترا نيوز: وصول أول حالة من الجانب الفلسطيني إلى الأراضي المصرية    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    كيفية إحياء ليله النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    نص كلمة رئيس محكمة الاستئناف بالمنيا فى واقعة مقتل أب وأبنائه الستة فى دلجا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    قوى الأمن الداخلي السورية تنتشر تدريجيًا في عين العرب بريف حلب الشرقي    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    رونالدو خارج تشكيل النصر أمام الرياض في الدوري السعودي    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    مصدر بالزمالك يكشف سبب تواجد لجنة الأموال العامة في النادي    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    قبل عرض مسلسل مناعة.. كندة علوش تدعم هند صبرى فى سباق رمضان 2026    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    رئيسة القومي للطفولة تشارك في جلسة حوارية بعنوان "حماية المرأة والفتاة من كافة أشكال العنف"    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    صوم يونان.. دعوة للقلب    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطاقة فى ندوة «الوطن».. أزمة تبحث عن حلول
نقص «الوقود» يهدد مصانع الأسمنت بالإغلاق.. استهلاك الكهرباء يزيد 8٪.. وجدل حول اللجوء إلى «الفحم»
نشر في الوطن يوم 06 - 02 - 2014

انقطاع الكهرباء وأزمة الطاقة يمثلان عائقين أمام استقرار الأوضاع فى مصر، خاصة فى ظل رفض وزارة البيئة استخدام الفحم فى توليد الكهرباء ومصانع الأسمنت، وانتقادها لإعلان وزارة الكهرباء طرح 3 محطات تعمل بالفحم، مبررة رفضها بعدم قدرة مصر على تطبيق الاشتراطات البيئية العالمية.
«الوطن» عقدت ندوة لمناقشة الأزمة، حضرها كل من الدكتور أكثم أبوالعلا، المتحدث الرسمى باسم وزارة الكهرباء، والمهندس مدحت إستيفانوس، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات، والدكتور خالد فهمى وزير البيئة السابق، والمهندس محمد شعيب، خبير الطاقة، والدكتور طارق عيد أستاذ البيئة والتكنولوجيا بالأكاديمية العربية، الذين أكدوا أن تنويع بدائل الطاقة ضرورة، خاصة أن الفحم هو البديل الوحيد أمام مصانع الأسمنت، وشركة الكهرباء فى المستقبل، وأن المتوسط العالمى لإنتاج الكهرباء من الفحم 41%، كما أكدوا ضرورة استخدام الطاقة الشمسية، والربط مع كل الدول مثلما حدث مع السعودية وتوليد الطاقة الكهربائية من بحيرة ناصر وتقليل بخر المياه، وتوقع أحد الحاضرين تعرض مصانع الأسمنت للإغلاق الصيف المقبل نتيجة زيادة أحمال الكهرباء حيث يُتوقع أن تكون 25 ألف ميجاوات.
حول المشكلات التى تواجه إنتاج الكهرباء فى مصر، قال الدكتور أكثم أبوالعلا، المتحدث الرسمى باسم وزارة الكهرباء، إنه لا بد أن نعرف أن الكهرباء هى من أعمدة الحياة الاجتماعية السليمة وكذلك التنمية، ولكن الكهرباء تواجهها الكثير من المشكلات، فبالنسبة للوضع الحالى للكهرباء فإنه توجد قدرات توليد تصل لأكثر من 30 ألف ميجاوات، جزء منها يدخل فيما يطلق عليه عمليات الصيانة والأعطال، لذلك لا نستطيع أخذ غير 86% فقط، طبقا للاستاندر العالمى، إضافة إلى وجود حوالى 30 مليون مشترك من المفترض أنهم جميعا فى حاجة إلى الكهرباء، لكن المشكلة فى مصر هى الطاقة، حيث نفاجأ بأن 42% من كمية الكهرباء المستهلكة تذهب إلى المنازل، وأصبح ما تأخذه المصانع يتراوح ما بين 32 و33% فقط، وهذه النسبة لا تتناسب مع دولة تحتاج إلى تنمية صناعية حقيقية.
وأضاف أن الكهرباء فى مصر تواجه 3 مشكلات، أخطرها، عدم الوصول إلى ما يطلق عليه «التوازن المالى»، حيث إن متوسط تكلفة إنتاج الكيلووات 40 قرشا، ومتوسط البيع 22٫5 قرش، فيما يعنى أن الكيلووات المنتج يخسر 18 قرشا، ومتوسط البيع للمنازل 14 قرشا، بالتالى مع قلة التحصيل التى تعانى منها شركة الكهرباء تتعرض لمشكلات عديدة، وتوجد 3 أنواع من التحصيل، منزلى وهو غير منتظم، والصناعى، والتجارى شبه منتظمين، وحكومى متوقف عن التحصيل، حيث وصلت مديونية شركات القطاع العام إلى 10 مليارات جنيه، فأصبح متوسط التحصيل 30% فى عام 2012، إضافة إلى أن مديونية «الكهرباء» ل«البترول» بلغت 18 مليار جنيه.
وعن دعم الكهرباء فى الموازنة، يشير أكثم، إلى أنه يوجد نوعان من الدعم، أولهما الوقود، ويؤخذ من البترول بسعر خاص، كذلك دعم الكهرباء فى موازنة 2012 - 2013، ليصبح إجمالى الدعم 25 مليار جنيه، وقطاع الكهرباء يجاهد للاستمرار فى تقديم خدمته، وأن معدل استهلاك الوقود يومياً لإنتاج الكهرباء، بلغ 100 مليون متر مكعب بترول مكافئ، يشمل الغاز الطبيعى، والوقود البديل «المازوت».
وبشأن إمكانية استخدام الطاقة المتجددة، يقول أكثم: «البعض يرى أنها أمل، لكنها طاقة لتوفير الوقود وليست بديلا للوقود التقليدى، لذلك لا بد من وجود طاقة حرارية أو تقليدية يعتمد عليها ولا بد من الابتعاد عن خريطة الطاقة، حيث إن 90% يعتمد على الغاز الطبيعى أو البترول ومشتقاته، وطبقا للدراسات المستقبلية لا بد من تنويع مصادر توليد الطاقة إذا أردنا تنمية شاملة، ونحن استنفدنا كل الطاقة المائية لدينا، حيث يوجد 2840 ميجاوات توليد طاقة من المياه، وتوجد خطة لتصل طاقة الرياح إلى20% من إجمالى الطاقة فى عام 2020، لذلك بدأنا النظر للمشروعات النووية للاعتماد عليها فى المستقبل، ولا بد من النظر إلى الفحم، حيث إن المتوسط العالمى لإنتاج الكهرباء من الفحم 41% على مستوى العالم، حيث وصل إنتاج الكهرباء من الفحم إلى93% فى جنوب أفريقيا، كذلك ألمانيا 41%، ويعتبر أقل استهلاك، وهناك بعض الدول تصل لحوالى 90% فلا بد من النظر لبدائل الطاقة فى الفحم».
أما بشأن المشكلات التى تواجهنا فى استخدام الفحم، فيرى أكثم، أن هناك مشكلتين، أولاهما أنه لا توجد لدينا موارد طبيعية، وبالتالى نلجأ إلى الاستيراد، والمشكلة الثانية «لوجستية»، وأضاف: «المشكلة الأخطر هى البيئة لذلك بدأنا فى التعاون مع وزارة التعاون الدولى لعمل دراسة جدوى متكاملة فنية، بيئية، اقتصادية، لاستخدام الفحم كبديل للطاقة، إضافة لوجود لجنة مشكلة من وزارات البيئة، والنقل، والاستثمار لاستخدام الفحم ومن المفترض أن تتلاقى هذه الدراسات للوصول إلى قرار، لذلك لا بد من وجود بدائل مختلفة تستوفى كل المعايير البيئية اللازمة، وأحد البدائل المتاحة للطاقة هو الفحم، ونحاول استخدام بديل وليس استحداثه، والمشكلة الأخطر هى أن الدولة تسن قوانين وقواعد ولا تطبقها».
الأزمة تؤثر على الصناعات الثقيلة، كثيفة استهلاك الطاقة، خاصة صناعة الأسمنت، وحول هذا التأثير، يرى المهندس مدحت إستيفانوس، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات، أن صناعة الأسمنت ليس من المفترض أن توجد فى أى نزاع، لأن مسئولية الدولة والوزارات المختصة، توفير الطاقة لصناعة تخص الأمن القومى ولا بد من وجود أولويات، ولتحقيق التنمية المستدامة لا بد من تطبيق المعايير البيئية، والمحافظة على المشروعات الاقتصادية، والمحافظة على الحقوق المجتمعية.
وأكد «إستيفانوس» أن مصر دولة مستوردة للطاقة مثل 70% من دول العالم المتقدم، وأن كل الدول تستخدم الفحم فى صناعة الأسمنت من قديم الأزل، والبيئة إذا أرادت الاعتراض فلا بد من وضع أولويات وبدائل.
من جهة أخرى قال المهندس محمد شعيب، خبير الطاقة رئيس شركة إيجاس سابقا، والعضو المنتدب للطاقة بشركة القلعة، إنه لا بد من تحديد مواردنا وصادراتنا، وإن مصر تعتمد فى الوقود الأولى على 98 أو 99% فى البترول ومشتقاته والغاز الطبيعى، والكهرباء جزء من استخدامات الوقود الأولى، ولكن مصر تعتمد فى كل أنشطتها على الوقود الأحفورى وله معدلات إنتاج وتكاليف وهذه الكميات بالنسبة لاحتياجاتنا محدودة، ولا بد من طرح كل مشكلاتنا على مائدة الحوار قبل انتحاب رئيس جمهورية جديد وتشكيل حكومة جديدة ولا بد من مشاركة المجتمع المصرى بكل فئاته من حكومة وخبراء وقوى شعبية فى تحديد المشكلة والبدائل والحلول، ووضع خطط زمنية للطاقة لا تقل عن عام 2030، على أن يتم النظر فى هذه الرؤية عام 2020 لتصل إلى 2050.
وتابع شعيب: «متوسط الحمل فى مصر خلال هذه الفترة 19 ألف ميجاوات، والحمل الأقصى 22 ألف ميجا والأدنى 18 ألف ميجا، والحمل المتوقع فى الصيف المقبل 25 ألف ميجا على معدل كفاءة 35% وإذا أصبح كل إنتاج مصر من المازوت والغاز للكهرباء سيتوقف البلد بأكمله وتشل حركة الصناعة تماما، والمشكلة هى أن معدل النمو فى استهلاك الكهرباء لا يرتبط بتنمية حقيقية، حيث إن النمو الصناعى الآن سلبى، ورغم ذلك يزداد بسرعة كبيرة، فماذا يحدث لو أن هناك نموا صناعيا حقيقيا؟ ومصر تحتاج الصناعة كل يوم، لذلك فإن معدل النمو فى مصر سيزداد على 8% ومصر فى 2030 ستحتاج إلى 85% ألف ميجاوات، وإذا لم تواجه هذة المشكلة برؤية واضحة من الآن سنعانى بشدة كشعب ولا بد لكل مواطن أن يضع أولويات إذا كان دخله أقل من احتياجاته، ولا بد من مصارحة كاملة للشعب بالأوضاع الاقتصادية فى الدولة ومواجهة الدعم وكيفية توجيهه».
واعتبر «شعيب» أن المستفيد من دعم الطاقة هم الأغنياء، وأن الفقير يحتاج إلى دعم مادى، لأنه لا يستفيد شيئا من الدعم، وإذا افترضا أن كل فرد يأخذ 500 جنيه شهريا دعما، سنحتاج إلى 84 مليار جنيه سنويا.
وحول استخدام الفحم فى إنتاج الطاقة، قال شعيب: «صناعة الأسمنت تأخذ الغاز ب 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وإذا نظرنا إلى مصادر الطاقة التى يعتمد عليه العالم سيكون الفحم والمخلفات وإما أن تكون فحماً 100% أو مخلفات وفحماً بنسب مختلفة، ومصر توجد بها مخلفات ولا يوجد فحم، وإذا استوردنا الفحم فهو ليس بدعة أو أول دولة تستخدمه، فمصر مثل دول العالم، حيث إن استهلاك العالم من الوقود الأولى 2012 وصل إلى 12٫5 مليار طن وقود «بترول مكافئ»، منه 33% مشتقات زيت خام و24% غاز طبيعى و30% فحم والباقى نووى ومتجدد، والوقود الأولى المستخدم هو الفحم ويمثل وقودا أساسيا فى كل شىء، حيث يمثل 30% من استهلاك العالم فى الوقود، واحتياطى الفحم المستقبلى على مستوى العالم يكفى 109 سنوات فى حين أن الزيت الخام يكفى 53 سنة، والغاز 57 سنة. وأشار شعيب إلى أن استيراد الفحم ب 5 دولارات ونصف للمصانع ويعتبر أقل من الغاز الطبيعى، حيث استيراده ب 14 دولارا، لذلك لابد للدولة أن تضع تشريعات لوضع رسوم مالية على الاستيراد لتعطى الفرصة للمصانع للإنتاج، ولا بد من التفكير فى كل مصادر الطاقة واحتياج مصر فى عام 2030، حيث إن مصادرنا ليست غازا أو زيت خام، ولكن توجد فى مصر الشمس، ولا بد لمصر أن تأخذ قرارا بأن يكون التسخين فى المنازل شمسيا، فهى تكنولوجيا قديمة وما دامت مصر فيها شمس فلا بد من وجود تشريع للمنازل الجديدة لتركيب الخزان الشمسى قبل الكهرباء، وإعطاء فرصة للمنازل القديمة من 3: 5 سنين لتحويل سخانات الكهرباء والغاز إلى شمسية لتوفير الكهرباء، لإن نسبة التسخين من الكهرباء فى المنازل 50% بالإضافة للتجارى 70% بدون الصناعى، مع استخدام التسخين الشمسى سيتم توفير 40% من الكهرباء، ومشكلة السخان الشمسى هى ارتفاع سعره، فعلى الدولة إنشاء مصانع للسخانات الشمسية، لافتا إلى أن سطوع الشمس فى مصر 11 ساعة.
وقال «شعيب» إن استيراد الغاز الطبيعى ضرورى، لأننا نستورد المازوت بثمن أغلى، على الرغم من أنه الأسوأ من حيث الانبعاثات الضارة، لكن استيراد الغاز لا يغنى عن استيراد الفحم لتشغيل مصانع الأسمنت التى تؤثر على الأمن القومى للبلاد، إذ تعتمد عليها أهم الصناعات فى مصر «التشييد والبناء»، التى تؤثر على أعمال ما يزيد على 25 حرفة فى مصر، مشيراً إلى تجربة الصين التى تستخدم أكثر من 2 مليار طن من الفحم سنويا، دون أى حديث عن انبعاثات الفحم، لأن المسألة مرهونة بالقرار السياسى أولا، والمواطن لن يتحمل ذنب الحكومات فى كل الأحوال.
«كسر احتكار الحكومة إنتاج الطاقة» هو الحل الأمثل لمواجهة أزمات نقص الطاقة فى مصر، بحسب الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة السابق، الذى أوضح أن مصانع الأسمنت تعمل بناء على شروط الحكومة، لكن الحكومة تقاعست عن مراقبة مدى الالتزام بهذه الشروط، على الرغم من تأثير ذلك على الصحة ومستوى الاحتراق العالمى والتزامنا باتفاقيات التغيرات المناخية الدولية، مشيراً إلى أن صناعة الأسمنت تمثل 2.5% من الناتج القومى فى مصر.
وعن رأيه فى أولوية البدائل المطروحة، قال الدكتور طارق عيد، أستاذ البيئة والتكنولوجيا بالأكاديمية العربية، إن توليد الطاقة شهد تطورا كبيرا منذ العام 1972، ولا يوجد ما يمنع اللجوء إلى بدائل لتوليد الطاقة، خصوصا الفحم، حيث لم يشر القانون فى أى مادة إلى خطورة «ثانى أكسيد الكربون» التى تتحدث عنها وزارة البيئة، حيث إن البروتوكولات والاتفاقيات الدولية تنبه إلى كيفية التحكم فى هذه الانبعاثات، وليس منع الفحم نهائيا، مؤكدا أن الرؤية المكتوبة من جانب وزارة البيئة تروج لأكاذيب، لأن صناعة الأسمنت يمكنها امتصاص جميع الغازات، ولا يوجد قانون دولى يمنع استخدام الفحم.لكن المشكلة تكمن فى أن ضخ الغاز توقف عن مصانع الأسمنت، بحسب الدكتور طارق عيد، الذى أوضح أن شركات الأسمنت طالبت بالتحول إلى مصدر آخر للطاقة دون تحديد، حيث واجهت صعوبات فى الحصول على المازوت والغاز الطبيعى، ما أدى إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية فى صناعة الأسمنت بنسبة قد تبلغ 11% من الطاقة الإنتاجية العاملة، و30% من الطاقة الإجمالية المشيدة، مع وصول الانخفاض إلى حوالى 50% خلال أشهر الصيف، فضلا عن فقدان صناعة الأسمنت نحو 5 ملايين طن أسمنت، إلى حد استيراد الأسمنت من أوروبا وتركيا بأسعار مرتفعة، ما تسبب فى خسائر للشركات وللاقتصاد المصرى، إلى جانب فقدان كثير من الوظائف وتقليص الاستثمارات القائمة ووقف ضخ استثمارات جديدة فى صناعة الأسمنت، ما سبب خللا فى منظومة العرض والطلب ومن ثم ارتفاع أسعار الأسمنت محليا.
وعن البعد القانونى، قال «عيد» إن المادة 40 من القانون تنص على أنه عند حرق أى وقود فى أغراض الصناعة أو توليد الطاقة أو الإنشاءات أو أى غرض تجارى آخر، لا بد أن يكون الدخان والغازات والأبخرة الضارة الناتجة فى الحدود المسموح بها، وعلى المسئول عن هذا النشاط اتخاذ جميع الاحتياطات لتقليل كمية الملوثات فى نواتج الاحتراق، وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون تلك الاحتياطات والحدود المسموح بها من مواصفات المداخن وغيرها من وسائل التحكم فى الدخان والغازات والأبخرة المنبعثة.
أما المادة «36» فى اللائحة التنفيذية، فتلزم المنشآت الخاصة بعدم انبعاث أو تسرب ملوثات الهواء بما يجاوز الحدود القصوى المسموح بها فى القوانين والقرارات السارية. فيما تنص المادة 42 من اللائحة التنفيذية على حظر استخدام الفحم الحجرى بالمناطق الحضرية وبالقرب من المناطق السكنية.
وفيما يتعلق باتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، قال «عيد» إنها أكدت على أحقية الدول النامية ومن بينها مصر على استغلال مواردها وبناء اقتصادها لتحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر، كما ألزمت البلدان النامية بالعمل من أجل الوصول إلى الموارد اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة حتى مع زيادة استهلاكها من الطاقة.
وحول مدى أهمية البعد الاقتصادى لصناعة الأسمنت فى مصر، أوضح «عيد» أن قطاع التشييد والبناء يعتمد عليها، وهو أحد أهم القطاعات اللازمة لدفع عجلة التنمية وخلق وظائف جديدة ومحاربة البطالة، لافتا إلى أن منتج الأسمنت من أهم وأقدم الصناعات المصرية، ويمثل تقريبا 2٫5% من الناتج القومى، ويعادل 5% من إجمالى الصناعات المصرية، من خلال 24 مصنعا مملوكا ل21 شركة مصرية وعالمية، تنتج نحو 68 مليون طن متر من الأسمنت سنويا، بإجمالى استثمارات 60 مليار جنيه، وأكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 200 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
وأوضح «عيد» أن الفحم كوقود يمثل ثلث مصادر الطاقة عالميا، موضحاً أن صناعة الأسمنت ينطلق منها ثانى أكسيد الكربون من تحضير الكلينكر بنسبة 60% ومن استخدام الوقود 30% ومن النقل 5% ومن الكهرباء 5%.
وعن الحلول المقترحة لخروج مصانع الأسمنت من أزمة الطاقة الحالية، قال «عيد» لا بد من إعداد برنامج وطنى لمعالجة الانبعاثات من الغازات الدفيئة، وعمل برامج للتكيف مع آثار تغير المناخ وتطوير وإعداد خطط ملائمة ومتكاملة لإدارة المناطق الساحلية والموارد المائية والزراعة، وبدء إجراء البحوث العلمية والتكنولوجية والفنية والاجتماعية والاقتصادية لخفض آثار التغير المناخى، وكذلك بدء إعداد خطة لترشيد استخدام الطاقة والحد من فقدها فى القطاعين التجارى والمنزلى، وتشجيع صناع الأسمنت على استخدام المخلفات، وتوجيه كميات الوقود التقليدية التى سيتم توفيرها من استخدام الفحم وكوك البترول والمخلفات الصلبة كوقود فى صناعة الأسمنت إلى أغراض أخرى. لافتا إلى أن تكلفة الوقود بالأسعار الحالية تبلغ نحو 6 دولارات للمليون وحدة حرارية، وتمثل نحو 40% من إجمالى تكاليف تصنيع الأسمنت فى مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.