«دبلوماسية المساجد» نهج انتهجته الدولة التركية الأردوغانية للسيطرة على الواقع الإسلامي، والتمدد خارج الإقليم، فالقائد "الشره" للسيطرة عبر الدين على العالم الإسلامي وحكمه والتحكم في خيراته، سعي منذ عقود للانتشار الكبير عبر بناء المساجد في أوروبا وأمريكا وغيرها من البلدان، ونشر الفكر التركي ما يجعل المقبلين على تلك المساجد موالين للقومية التركية الأردوغانية، في كل شيء. لكن النظرية الأردوغانية بدأت بالانهيار بعد اكتشاف الشرق والغرب نوايا أردوغان الجنونية للتحكم في ملايين من أبناء تلك الدول عبر المساجد التي ينشأها ويديرها، إضافة لتطرف هذا الفكر الذي يروجه بالمساجد، فأدار الشرق وجهه بالثورات ضد جماعته، وابتعد الغرب عن أردوغان واتجه بكل ثقله وقوته إلى مصر، فاعتمدت أوروبا دار الإفتاء المصرية مصدرا للفتوي للاتحاد، وزار الرئيس الفرنسي شيخ الأزهر وطالبه بتدريب جميع الأئمة الفرنسيين والسيطرة الفكرية على الشأن الإسلامي بالدولة، وتعددت زيارات ومناشدات رؤساء وقيادات الغرب للأزهر لنجدتهم من الأطماع الأردوغانية. قال الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء بالعالم، إن المراكز الإسلامية هي ملاذ ثقافي واجتماعي للمسلمين في الدول الغربية، ودخلت تركيا على خط إقامة المراكز الإسلامية ودعم وتمويل المساجد في أوروبا، فيما يعتبره البعض جزء من مخطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعادة الاعتبار لتركيا الإسلامية العالمية، وساعدها على ذلك انتشار الأتراك في أوروبا. ومع مشروع قطر الطموح لتأسيس دور فعال لها في المنطقة والعالم، أصبحت تركياوقطر، هي القوى المسيطرة بشكلٍ رئيس على المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا، بالإضافة إلى جماعات وحركات إسلامية استخدمتها لخلق حالة نفوذ اجتماعي وثقافي وسياسي في بعض الأحيان، كجماعة الإخوان، والتبليغ والدعوة، وجماعات صوفية وسلفية أخرى. وأوضح أن من أبرز تلك المنظمات اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وهي أكبر منظمة إسلامية ثقافية على مستوى أوروبا، ينتشر في 28 دولة أوروبيّة، ويضم مئات من المنظمات، تأسس الاتحاد عام 1989، في ماركفيلد، واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، وتعد من أكبر الفيدراليات الإسلامية، وأسس عام 1983، وتتكون المنظمة من أكثر من 250 جمعية إسلامية على كامل أراضي فرنسا وتنتمي إليها مباشرة، وتشرف كذلك على مساجد عديدة في المدن الكبرى في البلاد. أما عن «التجمع الإسلامي في ألمانيا»، فتغلغلت تركيا وجماعة الإخوان في ألمانيا بدءا من مسجد ميونيخ الذي أعلن عن إنشائه عام 1963 إذ تستند استراتيجية «الإخوان» على 3 أدوات رئيسة وهي المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا والتجمع الإسلامي في ألمانيا الذي يعد صوت مسلمي ألمانيا حيث تتحكم في نحو 60 مركزا إسلاميا في أنحاء ألمانيا التي يترأسها الإخواني المصري إبراهيم الزيات (صهر صبري أربكان زعيم جماعة ميللي جوروس التركية)، فضلا عن مئات المراكز الإسلامية الأخرى. وقال عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن محاولات تركيا الحثيثة للسيطرة على الشأن الإسلامي واستخدامها «دبلوماسية المساجد» للسيطرة على المسلمين حول العالم وفي الغرب منها على وجه الخصوص، أدت لنتائج عكسية ضدها وضد الإسلام، فانتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا في دول الغرب نتيجة الممارسات السلبية التي تنتهجها بعض المراكز الإسلامية التي تتبنى الفكر المتطرف باسم الإسلام، والولاء الواضح لرأي تركيا في جميع القضايا، حتى بات البعض ينظر للمسلمين كعناصر غير منتمية لدولهم وهو ما أجج غضب أبناء تلك الدول وساهم في انتشار اليمين المتطرف. وأضاف، تركيا مشبوبة بالسيطرة على العالم الإسلامي وتسيطر عليها الأحلام الإمبراطورية القديمة وأخر تعبير واضح عن ذلك حديث وزير الداخلية التركي أن العالم الإسلامي كله كان ملكا لهم، فهذا تعبير عن العقلية التي تحكم تركيا الأن، فأردوغان يحلم بالسيطرة عبر الدين على المسلمين بالشرق والغرب، زانهارت سيطرته بالشرق على يد الدولة المصرية، وتنبه الخليج لخطورته، واتحد مع مصر في دحر أردوغان، وانهار في الغرب بتنبه الأوروبيين لخطورة أردوغان وأوهامه التوسعية، وبدأوا في مواجهتها بالتوسع في العلاقة مع الأزهر وجامعته وفكره الوسطي لتدريب ائمتهم وتمكين المؤسسات الأزهرية من المساجد في ككبريات العواصم الأوربية.