سنوات بناء السد، السنوات المجيدة، وقلنا حنبنى وآدى إحنا بنينا السد العالى. تحدى أمريكا التى انسحبت من التمويل، وتقدم السوفيت للتمويل ولبناء السد كتفاً بكتف معنا. أتى الروس لأسوان بعائلاتهم. أى بنسائهم. والروسيات جميلات حاجة مفيهاش كلام ولا إنّ، لكن الغريب الذى يغيظ، أن الغالبية العظمى من الروسيات الآتيات لأسوان، كن بعيدات عن نون النسوة، بل أقول بصدق إنهن كن منفّرات. لا أعلم السبب يقيناً، لكن ترجيحاً أن المسئولين الروس تعمدوا ذلك، لم يرسلوا من النساء إلا الضخمات مفتولات العضل المكلبظات، واللاتى لا يحملن أى إغراء. تجدهن فى السوق يحملن أكياساً ويبتعن الخضار، خاصة البطاطس والكرنب، ويفاصلن حتى يرهقن البائعين. عربيتهم مكسرة مثل أسنانهن المثبتة بطرابيش فضية وذهبية. سواعدهن العارية غليظة فيتمنى الرجال أن يغطوها لهن. لا أنوثة إطلاقاً. وحتى الآن أنا لا أصدق أن تلكم السيدات كن زوجات بحق وحقيق للعاملين الروس! لا يمكن أبداً ولا ممكن أبداً على رأى عبدالفتاح القصرى. أعتقد أن من له زوجة مليحة كان محرماً عليه أن يأخذها معه إلى أسوان، المهم أن أسوان امتلأت بفصيلة النساء الفتوات الروسيات. كان لى صديق لاعب جمباز وغطاس ممتاز؛ ولذلك سمحوا له بدخول حمام سباحة شركة كيما؛ ليقوم بدور المدرب وشوية استعراض. وبما أننى صديقه الأنتيم بلغة هذه الأيام، قبلونى معه كمرافق. أهمية حمام سباحة كيما أن الروس العاملين فى السد العالى، يذهبون إليه رجالاً ونساء. ولأن بعض النسوة الروس النادرات كن يمثلن الجمال الروسى بحق وحقيق، وبطريقة تُدير رأس من هم فى فتوة الشباب مثلى «وقتها»؛ فكان كل ذكر فى أسوان، يتمنى زيارة حمام سباحة كيما ليرى الجمال الروسى الحقيقى، وهو جمال لو تعلمون رائع. وكانت بالذات واحدة منهن، على مستوى ملكة جمال تفوز على ملكات جمال العالم. روسية رائعة الأنوثة بالغة الإغراء. شقراء شعرها ذهبى طويل. حسناء فارهة مع وفرة دقيقة فى كل جزء هام من أجزاء جسدها، أى أنها تتمتع بالجمال الغربى والسمنة المعقولة والمطلوبة فى المزاج الشرقى، فكانت فضيحة على أغلب النساء الروسيات الأُخَر، فهى تبين أنهن لسن نساءً وأنهن لا يمثلن نون النسوة الروسيات ولا بالطبع الجمال الروسى، حسناء تؤكد لنا أن هؤلاء النسوة المسترجلات مجرد أكذوبة شيوعية. وهذه الجميلة الفاتنة. تهديد أيضاً على نساء أسوان، فالكثير من رجال أسوان معجبون بها أيما إعجاب. أقرب وصف لها، حيث لن أتمكن من وصفها لتواضع قدراتى الوصفية، مع شىء من الخجل إن قلت ما أريد، أقول إنها أقرب ما تكون للممثلة السويدية أنيتا أكبرج فى شبابها، بس بزيادة خمسة كيلو تم توزيعها على المناطق المطلوبة. وبدون مبالغة، كان أغلب رجال مدينة أسوان كلها يعرفون تلك المرأة الفاتنة أو ربما كان يخيّل لى ذلك، وكل مراهق وكل رجل حين ينزل أسوان بجوار البحر -النيل- أو فى الشوارع الرئيسية، يتمنى أن يراها.. تلك المرأة ربة الجمال الروسى، تأتى من مسكنها إلى أسوان بسيارة خاصة سوداء أنيقة أظنها ماركة فولجا، فزوجها أكيد مؤكد مدير كبير، وأحياناً كانت تتريض على شط النيل على مهل وهى تتلقى شمس الشتاء. هذه الرائعة كانت تذهب إلى حمام سباحة شركة كيما، وترتدى المايوه وتسبح وتستلقى بجوار الحمام وتتقلب، فتقلب مواجع كل العيون المصرية، وأيضاً بعض العيون الروسية التى تتمعن فيها وتتلمظ. كنت أذهب مع صديقى إلى حمام سباحة كيما، متحملاً سخافة بعض الشباب هناك، والذين كانوا يبادلوننى الاستخفاف باستخفاف مضاد. السبب أننى عامل مثقف ودائماً معى كتاب وأقرأ فى الفلسفة الوجودية، خاصة بعد زيارة سارتر فيلسوف فرنسا لمصر، وأعرف أن هناك فرقاً بين الشيعى والشيوعى، وهذا أمر لو تعلمون عظيم. مع أنهم لو صبروا قليلاً لعرفوا أننى لا أفهم فى أى منهما. أغلب الروس كانوا لا يتداخلون مع المصريين، وكان بعض المصريين يزورون الروس فى مساكنهم خفية ليلعبوا الورق أو يشربوا بضع كئوس، أو أى أمور أخرى لم أعرفها. السلطة البوليسية السوفيتية كانت ترعبهم مثلما كانت سلطتنا البوليسية المصرية ترعبنا. لاحظ أننى أتكلم عن الستينات (وما أدراك ما الستينات). فجأة يختفى أحد الروس، نعلم.. لقد تم ترحيله إلى بلده. والروس حين يسافرون فى إجازات أو يعودون نهائياً إلى بلادهم، كانوا يتجهون إلى العتبة فى القاهرة ليشتروا الذهب وبعض البضائع المعروفة لديهم؛ ليبيعوها حين يذهبون إلى الاتحاد السوفيتى. كان التباين غريباً.. دولة عظيمة الشأن وشعبها مسكين مضطر للتصرف كتاجر شنطة! كنت فى حيرة، فأنا من المتيمين بالأدب الروسى، وأتابع أخبار حارس المرمى الروسى الرائع واسمه ياشين، وفلاسوف بطل حمل الأثقال، وكنت وكنا نقدّر إنذارهم الروسى ضد العدوان الثلاثى. فى العمل كان الروس أبطالاً. الشمس حامية، بل قاتلة فى منطقة السد العالى الصخرية. لا ظل وهم الآتون من بلاد الصقيع. رغم ذلك يعملون بجد وإتقان، حتى تصير وجوههم الشقراء حمراء تماماً، والعرق الغزير يبلل ملابسهم، فكان التقدير لمجهودات رجالهم وعدم التقدير لجمال نسائهم فيما عدا عدداً نادراً، خاصة تلك التى تكلمت عنها، والتى أؤكد أنها كانت أجمل من السويدية أنيتا أكبرج، ومن هم فى عمرى ربما يتذكرون أنيتا خاصة فى مشهد النافورة التى فى روما. وتحياتى للجمال الروسى والأدب الروسى.