رئيس الوزراء يطمئن على الحالة الصحية للبابا تواضروس الثاني    المالية والاستثمار يوقعان بروتوكول تعاون بين «الجمارك والتمثيل التجارى»    الذهب يسجل أرقاما تاريخية غير مسبوقة مدفوعا بارتفاع الطلب على الملاذ الآمن    وزيرة التخطيط: الابتكار والاستثمار ركيزتان أساسيتان لبناء اقتصاد عربي مستدام    محلل سياسي: لجنة التكنوقراط الفلسطينية خطوة محورية في مسار استقرار قطاع غزة    حصاد أمم أفريقيا 2025| «نيجيريا» الأقوي هجوميا وبوتسوانا وجزر القمر الأضعف    حبس المتهم بإنهاء حياة 3 أطفال من الراهب بالمنوفية 4 أيام    وزير الصناعة اللبنانى: مصر شريك استراتيجى لما تمتلكه من قاعدة صناعية واسعة    إعلان نتيجة الامتحان الإلكتروني لوظائف أخصائي تخطيط ومتابعة بوزارة الخارجية والهجرة    رئيس وزراء إسبانيا يعلن الحداد 3 أيام على ضحايا حادث تصادم القطارين    رئيسة الوزراء اليابانية تدعو إلى انتخابات مبكرة لتعزيز نفوذ حزبها    شراكة جديدة بين محافظة القليوبية وجامعة بنها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة    أس: إصابة فيران توريس تبعده عن لقاء سلافيا براج    بعد قرار منعه من الظهور الإعلامي.. ميدو يوضح حقيقة تصريحاته بشأن إنجازات منتخب مصر    تفاصيل اجتماع نائب رئيس جامعة أسيوط مع مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية اليوم    ضبط سيدتين لممارستهما أعمالًا منافية للآداب بالإسكندرية    حبس شابين في واقعة نشر مقطع فيديو مخالف للآداب العامة بالفيوم    تحريات حادث أتوبيس ال21 بالإسكندرية: السائق تعرض لغيبوبة سكر ونقل للمستشفى    اللواء أبو بكر الجندي: «رحلة سمعان الخليوي» رواية حقيقية من صميم الواقع    الممثل والمنتج الأمريكي Odain Watson يزور مدينة الإنتاج الإعلامي    «أشغال شقة جدًا» يحصد لقب أفضل مسلسل.. وأنغام تتوّج مطربة العام 2025    طريقة عمل البفتيك من غير ما يفك في الزيت    جامعة قناة السويس تستقبل زيارة فريق الجودة تمهيدا لإعتماد مركز العلاج الطبيعي    ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة إلى 71 ألفا و550 شهيدا    علماء الشريعة: وضع النبي صلى الله عليه وسلم دستورا للعمل يربط الدنيا بالآخرة    رمضان عبد المعز: جبر الخواطر أعظم عبادة والصراحة ليست مبرراً لإهانة الناس    وزيرة التخطيط تُكرم المدير القُطري للصندوق الدولي للتنمية الزراعية إيفاد    صالة ألعاب رياضية دولية في جامعة سوهاج بتكلفة مليار جنيه.. صور    ألمانيا وفرنسا تسعيان لدعم الشركات الأوروبية الناشئة ومنع هجرتها    الأربعاء.. افتتاح معرض «فنون العرائس المصرية والعربية» بمصاحبة عرض «رحالة» بالهناجر    تجديد حبس شابين بممارسة الشذوذ في الفيوم    وزير الخارجية يجري اتصالاً بقداسة البابا تواضروس الثاني للاطمئنان على صحته    إحالة 8 عاطلين للجنايات بتهمة حيازة أسلحة نارية والتشاجر في أكتوبر    مفتي الجمهورية: "الالتزام بالمعايير الأخلاقية" التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي    وزير الثقافة يلتقي عددًا من صُنّاع المحتوى الثقافي والتراثي لتعزيز المحتوى الهادف    وزير الأوقاف الجيبوتي: الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الإتقان وخدمة القيم الإنسانية    رومانسية مى عز الدين وزوجها فى عيد ميلادها    اتحاد الطائرة يشترط شيكات قابلة للدفع لمشاركة دميتري مع الزمالك أمام الأهلي    مجلس الشيوخ يوافق على حالات الإعفاء من الضريبة العقارية    الصحة: تقديم 14.7 مليون خدمة طبية بالمنشآت الطبية في الفيوم خلال 2025    أشغال شقة.. والموهوب هشام ماجد    وكيل الأزهر: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الضمير والرحمة ويجب أن يظل أداة لخدمة الإنسان    الرقابة المالية تُصدر القواعد المنظمة لعمليات التأمين بالصندوق الحكومي ضد الأخطاء الطبية    بيان رسمي من الكاف بشأن أحداث نهائي كأس الأمم الإفريقية    جوارديولا يستبعد مشاركة مرموش في مباراة سيتي المقبلة    طقس الإسكندرية اليوم.. انخفاض في درجات الحرارة ورياح نشطة.. فيديو    ترامب لرئيس وزراء النرويج: لم أعد مضطرا للتفكير "بشكل حصري في السلام"    الصحة: تقديم 14.7 مليون خدمة طبية بالمنشآت الطبية بمحافظة الفيوم خلال 2025    استخراج جواز سفر الأبرز.. 5 شروط حكومية لتصدير الكلاب.. إنفوجراف    وزير الأوقاف: العمل الشريف رسالة حضارية في الإسلام وأساس لبناء العمران الإنساني    وزير الصحة يوفد قيادات المستشفيات التعليمية إلى تركيا لتبادل الخبرات    دونجا: السنغال استحق التتويج بلقب أمم أفريقيا    تأجيل زيارة الشرع إلى برلين    أول تعليق من شركة فوري بعد إلغاء هيئة السكك الحديد التعاقد معها    منتدى دافوس الاقتصادي 2026.. أزمات سد النهضة وغزة والسودان تتصدر لقاء السيسي وترامب    أمين الفتوى بالإفتاء: الدعاء للوطن من الإيمان.. والعبادة والاحتفال برمضان لا يكونان إلا في وطن آمن    استعدادًا للربط مع السعودية.. «نقل الكهرباء» توقع عقدًا لتشغيل محطتي بدر وسكاكين طابا    الركراكى: كرة القدم عاقبتنا أمام السنغال.. ومنتخب المغرب سيعود أقوى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«عمار» تقتله الفئة الباغية
نشر في الوطن يوم 17 - 08 - 2012

إذا نحينا قليلاً نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم حول أن «عمار تقتله الفئة الباغية»، وتأملنا شخصية «عمار» وموقفه من الصراع بين على ومعاوية، فسوف ندرك أن من يملك عقل ومنطق وتجربة وبلاء عمار بن ياسر فى الإسلام، من الجدير به أن ينحاز إلى الحق، وإلى ما يرضى الله ورسوله، وأن يجابه من يبغى على حقوق الآخرين وينازعهم أمرهم. من هنا كان انحياز عمار بن ياسر إلى على بن أبى طالب، إذ كان يعتبر معاوية باغياً حين رفض مبايعته، ومن يدقق فى هذه الكلمات التى قالها عمار بن ياسر أثناء معركة صفين، يستطيع أن يستدل بسهولة على أنها لا تخرج إلا عن عقل حكيم وقلب سليم لا يمكن أن ينحاز إلا للحق:
«نادى عمار يومئذ: من يبتغى رضوان ربه، ولا يلوى إلى مال ولا ولد؟ فأتته عصابة من الناس، فقال: أيها الناس! اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبتغون دم عثمان، ويزعمون أنه قتل مظلوماً، والله ما قصدهم الأخذ بدمه ولا الأخذ بثأره، ولكن القوم ذاقوا الدنيا واستحلوها، واستمرّوا الآخرة فقلوها، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم وشهواتهم، ولم يكن للقوم سابقة فى الإسلام يستحقون بها طاعة الناس لهم، ولا الولاية عليهم، ولا تمكنت من قلوبهم خشية الله التى تمنع من تمكنت من قلبه عن نيل الشهوات، وتعقله عن إرادة الدنيا، وطلب العلو فيها، وتحمله على اتباع الحق، والميل إلى أهله، فخدعوا أتباعهم بقولهم: إمامنا قتل مظلوماً، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكاً، وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون، ولولا ذلك ما تبعهم من الناس رجلان، ولكانوا أذل وأخس وأقل، ولكن قول الباطل له حلاوة فى أسماع الغافلين، فسيروا إلى الله سيراً جميلاً، واذكروا ذكراً كثيراً».
يشرح عمار بن ياسر بلسان طليق وعقل حكيم رؤيته لموقف معاوية وغيره ممن ناهضوا علياً بن أبى طالب، تحت زعم الثأر من قتلة عثمان بن عفان، ويؤكد أنهم لا يبحثون عن دين، بل يفتشون عن دنيا ويريدون أن يصبحوا «ملوكاً جبابرة»، وأنهم يخدعون أتباعهم ويسوقونهم إلى الهلاك فى الدنيا والآخرة. لقد كان «عمار بن ياسر» رضى الله عنه يقول هذا الكلام وهو فى موقف حرب وقتال وفى التسعين من عمره، لكنه كان ممسكاً بالحق، ويعلم أن بنى أمية يريدون وراثة الإسلام كمُلك، وهم الذين تلكأوا فى الإيمان به كدين. قتل عمار على يد الفئة الباغية، وقد كان مقتله عاملاً دافعاً فى صفوف على بن أبى طالب، فدبت الحماسة فى نفوس أجناده بعد أن اطمأنت قلوبهم إلى انحيازهم للحق، وبدأ جيش على يظهر على جيش معاوية، وكان أن دعى على معاوية لمبارزة حرة حتى يتم حسم الأمر بينهما - حقناً للمزيد من دماء المسلمين - فأشار عليه عمرو بن العاص بالخروج فقال له معاوية: إنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله ولكنك طمعت فيها بعدى.
ويذكر صاحب البداية والنهاية أن عمرو بن العاص قال لمعاوية لما رأى الدفة تميل نحو على بن أبى طالب: «إنى قد رأيت أمراً، لا يزيدنا هذه الساعة إلا اجتماعاً، ولا يزيدهم إلا فرقة، أرى أن نرفع المصاحف وندعوهم إليها، فإن أجابوا كلهم إلى ذلك يرد القتال، وإن اختلفوا فيما بينهم، فمن قائل نجيبهم، وقائل لا نجيبهم، فشلوا وذهب ريحهم». وقد كان تقدير «المشير» عمرو بن العاص فى موضعه، إذ حدث ما توقعه بالضبط، وأصيب صف على بن أبى طالب بالانشقاق، فعندما جاء رجل - من صف معاوية - إلى على رضى الله عنه، وقال له: بيننا وبينكم كتاب الله.. «ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم بعد ذلك وهم معرضون» (آل عمران)، فقال على: نعم أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله، فجاءه الخوارج (القراء) وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ينتظر هؤلاء القوم الذين على التل إلا أن نمشى إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم». وهنا كان الانشقاق، وقبل على بن أبى طالب التحكيم على غير رغبة «القراء»، واتفق الفريقان على التحكيم، فوكل معاوية عمرو بن العاص، وأراد على أن يوكل عبدالله بن عباس فمنعه القراء، وقالوا: لا نرضى إلا بأبى موسى الأشعرى، ووصفوه بأنه كان ينهى الناس عن الفتنة والقتال، قال على: فإنى أجعل الأشتر حكماً، فقالوا: وهل سعّر الحرب إلا الأشتر، قال: فاصنعوا ما شئتم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.