مواقف عديدة اختلفت فيها أمريكا مع إسرائيل، رغم أنهما الأشد صداقة ودفاعا عن مصالح بعضهما البعض، ربما يتفهم كثيرون ويتقبلون حدوث مشكلات بين أمريكا وأي بلد آخر، ولكن أن تقع خلافات مع حليفتها الكبرى إسرائيل، فهو الأمر النادر والغريب. أجدد هذه الخلافات حدث اليوم، حيث أكدت واشنطن، أن إسرائيل لا يمكنها إعادة بيع طائرات حربية أمريكية لدول ثالثة دون موافقة واشنطن، لا سيما وإذا كان الجانب الأمريكي منخرطا في المنافسة على الصفقة. كما اعتبرت الولاياتالمتحدة، أن إسرائيل بمساعيها لبيع 12 مقاتلة أمريكية من نوع "إف-16" لكرواتيا، إنما تحاول تحقيق مكاسب مادية على حساب المصالح الأمريكية، حسبما أوردته "روسيا اليوم". هذا الخلاف ليس الأول بين الجانبين، حيث ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في مارس الماضي، أن الخلاف بين إسرائيل والولاياتالمتحدة حول الانتشار الإيراني في سوريا يتنامى قبل زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين يتذمرون من عدم قيام الإدارة الأمريكية بالعمل الكافي لتقييد نفوذ إيران في سوريا، وبينما تعتبر المسألة في إسرائيل كتهديد حقيقي، يقلل المسؤولون الأمريكيون من أهميتها بالنسبة لواشنطن، بحسب الصحيفة. وبشأن سوريا أيضا، برز خلاف آخر بين الجانبين في شهر أبريل الماضي، حيث ذكر موقع "تيك ديبكا" الاستخباراتي الإسرائيلي، أن خلافات شديدة نشبت مؤخرا بين الولاياتالمتحدة والقيادة الأمنية والسياسية في إسرائيل، والتي تم التعبير عنها من خلال زيارة قائد قوات المركز CENTCOM الجنرال جوزيف واتال خلال الأيام الماضية لإسرائيل بسبب قرار الولاياتالمتحدة الانسحاب نهائيا من سوريا. وكان النصيب الأكبر لخلافات أمريكا وإسرائيل في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وتبلورت هذه الخلافات حول القضية الفلسطينية والاعتراف بدولة للفلسطينيين، الأمر الذي ترفضه إسرائيل، وانتقاد إسرائيل كذلك لطريقة تعامل واشنطن دبلوماسيا مع الملف النووي الإيراني، وكذلك تسريب أمريكا معلومات عن القدرة النووية لإسرائيل، وهو ما أغضب تل أبيب في ذلك الوقت. وفي عهد بوش الأب، قرر الرئيس الأمريكي الراحل وقف القروض الأمريكية إلى تل أبيب في محاولة لوقف نشاطها الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. "معظم الخلافات بين الجانبين ليست هيكلية، بل هي مجرد اختلافات عارضة في وجهات النظر"، تحليل قدمه الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، لطبيعة العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية. وأضاف فهمي، ل"الوطن": "الخلافات الموجودة حاليا بين الجانبين تتمثل في شكل وحدود الدولة الفلسطينية، وحق العودة الذي ما زال قيد النقاش"، مؤكدا أن التحالف بين البلدين مستمر بحكم علاقاتهما، والدليل ما قاله ترامب إن "بقاء القوات الأمريكية في الشرق الأوسط هدفه حماية إسرائيل". ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الخلاف الحقيقي الذي حدث بين الجانبين كان بسبب قرار بوش الأب بشأن المستوطنات الإسرائيلية.