أكاذيب جديدة أحمد ذيبان مفارقة لافتة ،تعكس تناقضا غريبا،بين تصعيد الإدارة الأمريكية حملتها علي سوريا فجأة بشأن نشاط نووي مزعوم بالتعاون مع كوريا الشمالية ،وبين الاعلان عن وساطة تركية لاستئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، واستعداد إسرئيل للانسحاب من هضبة الجولان، وذلك يبدو للوهلة الأولي انه ،يعكس تباينا في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، رغم التحالف والتوافق التام بين الجانبين، إذ لا يمكن تصديق فرضية رغبة إسرائيل بالسلام مع سوريا وتتخذ واشنطن مسارا مناقضا باتجاه التسخين!. فيما يستعد الرئيس بوش لزيارة المنطقة الشهر المقبل ل دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فمن يبحث عن السلام يفترض أن يشمل جميع المسارات!. تتعدد التفسيرات إزاء هذه التطورات، فهناك تزامن بين استمرار المفاوضات المتعثرة بين إدارة بوش وكوريا الشمالية بشأن تفكيك برنامجها النووي، واتهام بيونغ بمساعدة دمشق في بناء مفاعل نووي لأغراض عسكرية، والكشف عن صور مزعومة ،تتعلق بالموقع الذي دمرته طائرات إسرائيلية في سبتمبر الماضي قرب ديرالزور، والغريب أن كشف الإدارة والاستخبارات الأمريكية هذه الصور جاء بعد ستة أشهر علي وقوع الغارة الاسرائيلية، وثمة تقارير اشارت الي انها تمت بالتنسيق مع واشنطن !.ولا يمكن فصل هذا الملف عن الأزمة النووية الايرانية، والتحالف الاستراتيجي بين طهرانودمشق!. أول ما يتبادر الي الذهن، ان صور المفاعل النووي المزعوم ، تشبه إلي حد كبير تلك الصور التي عرضها كولن باول وزير الخارجية السابق أمام مجلس الأمن في فبراير عام الفين وثلاثة، حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي تبين انه جزء من جبل الأكاذيب التي انتجت لتبرير غزو العراق وتدميره! وكيف للرأي العام ان يصدق أكاذيب جديدة ،في نفس الطريقة ؟. لكن بالنسبة للإدارة لم يعد مهما ان يصدق الآخرون، بعد ان انتهجت سياسة الكذب. والاستهتار بالقانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة !. لم يتبق وقت طويل أمام إدارة بوش قبل مغادرته البيت الأبيض، وثمة ملفات عديدة ساخنة عالقة، تتطلب الحسم، وبضمنها عملية التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين، والملف النووي الايراني وشبيهه الكوري الشمالي، والي جانب هذين البلدين ،اضيفت سوريا، التي حلت مكان العراق بعد احتلاله في محور الشر وفقا لتصنيف بوش، وهناك أكثر من ملف تضغط فيها واشنطن علي دمشق،منها الأزمة اللبنانية والتحالف مع فصائل فلسطينية معارضة، والآن الملف النووي!. قد يري البعض ان واشنطن تريد ممارسة ضغوط علي بيونغ يانغ عبر اتهامها بمساعدة سوريا نوويا، لكن هناك قراءة تقول ان إدارة بوش تسير باتجاه توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية، والتحالف الإسرائيلي الأمريكي بحاجة الي إبعاد سوريا عن حليفتها ايران باستخدام العصا والجزرة، فواشنطن تصعد في الملف النووي من جهة، وتل ابيب ترمي ب جزرة استئناف المفاوضات واعلان استعدادها للانسحاب من الجولان !. عن صحيفة الراية القطرية 29/4/2008