الوقت فى المنطقة كله ظهيرة، الشمس تبدو وكأنها تطارد العاملين كل على حدة، لا يمنع الانهماك فى العمل تلك الاستراحة التى يحصل عليها بعضهم وقد يتخلى عنها البعض الآخر فى سبيل إنجاز العمل.. شاذلى أحمد قرر الحصول على راحته أمام أحد ألواح الطاقة الشمسية، افترش الأرض ولم يبحث عن ظل يقيه الشمس، فلم يعد يشعر بها من فرط اعتياده عليها «الأسوانيين اللى زيى بيحبوا الشمس وبيصاحبوها، معندناش مشكلة معاها. ضحكة تكشف عن صفى لولى كثيراً ما كانا سبباً فى دعابات يتلقاها صاحب البشرة السمراء، الذى يعتبر نفسه محظوظاً بالعمل فى المحطة، كونه أحد أبناء قرية بنبان، ويشارك فى المشروع عبر إحدى شركات الطاقة الشمسية المنفذة للمشروع «بشتغل من الفجرية كل يوم لحد المغرب، فى الأول الشغل مكنتش أعرف عنه حاجة، لكن مهندسين المشروع الله يبارك لهم قعدوا معانا كتير عشان يعلمونا، ودربونا بعد كده على الشغل وبدأنا نشتغل لوحدنا زى الفل»، يشعر «شاذلى» بالفخر كونه أحد عمال مشروع «بنبان»، رغم أنه يعيش معاناة صعبة هو وزملاؤه العمال بالمشروع: «كفاية إنى شغال فى مشروع قومى هيفيد بلدى وهيوفر فى الكهرباء، كل حاجة فى أولها صعبة، لكن العبرة بالنهاية، كفاية إن كل واحد فينا هيلاقى كهرباء فى بيته على طول حتى لو حصلت أى أزمات فى الكهرباء، وفيه ناس كتير هتستفيد». يتذكر شاذلى طفليه، وهو يتحدث عن المستفيدين من المشروع «ولادنا اللى بنبنى لهم مصر هما أول ناس هتستفيد، وأول ناس هتفتخر بينا، وزى ما بنفتخر إن أجدادنا بنوا السد العالى، ولادنا هيفتخروا بينا احنا اللى عملنا محطة الطاقة الشمسية العالمية، وقبلها الأسمرات والمتحف المصرى الكبير».. حين تنتهى ساعات العمل يسرع «شاذلى» لأسرته الصغيرة، ويلتقى هو وزوجته وأبناؤه فى منزله الصغير بعد يوم طويل، اعتاد أن يحكى ما أنجزه فى يومه «أكبر عيالى فى ابتدائى بحكى ليهم كأنى بحكى لعيال كبار، عشان أنمى فيهم حبهم لبلدنا، لازم يعرفوا إن بلدنا عظيمة وفيها حاجات حلوة، بس محتاجة صبر وكفاح وأمل».