أعترف أن الحيرة تتملكنى، وهذه هى المرة الثانية التى أُعيد فيها طرح أسئلة متشابهة ومتقاربة: هل جماعة الإخوان تنظيم إرهابى؟ أم أن قادتها هم الإرهابيون، وأعضاءها ليسوا كذلك؟ وكيف يمكن أن نفرق بين المستويين القيادى والقاعدى؟ وكيف نعرف أن فكراً إرهابياً لم يتسلل من أعلى التنظيم إلى أدناه؟ وهل علينا أن نطرح نفس التساؤلات على بقية التنظيمات الأخرى القابعة داخل ذات المعسكر؟ وأن نكرر تساؤلاتنا عليهم تنظيماً تنظيماً؟ وقيادياً قيادياً وعضواً عضواً!! البعض يقول «مش ممكن تنظيم عدده 300 ألف عضو كلهم إرهابيين، ولا يجب التعامل معهم بهذا المنطق وتجريمهم جميعا»، فالمؤكد أن بعضهم يرفض العنف والإرهاب، ولا يجب التعامل معهم ككتلة واحدة حتى لا نحولهم جميعاً إلى إرهابيين، وبالتالى بجب استبعاد توصيف تلك الجماعة بالإرهابية أو العنيفة والتعامل معها كجماعة سياسية ومعاقبة من يجنح منها للعنف أو الإرهاب دون معاقبة الجماعة!! الشاهد أن المنطق السابق غريب من نوعه، فهو قابل للتطبيق أيضاً على الحزب الوطنى المنحل الحاكم فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فلا يمكن قبول رؤية وفكرة ما باقتصارها على جانب واحد وتحويلها من مبدأ فى التعامل إلى اختيار لا يستند على أسس محددة وواضحة وموضوعية. اللافت أن أصحاب تلك الفكرة يفصلون بين البناء الفكرى للجماعة وبين أعضائها، وكأن جماعة الإخوان جماعة سياسية وليست دينية، وكأنها جماعة تستند فى مرجعيتها لمفاهيم دينية وليست جماعة قائمة على فكرة عقدية اسمها بناء الدولة الدينية، وبالتالى يمكن التعامل معها باعتبارها تنظيماً سياسياً يضم أفراداً ينتمون لاتجاهات متنوعة وتجمعهم فكرة وإطار تنظيمى عام وواحد. وتعيدنى تلك الأفكار إلى تنظيم الاتحاد الاشتراكى فى عهد الزعيم ناصر، والذى رفض قادته ومؤسسوه تسميته حزباً، وذلك باعتباره تنظيماً عاماً وشاملاً وإطاراً يضم رأسماليين واشتراكيين وعمالاً وفلاحين ومثقفين من جذور اجتماعية وانتماءات فكرية مختلفة، لذلك لا يمكن محاسبة أعضائه جميعاً على ممارسات التنظيم فى الحكم، باعتبار أن قادته فقط هم المسئولون عنه. الواقع أن تنظيم الاتحاد الاشتراكى وجماعة الإخوان المسلمين لا تجمعهما أى ملامح أو أشكال متطابقة أو حتى متقاربة، بل إن التنظيمات السياسية تظل فى مفاهيمها وبنائها متناقضة تماماً مع جماعة الإخوان التى تم بناؤها وفقاً لمفاهيم عقائدية جعلت من بنائها التنظيمى إطاراً لتنشئة أعضاء وكوادر متطابقين فكرياً وقابلين للتحول إلى عناصر «استشهاد»، حسب قناعتهم، حماية للدين من أعدائه الكفار. المؤكد أن القانون لا يعاقب سوى مرتكب الجريمة، فالجريمة فردية، والتنظيم فى حالتنا هذه جريمة؛ لأنه ارتكب المخالفة القانونية، ومرتكب الجريمة هو من تورط فى أعمال قتل أو عنف أو إرهاب ويجب محاكمته، أما أعضاء التنظيم غير المتورطين فلا عقاب عليهم، ومن حقهم ممارسة العمل السياسى. حل الجماعة إجراء قانونى وعقابى ومحاكمة قادتها وأعضائها المتورطين كذلك، غير ذلك من حق الآخرين تأسيس أحزابهم أو تجمعاتهم السياسية وفقاً للقانون، ولكن ليس كما كانت سابقاً.