سبحانك يا رب، يا من قلت فى كتابك الكريم «والله يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَىْءٍ إِنَّ الله هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (سورة غافر- الآية 20). الآن يقف الإخوان هاتفين بسقوط حكم العسكر، وهم الذين كانوا يلومون الثوار الذين احتشدوا فى نوفمبر 2011 لمطالبة المجلس العسكرى برئاسة المشير «طنطاوى» بتحديد موعد لتسليم السلطة لرئيس مدنى. ساعتها كان الإخوان يعدون لخوض الانتخابات البرلمانية ويخططون للسيطرة على مقاعد مجلس الشعب، وكان يسوؤهم كثيراً أن يتحرك الثوار فى ذلك الوقت ويرفعون هذه المطالب، بصورة تؤدى إلى لخبطة «خططهم»، حينها كان «محمد بديع» مرشد الجماعة يخرج على المحتشدين معاتباً ومنكراً الإصرار على ضرورة إخراج مصر من دائرة الحكم العسكرى، ويمتدح أداء المشير «طنطاوى» والفريق «سامى عنان»، أيامها استشهد من استشهد من الشباب وأصيب من أصيب منهم فى محمد محمود والقصر العينى، ولم تحرك الجماعة ساكناً، لأن كل ما كان يهمها حينذاك هو الاستحواذ على السلطة. لعلك تذكر أن هذه الأحداث شهدت الواقعة الشهيرة ب«تعرية ست البنات»، حين خرج الإخوان والسلفيون يتساءلون: «ما الذى أخرج هذه الفتاة لتحشر نفسها وسط الشباب»؟!، لاموا الضحية وخرست ألسنتهم عن توجيه أى لوم إلى الجلاد. دعنى أذكّرك أيضاً بالخطبة العصماء التى ألقاها الشيخ «محمد حسان» من فوق جبل عرفات يوم الحج الأكبر، وأخذ يهاجم فيها الشباب الذى يتظاهر ضد المجلس العسكرى، وتهدج صوته فى مدح المجلس والدعاء له بالخير، والدعاء على من يطالب بضرورة الالتزام بتسليم السلطة. دارت الأيام واختلف الزمان، وها هى الجماعة تخرج الآن صارخة ضد «السيسى» ناعية عليه استجابته لأصوات الملايين التى خرجت مطالبة بإسقاط النظام الإخوانى. وتلك أعجوبة من أعاجيب القدر، وآية من آيات الله فى خلقه، تشهد على أن ثورة 25 يناير بكل موجاتها هى الحق الذى أراد الله له أن ينتصر. لقد سبق وكتبت عن قلق المؤمنين بالثورة من ظهور بعض الوجوه المريبة التى ترتبط بنظام «مبارك» المخلوع فى المشهد بعد 30 يونيو، والآن أدعو هؤلاء جميعاً إلى تأمل المشهد المحيط بنا وانتظار عدل الله، والتوقف أمام آياته سبحانه وتعالى، وهو يرينا أمراً عجباً، ينتقم فيه الظالمون من الظالمين، كل من خان هذه الثورة سوف تتدخل يد الشعب التى تعمل بإرادة الله فى إعادته إلى جادة الصواب، ومعاقبته على ما ارتكب من أخطاء، هذه الثورة العفية لن يستطيع أحد أن يركبها، سوف تنفضه وتُسقطه من فوق ظهرها بمنتهى السهولة. وما عليك لكى تتأكد من ذلك إلا أن تشاهد موقف جماعة الإخوان التى ركبت الثورة وظنت أن دابتها قد امتثلت للجامها، فإذا بها تقذفها من فوق ظهرها فى لحظة.. وعدل الله يرغم كل ظالم.. وعدل الله يحكم فى القضية.