انقطاع الكهرباء بالعاشر من رمضان بسبب سوء الأحوال الجوية وفرق الطوارئ تتدخل (صور)    إيران تطلق موجة صاروخية تجاه إسرائيل    نجوم الغناء يجتمعون في الدراما الكورية "Perfect Crown"    الجيش الأمريكي: نفذنا أكثر من 13 ألف طلعة جوية ودمرنا أكثر من 155 سفينة منذ بدء العملية في إيران    بعد تعطيل المدارس.. هذه الجامعات تؤجل اليوم الدراسي الخميس بسبب الطقس السيئ    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    مسئول بالمالية: إجمالي الزيادات تضمن حصول أقل موظف على 8 آلاف جنيه    بعثة منتخب مصر تغادر إسبانيا متجهة إلى القاهرة    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    تعطيل الدراسة بجميع المعاهد الأزهرية الخميس بسبب التقلبات الجوية    تعطيل الدراسة اليوم الخميس لسوء الأحوال الجوية بالجيزة حرصًا على سلامة الطلاب    «أربيل» تحت النار.. 25 هجومًا خلال ساعات دون إصابات    محافظ دمياط يقرر تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية لسوء الأحوال الجوية    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية والتمريض بسبب الطقس السيئ    التعليم تحسم موقف الدراسة اليوم الخميس وتعلن تأجيل الامتحانات    لوكاتيلي يوجه رسالة اعتذار لجماهير إيطاليا بعد الفشل في التأهل لكأس العالم    أدار المباراة الأولى.. التمسماني حكما لمباراة مصر وليبيا في تصفيات شمال إفريقيا للناشئين    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    نشرة الرياضة ½ الليل| صلاح أسطورة.. كارثة المونديال.. الأهلي بطل الجمهورية.. وتشويه صورة إسبانيا    تعطيل الدراسة اليوم الخميس بمدارس الجيزة    تعطيل الدراسة بمدارس الدقهلية اليوم الخميس لسوء الأحوال الجوية    ضبط 7 مخالفين لقرار الغلق خلال حملة مكبرة قادها رئيس مدينة كوم حمادة    أحمد هشام يحصد برونزية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    الأوقاف تغير موضوع خطبة الجمعة الثانية ل«ترشيد استهلاك الكهرباء»    قفزة عالمية ل الذهب تقابلها خسائر محلية.. عيار 21 يتراجع 40 جنيهًا    القومي لذوي الإعاقة يُطلق ندوة "التوحد والإنسانية..لكل حياة قيمة"    حاتم صلاح يعلن وفاة والده.. وهذا موعد الجنازة    جامعة الدلتا التكنولوجية تُطلق حزمة قرارات لترشيد الطاقة    إصابة رئيس المجلس الإستراتيجي الإيراني ومقتل زوجته في قصف استهدف منزله    حاتم صلاح يعلن وفاة والده: "أبويا وحبيبي وصاحبي في ذمة الله"    نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية يتفقد مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب بحدائق أكتوبر    رئيس الوزراء يبحث تعزيز التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة    حزب الله يكشف عن تنفيذ عدة عمليات ضد جنود الاحتلال    محافظ مطروح يعلن تعطيل الدراسة غدا بسبب الأمطار الغزيرة وسوء الأحوال الجوية    أبريل الجاري.. شيكو يكشف موعد عرض «اللعبة 5»    وزارة «الاستثمار» تكشف أسباب فرض رسوم وقائية على واردات «البيليت» والصاج المدرفل    كابيلو عن عدم تأهل منتخب إيطاليا لكأس العالم: مأساة رياضية وعار    حياة كريمة.. 1415 خدمة طبية مجانية بقرية «بني غني» سمالوط    التنظيم والإدارة يعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف خبراء بوزارة العدل    الحكومة: غلق المحال التجارية 11 مساءً بدلا من 9 لمدة 4 أيام بمناسبة أعياد المسيحيين    مع بداية الشهر، دار الإفتاء تحذر: لا تشارك في كذبة إبريل    وزير الخارجية: 100 مليون دولار لمشروعات حوض النيل    انطلاق مهرجان "كوما وايدي - حدوتة زمان للأطفال" بأسوان    محافظ جنوب سيناء يتلقى التهاني خلال احتفالات الذكرى 37 لاسترداد طابا    قل إصلاح لهم خير.. الأوقاف تنشر نصة خطبة الجمعة المقبل    الصحة: التجربة المصرية في علاج الإدمان أصبحت نموذجاً إقليمياً    المعمل البحثى بمحطة التجارب والبحوث بزراعة القاهرة يحصل على الاعتماد الدولي من "إيجاك"    المالية: تشجيع القطاع الخاص على التوسع في الإنتاج والتصدير.. خيار استراتيجي هنكمل فيه    مصر في المجموعة السابعة.. اكتمال مجموعات مونديال 2026    خواطر المستشار محمد الديب    تحرير 899 مخالفة للمحلات والمنشآت غير الملتزمة بمواعيد الغلق    الصحة: تفعيل 21 خدمة طبية جديدة داخل 13 مستشفى ب 6 محافظات    حقيقة تدهور صحة هاني شاكر في باريس، نقابة الموسيقيين تحسم الجدل    صاروخ حوثي يستهدف الأراضى المحتلة والصهاينة يهربون إلى الملاجئ    النجم سامح حسين يفتتح الدورة العاشرة من المهرجان المسرحى الدولى لشباب الجنوب    لفته إنسانية.. محافظ شمال سيناء يصاحب تلميذًا أثناء عودته الى قريته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسلمون يتحدثون: استطلاع رأى جديد
نشر في الوطن يوم 03 - 05 - 2013

قامت مؤسسة «بيو» بعمل دراسة عن توجهات المسلمين فى أكثر من ثلاثين دولة فى العالم بما شمل حوالى 38٫000 مقابلة وجها لوجه، فى مجتمعات عديدة، مستخدمة 80 لغة فى جميع أنحاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وأُجرى الاستطلاع فى مصر فى نوفمبر حتى ديسمبر 2011، يعنى بعد حوالى عام من الثورة، وقبل شهر من انتخابات مجلس الشعب. ونشرت نتائجه على موقع المؤسسة: http: //www.pewforum.org/Muslim/
ورغما عن أن مياها كثيرة جرت فى الحياة السياسية المصرية، لكن بعض نتائج هذه الدراسة يمكن أن تساعدنا على أن نعرف أكثر عن الطريقة التى يفكر بها المصريون. وتعد هذه الدراسة امتدادا لما سبق أن قام به كاتب هذه السطور، عن دراسة توجهات المسلمين فى العالم تجاه قضايا الحكم والديمقراطية، والتى نشرت فى كتاب: «المسلمون والديمقراطية».
بعض استنتاجات الدراسة تبدو متسقة كذلك مع دراسات أخرى مثل «من الذى يتحدث باسم الإسلام؟» التى اعتمدت على استطلاعات «جالوب».
وبعض مما جاء فى هذه الدراسة يستحق التأمل:
أولا، هناك ملاحظة عامة عن المسلمين أنهم على تنوعهم الشديد فإن أغلبهم يعتقدون أن الشريعة الإسلامية، أيا ما كان تعريفهم لها، ينبغى أن تلعب دورا مؤثرا فى حياتهم السياسية والاجتماعية. وقد تفاوتت نسبة المسلمين الذين يقولون إنهم يريدون أن تكون الشريعة «القانون الرسمى للبلاد» على نطاق واسع فى جميع أنحاء العالم، من أقل من واحد من كل عشرة فى أذربيجان (8٪) إلى شبه إجماع فى أفغانستان (99٪). لكن أغلبية كبيرة فى معظم الدول التى شملها الاستطلاع فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، يفضلون تطبيق الشريعة وجعلها القانون الرسمى فى البلاد، بما فى ذلك 71٪ من المسلمين فى نيجيريا، و72٪ فى إندونيسيا و74٪ فى مصر و89٪ فى الأراضى الفلسطينية.
وتبين الدراسة كذلك أن المسلمين يميلون إلى تأييد تطبيق الشريعة، فى مجالات الأحوال الشخصية وتسوية الخلافات العائلية وتنظيم الميراث. وفى معظم الدول التى شملها الاستطلاع، هناك دعم أقل للعقوبات البدنية، مثل قطع يد السارق أو إعدام الناس الذين يتحولون من الإسلام إلى دين آخر (رغما عن أن نسبة التأييد لمثل هذه العقوبات تظل مرتفعة). وحتى فى هذه الأمور، فإن المسلمين مختلفون على نطاق واسع بشأن مسائل، مثل ما إذا كان تنظيم الأسرة وتعدد الزوجات والطلاق والأسرة مقبولة أخلاقيا. ومن الواضح أن المسلمين المصريين يميلون لأن يكونوا محافظين بل وأحيانا ذكوريين (يميلون لتفضيل الأولاد على البنات) فى الكثير من هذه الأمور.
ثانيا، الرغبة فى تطبيق الشريعة لا ترتبط باضطهاد غير المسلمين. حيث تقول الدراسة إن معظم المسلمين يؤيدون الحرية الدينية للناس من الأديان الأخرى. فى باكستان، على سبيل المثال، ثلاثة أرباع المسلمين يقولون إن غير المسلمين أحرار جدا فى ممارسة شعائرهم الدينية، و٪ 96 من أولئك الذين يرون ذلك يقولون إنه «شىء جيد».
وفى مصر هناك نسبة (18%) من المسلمين ترى أن غير المسلمين لا يمارسون حقهم فى العبادة بحرية، ونسبة من يرون أن هذا شىء جيد 12% وهى نسبة مرتفعة نسبيا وتتناقض مع التوجه العام للتسامح الدينى فى مصر الذى تشير إليه الدراسة. ولكن هناك كذلك ما يشير إلى أن المجتمع المصرى أكثر محافظة فيما يتعلق بأمور الدين، حيث إن نسبة المصريين الذين يظنون أنه من الجيد أن يتمتع الآخرون بالحق فى ممارسة شعائر دينهم تصل إلى 77% وهى منخفضة بوضوح مقارنة بالأتراك (88%)، إندونيسيا (93%)، ماليزيا 83%، تونس (86%)، بما يجعلنا بحاجة لمراجعة جادة للخطاب الدينى السائد فى مجتمعاتنا، لأن هذا مؤشر «حمى طائفية» لا ينبغى استمرارها.
رابعا، وفيما يتعلق بالحريات الدينية، تشير الدراسة كذلك إلى أن هناك فجوة فى اعتقاد المسلمين أن غير المسلمين يتمتعون بنفس مستوى الحرية الدينية التى يتمتع بها المسلمون. المسلمون فى مصر (بفجوة مقدراها 15%) وتركيا (20%) والأردن (22%) يظنون أنهم يمارسون شعائرهم الدينية بنسبة أعلى من غير المسلمين. ويرى ثلثا اللبنانيين والتونسيين وحوالى نصف العراقيين والفلسطيينين وثلث الأتراك والإندونيسيين أن الصراع الدينى يمثل مشكلة كبيرة لهم. هذه النسبة تتراجع فى مصر وماليزيا لتصبح حوالى الربع فى مصر. ورغما عن أنها فى تقديرى نسبة عالية، لكن لم يزل النسيج الاجتماعى المصرى، مقارنة بغيره، أكثر قدرة على امتصاص الضربات الطائفية. ولكن هذا يقتضى بالضرورة وضع خطة عمل متكاملة للنزول بهذه النسبة إلى ما دون ذلك بكثير. والدراسة فيها الكثير من الأسئلة الأخرى التى ينبغى أن ينظر إليها من منظور علم الاجتماع السياسى بل وربما من منظور الأمن القومى لما تقدمه من اقتراحات بشأن نوعية التحديات التى تواجه المجتمع.
خامسا، وفيما يتعلق بالتطرف والعنف الدينى، فإن الدراسة توضح أن ما لا يقل عن نصف المسلمين، فى معظم الدول التى شملها الاستطلاع، يقولون إنهم يشعرون بالقلق من الجماعات الدينية المتطرفة فى بلدهم، بمن فى ذلك الثلثان أو أكثر من المسلمين فى مصر (67٪)، وتونس (67٪)، العراق (68٪)، غينيا بيساو (72٪) وإندونيسيا (78٪).
سادسا، وبشأن العلاقة بين الرجال والنساء، فإن الدراسة تشير إلى أنه فى معظم الدول التى شملها الاستطلاع، فإن الأغلبية من المسلمين يميلون إلى الاعتقاد فى قيمة طاعة المرأة لزوجها. أكثر من تسعة من كل عشرة مسلمين فى العراق (92٪)، المغرب (92٪)، وتونس (93٪) وإندونيسيا (93٪)، وأفغانستان (94٪) وماليزيا (96٪) مع هذا الرأى، وهذه النسبة تصل إلى 85% فى حالة مصر. وفى الوقت نفسه، فإن الأغلبية فى العديد من الدول التى شملها الاستطلاع يقولون يجب أن تكون المرأة قادرة على أن تقرر لنفسها ما إذا كانت ترتدى الحجاب أم لا. وكانت هذه النسبة فى مصر (46%) أقل من دول إسلامية أخرى، مثل تونس (89%)، وفى إندونيسيا (79%)، تركيا (90%)، باكستان (70%). وهذا التفاوت يحتاج إلى دراسات أكثر تعمقا لتفهم الأسباب الكامنة وراءه، تحديدا فى الحالة المصرية، وهل هو يعبر عن النزعة الذكورية التقليدية عند المصريين أم فهم خاص للدين أم تقاليد وعادات موروثة بغض النظر عن التدين، أم كل هذه الأسباب مجتمعة؟ وتختلف الأمور حين نصل إلى سؤال إذا كان من حق المرأة أن تطلّق نفسها أم لا، حيث يرى معظم الأتراك (85%) والبنجلاديشيين (62%) والتونسيين (81%) واللبنانيين (56%) أنها من حقها ذلك. وتنخفض هذه النسبة فى باكستان (26%)، ماليزيا (8%) وإندونيسيا (32%) ومصر (22%).
سابعا، وحين يأتى الأمر للسؤال الخاص بوجود تناقض بين الحداثة (بما تعنيه من تقدم وتطور) والدين، كانت إجابات المسلمين المصريين فى أغلبها ترفض هذا التناقض بنسبة 76%، وهى نسبة قريبة مما ذهب إليه الإندونيسيون (70%). وتميل نسبة أقل من الأتراك (49%) والتونسيين (46%) واللبنانيين (51%) لرفض هذا التناقض. وكانت النتيجة شديدة التقارب للنتيجة السابقة، حين أجاب المسلمون عن وجود تناقض بين العلم والدين. ويبدو أن المصريين لا يجدون فى دينهم ما يجعلهم يعتقدون أنه معارض أو مضاد للدين.
وحين سئل المسلمون عن مدى إعجابهم بأدوات الترفيه الغربية، كانت النسبة أن 33 ٪ من المصريين قالوا إنهم معجبون بها، وهذه النسبة تصل إلى 50% فى ماليزيا والمغرب وتركيا. وتتسق هذه الإجابة لحد بعيد مع سؤال آخر عن التأثير السلبى لأدوات الترفيه الغربية على الأخلاقيات، حيث مال أغلب المصريين (62%) والماليزيين (65%) والإندونيسيين (55%) ونصف الأتراك للاعتقاد فى صحة هذه المقولة.
ثامنا، فيما يتعلق بمدى الالتزام بالديمقراطية، وجدت الدراسة أن أغلب المسلمين فى مصر (55%) يفضلون الديمقراطية على الحاكم القوى (إذا كان لا بد من الاختيار بينهما). وهى إجمالا نسبة منخفضة مقارنة بدول أخرى (ماليزيا وتركيا 67%، إندونيسيا 61%، لبنان 81%، تونس 75%).
مثل هذه الدراسات مهمة لعدة أسباب:
أولا هى تشكل الرأى العام العالمى تجاهنا. بغض النظر عن اقتناعنا بدقة ما ورد فيها أو لا، هى ببساطة تعبر عما يعرفه الآخرون عنا، وبالتالى ستؤثر على طريقتهم فى التعامل معنا.
ثانيا، ما لم تكن لدينا دراسات متخصصة من مراكز أبحاث ودراسات تتمتع بالكفاءة والمهنية سنظل عيالا على غيرنا ننتظر منهم أن يقولوا لنا ما لا نعرفه عن أنفسنا.
ثالثا، الرأى العام يتغير ويتفاعل مع الأحداث، وبفرض صحة هذه الأرقام، فإنه ليس من المضمون أن تظل الأرقام والنسب كما هى، بعد ما شهدته مصر فى الفترة الأخيرة. لذا دورية واستمرارية هذه الدراسات مهمة ومفيدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.