فى واحد من أرقى شوارع حى جاردن سيتى بوسط القاهرة، يقع مقر «الجمعية المصرية لمحبى الفنون الجميلة»، فى 3 شارع أحمد باشا.. لافتة من الحجم المتوسط تقابلك لترشدك إلى مكان الجمعية بالدور الأرضى لأحد «الفيلات» الجميلة فى المنطقة. قصة تأسيس الجمعية ترجع إلى بدايات القرن الماضى، بعد سنوات الحرب العالمية الأولى أقام لفيف من الفنانين المصريين معرضاً يعرضون فيه أعمالهم عام 1919 تحت رعاية هدى شعراوى، وافتتح المعرض فى بيت فؤاد عبدالملك، وكان النجاح الذى أحرزه المعرض حافزاً للفنانين المصريين لإقامة المعرض الثانى عام 1920، وأعقبه تأليف «الجمعية المصرية للفنون الجميلة» عام 1922، وأسندت رئاسة المعرض إلى محمد محمود خليل حتى عام 1953، وكان للجمعية دور فى النهوض بالمستوى الفنى، وإتاحة الفرصة لنمو وتكامل الفنانين المصريين. وبذلك تعتبر جمعية «محبى الفنون الجميلة» أقدم مجتمع فنى فى مصر على الإطلاق، وكانت الجمعية مسئولة عن توجيه الحركة الفنية، بالإضافة إلى شهرتها فى تنظيم صالون القاهرة السنوى، وإقامة العديد من المعارض الدولية للفنون الجميلة والتطبيقية وأخرى للتصوير الفوتوغرافى، إلى جانب معارض فردية لمجموعة من أبرز الفنانين المصريين. دكتور رضا عبدالرحمن، أمين عام الجمعية، قال ل«الوطن»: «إن جمعية (محبى الفنون الجميلة) تتميز بأنها أقدم جمعية فنية، ليس فى مصر فقط وإنما فى الشرق الأوسط أيضاً، وحتى بعد قيام ثورة يوليو وتأسيس وزارة الثقافة استمرت الجمعية فى تقديم أفضل خدماتها، فى الستينات والسبعينات من القرن الماضى، لكن الانتكاسة الكبيرة كانت منذ بداية الثمانينات مع تولى الرئيس السابق حسنى مبارك حكم مصر، حيث أصبح الفنانون (تبع) الدولة، ويقبضون رواتب من وزارة الثقافة المصرية، وبالتالى كان من الصعب أن يخرج أى فنان ليعترض على أداء الوزارة السيئ». ويؤكد «عبدالرحمن» أن دخل الجمعية يعتمد على الجهود الذاتية، حيث تدعمهم الدولة باعتبارهم جمعية أهلية ب2500 جنيه فقط شهرياً، وهو بالكاد يكفى فواتير الكهرباء والمياه للجمعية. مساحة الشقة المقام فيها الجمعية ليست كبيرة، لكنها كافية جدا لاستضافة عدد من المعارض والندوات والاحتفاليات التى تهدف إلى الارتقاء بالفن والثقافة. الإطلالة الفنية تظهر بشكل واضح فى كل خطوة داخل مقر الجمعية؛ فهنا على اليمين لوحة فنية، أما على اليسار فمعرض فنى باستخدام الزجاج، خطوات قليلة إلى الإمام وتشاهد مجموعة فنية مبتكرة من الإضاءات المزينة بشكل مختلف، ووسط كل ذلك يجلس محمد عبدالفتاح، 53 عاما، ليساعد أى ضيف يستفسر عن الجمعية، «عبدالفتاح» بالأساس عامل أحذية، انتقل إلى الجمعية عام 2005، ويحكى عن تاريخ الجمعية الذى عاصره: «هناك عامل وهنا عامل، بس فرق كبير بين الأحذية والفن والثقافة، الجمعية زمان كان بيجيلها ناس كتير من المثقفين والشباب المتحمس، وكان بيتعمل أسبوعياً ندوتين، بالإضافة إلى ندوة موسيقية فى الخميس الأول من كل شهر، لكن دلوقتى الناس بقيت خايفة تنزل من قلة الأمان فى الشارع».