وزير المالية: تأمين احتياجات قطاع الطاقة على رأس الأولويات    تراجع سعر الدولار أمام الجنيه خلال تعاملات اليوم 10 مارس 2026    قادة الاتحاد الأوروبي يعقدون اجتماع طارئ لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار الطاقة    وزير الخارجية: لا يمكن قبول فرض أي ترتيبات إقليمية في المنطقة من أي طرف خارجي    تركيا توجه رسالة شديدة اللهجة لإيران انتهاك مجالنا الجوي أمر غير مقبول    تفاصيل اجتماع وزير الرياضة مع مجلس اتحاد الكرة    الكشف على 264 طالبا بقافلة طبية متخصصة لجامعة بنها بمدرسة فى شبلنجة    الزيادة للجميع، ارتفاع سعر كرتونة البيض اليوم الثلاثاء بالمحال التجارية    بسبب «تريلا».. تصادم 13 سيارة بطريق الإسكندرية الصحراوي| صور    مدبولي يطمئن المواطنين: إعادة النظر في أسعار الوقود فور انتهاء الحرب    الداخلية تضبط شخصًا بعد تهشيم سيارة والتعدي على صاحبها بالقليوبية    ضبط أكثر من مليون قطعة ألعاب نارية في حملات مكثفة لمكافحة الاتجار بها    بيان مهم من الأرصاد.. فرص لسقوط أمطار على هذه المناطق    عروض فنية ومناقشات فكرية في ليالي رمضان بالفيوم.. صور    رسمياً.. "التنظيم والإدارة" يتيح نتائج تظلمات وظائف تعاونيات البناء والإسكان    إصابة طفيفة تبعد أليسون عن قائمة ليفربول أمام جالطة سراي    سقوط تشكيل عصابي شديد الخطورة بحوزته 3 ملايين قرص مخدر بقيمة 205 ملايين جنيه    رئيس المجلس الأوروبي: لا يمكن تحقيق الحرية عن طريق القنابل    ليفاندوفسكي يقود هجوم برشلونة في التشكيل المتوقع أمام نيوكاسل بدوري الأبطال    رئيس جامعة القناة يصدر قرارًا بتكليف شيماء موسى أمينًا لكلية الصيدلة    التنسيق الحضاري يطلق مسابقة تراثي 7 للتصوير الفوتوغرافي بالتعاون مع مؤسسة فلوج    استمرار دخول قوافل المساعدات الإنسانية من معبر رفح البري دعما لقطاع غزة    المدير الإقليمى لمصر للطيران بالأردن: غدا بدء التشغيل التدريجى لرحلات "القاهرة - عمان"    بدء إصدار تأشيرات الحج السياحي وتسليمها إلى الحجاج    وفاة سائق متأثرا بإصابته إثر انقلاب سيارة ميكروباص بالعياط    زلزال ال350 مليون جنيه.. سقوط أباطرة الكيف والسلاح وغسل الأموال    "رأس الأفعى" يفضح المعسكرات السرية لتدريب شباب الجماعة على القتال    إصابة 14 شخصا على الأقل في أوكرانيا جراء هجمات بطائرات مسيرة روسية    الصحة: تقديم أكثر من 368 ألف خدمة طبية مجانية خلال يناير 2026    أفضل نظام غذائي لمرضى كسل الغدة الدرقية في رمضان    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    وزير الزراعة يبحث مع محافظ الوادي الجديد التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية    وزير الدفاع يلتقي عدداً من قادة الوحدات بالجيشين الثاني والثالث    الصحة: فحص أكثر من 20.9 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي    تضاؤل فرصة الدوسري في الكلاسيكو السعودي    بعد زيادة أسعار البنزين.. بورسعيد تحذر من التلاعب في الأسعار    القبض على ماجد المصري.. وطلب زواج مفاجئ في الحلقة 20 من "أولاد الراعي"    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    محافظ أسيوط يعتمد تعريفة الأجرة الجديدة ويوجه بتكثيف الحملات    مصرع عامل سحبته ماكينة أثناء العمل بمصنع كرتون فى المنوفية    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    ليفربول ضيفًا على جالاتا سراي في قمة نارية بذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    احذري من مخاطر النوم المتقطع في رمضان    رئيس جامعة القاهرة يشارك طلاب المدن الجامعية مائدة إفطار رمضان    الحرس الثوري الإيراني يستهدف مقر للجيش الأمريكي في قاعدة «حرير»    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    وظائف خالية اليوم الثلاثاء.. وزارة العمل تعلن عن توفير 500 فرصة عمل في قطاع التجزئة ب7 محافظات    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




نشر في الوطن يوم 24 - 10 - 2016


طلب، أمس الأول، رئيس الوزراء التركى من الاتحاد الأوروبى الرد على نحو واضح وحاسم بشأن عضوية بلاده فى الاتحاد الأوروبى. وتقديرى أن طرح مثل هذا السؤال على الأوروبيين يعنى أن المسئول التركى مصاب بخلل فكرى، فالرجل وقادة بلاده يعلمون منذ عقود أنه لا مكان لتركيا فى الاتحاد الأوروبى وأن بروكسيل أبلغت أنقرة ذلك بوضوح أكثر من مرة، وطرحوا على الأتراك صيغة من صيغ الشراكة المميزة دون العضوية. حدث ذلك فى وقت كانت تركيا فيه عضواً مهماً فى حلف شمالى الأطلنطى وكانت تمثل الحاجز الرئيسى فى مواجهة التمدد السوفييتى إبان الحرب الباردة، حدث ذلك فى وقت كانت فيه تركيا تقترب أكثر وأكثر من المعايير الأوروبية فى طبيعة النظم السياسية العلمانية التى تفصل ما بين الدين والسياسة أو الدين والدولة، وكانت تسعى جاهدة لاستيفاء المعايير المختلفة من سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية. كانت تركيا «أتاتورك» أقرب فكرياً من الاتحاد الأوروبى من تركيا اليوم تحت حكم العدالة والتنمية، الفرع التركى لجماعة الإخوان المسلمين، والعضوية النشطة للرئيس التركى فى التنظيم الدولى للجماعة. تحولت تركيا، على يد «العدالة والتنمية»، إلى قاعدة للتشدد والتطرف، فهى تستقبل فلول الجماعة الهاربة من التجارب التى خرجوا منها مدحورين وعلى رأسها مصر، تحولت إلى دولة تتحالف عملياً مع جماعات إرهابية متطرفة تقاتل نظماً وشعوباً عربية (ليبيا، سوريا، والعراق)، تمثل معبراً للمقاتلين من شتى أنحاء العالم، ومركزاً لعلاج جرحى ومصابى الجماعات الإرهابية المتشددة، تحتضن حركة «حماس» وتطرح شعارات أصولية. لم يعد التشدد فى تركيا سمة نظام، بل بات سمة لقطاع واسع من الشعب التركى الذى أقدم على سلوكيات تنم عن عودة روح العثمانى القديم المتسربل بالدين والرافع لشعارات دينية فى غير مكانها أو زمانها. فهذا المجتمع الأتاتوركى العلمانى تحول على يد أردوغان إلى مجتمع متعاطف مع المجرمين والقتلة، فقد أدت مجموعة من الأتراك صلاة الغائب فى مسجد بإسطنبول على روح الأخوين «كواشى» اللذين شنا الهجوم على صحيفة شارلى إبدو الفرنسية الساخرة، ورددوا هتافات مؤيدة لتنظيم القاعدة، وذلك فى حراسة الشرطة التركية التى تدخلت فقط عندما أرادوا الخروج من المسجد للقيام بمسيرة فى شوارع المدينة. يأتى ذلك فى الوقت الذى تحولت فيه تركيا إلى ملاذ آمن للمتطرفين من كافة أنحاء العالم ومن مختلف الجنسيات، كما تحولت الأراضى التركية إلى بوابة عبور المقاتلين الذين يرغبون فى الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش)، وباتت المستشفيات التركية ملاذ جرحى ومصابى التنظيم للحصول على العلاج، أيضاً باتت الموانئ التركية بوابة عناصر تنظيم الدولة للتوجه إلى ليبيا من أجل القتال ضد الجيش الوطنى الليبى.هكذا تحولت تركيا فى عهد حزب العدالة والتنمية، الفرع التركى للتنظيم الدولى للإخوان، إلى قاعدة للتطرف، تبدل حال الدولة التركية من دولة علمانية تجتهد لدخول الاتحاد الأوروبى، إلى قاعدة للتطرف وملاذ آمن للمتطرفين من مختلف الجنسيات. كان النظام التركى، منذ وضع أسسه أتاتورك، نموذجاً للنظام العلمانى فى بلد تدين غالبية سكانه بالإسلام السنى، فقد نجح الرجل الذى أنهى الخلافة فى تحديث تركيا ووضعها على أول طريق الحداثة، وكان النظام التركى الأتاتوركى يقدَّم باعتبارها مثالاً على إمكانية اتباع الديمقراطية الغربية فى مجتمع إسلامى، دمج أتاتورك بلاده فى الغرب تماماً ونجح فى دفع أوروبا للتعامل مع تركيا باعتبارها دولة أوروبية رغم أن نحو 95٪ من أراضيها يقع فى آسيا، ولا تزيد نسبة أراضيها الواقعة فى أوروبا على 5٪ من مساحة تركيا الإجمالية، قاد تركيا لعضوية حلف شمالى الأطلنطى، وطرَق أبواب الجماعة الأوروربية (الاتحاد الأوروبى) بشدة. قدمت واشنطن النظام الأتاتوركى التركى باعتباره المثال والقدوة للعالم العربى فى كيفية بناء نظام ديمقراطى علمانى فى دولة تدين غالبية سكانها بالإسلام. مع فوز تيار الإسلام السياسى بغالبية مقاعد البرلمان المصرى، ثم الفوز بمنصب الرئيس وسيطرة التنظيم على الأوضاع فى تونس، واليمن، والانتشار فى العراق وليبيا وسوريا، بدأ حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا يخرج على تحفظه ويعلن دعمه المباشر للتنظيم الدولى للجماعة، بل ويدخل مباشرة طرفاً فى المعارك والحروب التى تشنها الجماعات المتطرفة ضد أنظمة حكم عربية. وقعت الصدمة الكبرى للنظام التركى فى الثلاثين من يونيو عندما ثار المصريون على حكم المرشد والجماعة وأطاحوا به، هنا فقد رئيس الوزراء التركى -آنذاك، ورئيس الجمهورية حالياً- اتزانه ودخل فى مواجهة سياسية مفتوحة مع النظام المصرى الجديد، ومنح أعضاء التنظيم الدولى ملاذاً آمناً، وباتت تركيا مقراً لاجتماعات التنظيم الدولى وحياكة المؤامرات ضد النظام المصرى الجديد. وبدا واضحاً أن «أردوغان» الذى أصبح رئيساً لتركيا قرر تحويل وجهة بلاده نحو الشرق فى محاولة لإعادة استنساخ الخلافة العثمانية من جديد، فقد أيقن الرجل أن بلاده لن تدخل الاتحاد الأوروبى، ومن ثم قرر أن يجعل من بلاده «كبير الشرق» وممثل العالم الإسلامى عبر إعادة استنساخ الخلافة، وهو ما يُفهم من طريقة استقبال أردوغان لمسئولين دوليين بعد تقلده منصب الرئيس، فهو يحرص على إفساح مكان لممثلين عن العصر العثمانى على مر التاريخ. وحوّل «أردوغان» بلاده من نموذج لدولة ديمقراطية علمانية فى مجتمع تدين غالبيته بالإسلام إلى قاعدة للتطرف وملاذ آمن للإرهابيين من شتى أنحاء العالم، وهو بذلك يحطم النموذج الذى بناه أتاتورك عبر عقود عديدة ويدفع بتركيا إلى أحضان العالم الثالث لتستقر فيه فترات طويلة. وفى هذا السياق تتشارك تركيا وقطر فى حياكة المؤامرات على مصر والمصريين، وبالأمس القريب كانت هناك زيارة للأمير القطرى إلى تركيا، فقد صور لهم خيالهم المريض أن ما جرى فى الخامس والعشرين من يناير 2011 قابل للتكرار، وهى أضغاث أحلام مثلها مثل حلم أمير قطر بدور فاعل ومستقل فى المنطقة، وحلم أردوغان بارتداء ثياب الخليفة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.