رأت صحف عالمية أن انهيار الاقتصاد المصرى سيكون السبب فى هزيمة ثورة المصريين، واعتبرت أن النظام الجديد فى مصر وقيادات حزب الحرية والعدالة يتفاوضون مع رجال النظام القديم لإسقاط اتهامات عنهم، مقابل الأموال التى اختلسوها، مستندين إلى الإعلان الدستورى للمجلس العسكرى، الصادر فى يناير 2012. وحذرت إذاعة فرنسا من التأثير الضار المحتمل للتوتر السياسى فى مصر على أسعار النفط العالمية، نتيجة تدهور أوضاع الأمن حول قناة السويس، وقالت إن القلق يسود الأسواق العالمية هذه الأيام، بسبب الاضطرابات التى تهدد سلامة أهم معبر ملاحى لتجارة النفط العالمية. وأوضحت الإذاعة أن المحللين لا يستبعدون زيادة أسعار النفط، بسبب الاضطرابات حول القناة، فضلا عن عدم الاستقرار فى العراق وإيران وليبيا ونيجيريا وفنزويلا. واهتمت صحيفة «بانكوك بوست» بحالة مصر الاقتصادية، وقالت إن الوضع الاقتصادى المتداعى يهزم الثورة المصرية، فارتفاع معدلات البطالة والركود دائماً ما يتم تجاهله فى غمرة الصراع بين الإخوان وخصومهم، وأضافت: «منذ عامين لم نكن نستطيع الجزم بنجاح أو فشل الثورة المصرية، لكن الأمر الآن بات واضحاً أن شباب الثورة يشعرون بالخيانة، فى ظل تركيز الحكومة الإسلامية على تعزيز قوتها»، موضحة: لأول مرة نفهم لماذا كان أول عنصر فى هتاف المصريين هو «العيش». وألمحت الصحيفة إلى أن اقتصاد مصر الآن يحتاج ل«معجزة» للقيام مرةً أخرى، وإنه إذا تأخر الأمر أكثر من ذلك ستدفع مصر ثمنا باهظا، وقالت «من الممكن أن تحدث المعجزات ولكنها تتطلب رؤية وإرادة سياسية، وهو ما لا يتوافر فى مصر حيث تبخر برنامج الإخوان (النهضة) فى الهواء كأنه لم يكن». ولفتت صحيفة «إنترناشونال بيزنس تايمز» الأمريكية إلى صدور حكم أوائل هذا الشهر بإعادة محاكمة مبارك، وإعادة فتح التحقيق فى عدد من القضايا المنفصلة ضد الرئيس السابق وأتباعه، مؤكدة أن النظام الجديد يحاول استرداد بعض الأموال التى اختلسها مبارك ومن حوله، بتفاوض مسئولين مع أعضاء سابقين فى نظام مبارك لإسقاط تهم معينة عنهم، وإلغاء حظر السفر فى مقابل المال. وأضافت أن مسئولى حزب الحرية والعدالة أشاروا إلى أن الإعلان الدستورى الرابع، الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى يناير عام 2012، هو الأساس القانونى لتلك المقايضة، فهو يسمح بالتسوية فى قضايا الفساد فى مقابل المال. ونقلت الصحيفة عن المستشار القانونى للحزب مختار العشرى قوله «هذا البند ما زال قائما فلم يلغه البرلمان أو مجلس الشورى». وتابعت الصحيفة أن الضغط لاسترداد الأموال غير المشروعة يأتى فى الوقت الذى تحتاج فيه الحكومة للسيولة بسبب نقص احتياطيات العملات الأجنبية، ووصول الجنيه المصرى إلى أدنى مستوياته، وتراجع ثقة المستثمرين فى البلاد. واستعادت الحكومة، وفقا ل«الحرية والعدالة»، ما يعادل 3.17 مليار دولار فى تسوياتها مع مسئولين سابقين، فقد وافقت أسرة مبارك الأسبوع الماضى على دفع 20 مليون دولار لتسوية بعض تهم الرشوة الموجهة للرئيس، بما فى ذلك هدايا تقدر بملايين الدولارات من مؤسسة الأهرام، ولم تتهم المؤسسة بالرشوة. وقالت الصحيفة إن إعادة محاكمة الديكتاتور هى مناورة سياسية لمرسى محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة. واستشهدت الصحيفة بمؤلف كتاب «ميدان التحرير»، أشرف خليل، الذى قال «إن المحاكمة لن تحظى بشعبية إذا أُطلق سراح مبارك وأتباعه، ولكن من جهة أخرى إذا استطاعت الحكومة استرداد المليارات عن طريق التسوية فسيعطى ذلك دفعة قوية للاقتصاد». وقالت قناة «سى إن بى سى» إن أعمال العنف المتكررة والانقسام السياسى والقتل فى مصر ستؤثر على محاولات إنعاش الاقتصاد، وستضع مصر فى أزمة اقتصادية أكبر مما سيؤثر على وضع العملة المصرية الحرج. فيما علقت «وول ستريت جورنال» على الأحداث بأنها تخلق جواً من اليأس فى الشارع المصرى، خاصة مع تزامنها مع عدم الاستقرار السياسى، فالمعارك الدامية فى الشوارع أصبحت سمة روتينية، وهذا يسهم فى زعزعة الموقف المادى أكثر.