الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرة جديدة في المنطقة الشرقية    رئيس شركة "شيفرون": حرب إيران أضرت بأسواق النفط العالمية أكثر من الحرب الروسية الأوكرانية    انفجار مصفاة للنفط بولاية تكساس الأمريكية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 في مصر وأفضل أوقات الدعاء    محافظ الدقهلية يتفقد مخبز المحافظة للخبز المدعم بالمنصورة    إعلام لبناني: استشهاد شخص وإصابة آخرين بنيران الاحتلال خلال توغل في حلتا    دراسة: عدد الدول المعرضة لانعدام الأمن الغذائي قد يتضاعف ثلاث مرات    تأجيل حفل عمرو دياب في دبي بشكل مفاجئ.. اعرف التفاصيل    السعودية تبحث مع بلجيكا واليونان مستجدات الأوضاع بالمنطقة    مصادر تكشف ل "الفجر" الخطة الشيطانية الإثيوبية لمحاصرة إريتريا وتهديد السودان    سفارة أمريكا فى لبنان تبدى استعداداتها لمساعدة رعاياها الراغبين فى مغادرة المنطقة    انضمام 7 لاعبين من أهلى 2009 لمنتخب الناشئين للمشاركة ببطولة شمال إفريقيا    بحضور أبو ريدة.. المنتخب الوطني يواصل الاستعداد لوديتي السعودية وإسبانيا    حملات رقابية لهيئة البترول تضبط مخالفات في توزيع السولار والبوتاجاز    إصابة 5 أشخاص فى حادث تصادم بكوم حمادة فى البحيرة    مصرع شخصين صدمهما قطار بمركز الواسطى شمال بنى سويف    إصابة 16 شخصًا في انقلاب أتوبيس رحلات بترعة البراجيل بأوسيم    أجواء العيد مستمرة وإقبال من الأسر على الملاهى في الدقهلية.. فيديو    محافظ كفر الشيخ يوجّه بإصلاح 5 أعطال بمواسير مياه شرب وتحسين كفاءة الشبكة    روح رياضية في موسم العيد.. صناع إيجي بست يحضرون عرض برشامة    هاجر أحمد: ياسمين أحمد كامل قادت «أب ولكن» بصرامة وواقعية.. وكواليس العمل كانت منضبطة    "تهديدات بالقتل تلاحقه.. بطل "سناب" الجديد يواجه كابوس الشهرة في عالم هاري بوتر"    سبيلبرج يكشف السر الخفي وراء عبقرية توم كروز: انضباط صارم وشغف لا يعرف التوقف    نباح الجهل    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    سقارة تزف حفظة القرآن فى احتفالية مهيبة.. الأهالى ينظمون ممرا شرفيا لأبنائهم والزغاريد والتكبيرات تملأ الشوارع.. تكريم 300 طالب وطالبة ورحلات عمرة للأوائل.. ومحمد القلاجى نجم دولة التلاوة يحيى الحفل    وكيل «صحة قنا» تجري جولة لمستشفى الحميات لمتابعة الخدمات الطبية في العيد    مدير«المعاهد التعليمية» يتفقد مستشفى شبين الكوم والأحرار لمتابعة الجاهزية خلال العيد    المبادرات الرئاسية "100 مليون صحة" تواصل تقديم خدماتها المجانية لمواطني شمال سيناء    موعد مباراة منتخب مصر والسعودية الودية استعدادًا لبطولة كأس العالم 2026    أبرزها المونوريل.. وسائل نقل حديثة تربط شرق القاهرة بغربها    الكويت: خروج 7 خطوط هوائية لنقل الطاقة عن الخدمة إثر سقوط شظايا    أول صورة ل الشاب ضحية مشاجرة بين عائلتين بالفيوم    استبعد منتخبين كبيرين، توماس مولر يرشح 5 منتخبات للتتويج بكأس العالم    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    مصرع شخصين صدمهما قطار بالقرب من مزلقان العطف بمركز الواسطى ببني سويف    رويترز: العقود الآجلة للخام الأمريكي ترتفع بأكثر من دولار إلى 89.19 دولار    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    نتنياهو: ترامب أطلعني على فرصة جديدة لاتفاق مع إيران يحمي مصالحنا    وكيل أعمالي موجود، رد ناري من يورجن كلوب على أنباء تدريب ريال مدريد    بوميل: الترجي لعب بطريقته أمام الأهلي.. وحديث القائد بين الشوطين غير الأمور لصالحنا    الأزهر الفتوى يوضح حكم الجمع بين صيام القضاء والسِّت من شوال    مصدر أمني ينفي مزاعم «الإرهابية» باحتجاز فتاة وتعذييها بقسم شرطة بالقاهرة    طلب إحاطة عاجل بالبرلمان لمواجهة خطر القمامة الإلكترونية في مصر    طارق الدسوقي لجمهوره: حبكم هو المكافأة الأجمل.. وأعتذر عن أي تقصير في "علي كلاي"    تحرك برلماني لتحسين الطوارئ وضمان استقرار الكوادر الطبية في مستشفى أبوتيج المركزي    مبابي: مررت بفترة صعبة بسبب الإصابة.. وتعافيت بشكل كامل    متحدث التعليم العالي: إنشاء فروع لجامعات مصرية في الخارج توجه رئيسي للوزارة    ريال مدريد يتحرك لتأمين مستقبل فينيسيوس.. وضغوط لحسم التجديد سريعا    وكيل صحة الدقهلية يفاجئ مستشفى شربين المركزي ويشيد بانضباط الفريق الطبي وتواجد الإدارة    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة بريئة من المشكلة الاقتصادية
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 05 - 2011


تحقيق‏- علي شيخون:
أرقام مفزعة حوتها تقارير وتصريحات حول تردي الوضع الاقتصادي الراهن أثارت الهلع لدي المواطنين‏..‏ في حين وصفها عدد من الخبراء المتخصصين بأنها غير واقعية ومبالغ فيها وأنها لا تتناسب مع مكاسب الثورة من حرية وكرامة‏,‏ مؤكدين أنها كانت متوقعة وأقل من التجارب المماثلة في شرق أوروبا‏..‏ إلا أن أداء الحكومة وعدم قدرتها علي مواجهتها أدي إلي تفاقم الأزمة ووضعوا تحليلا للوضع وأسبابه وخريطة طريق للخروج نعرضها في التحقيق التالي:
بداية سجل الدكتور سلطان أبو علي وزير الاقتصاد الأسبق اعجابه بالثورة التي كسرت حاجز الخوف وتمني تحقيق أهدافها من عدالة ومحاربة فساد ووضع سياسات مستدامة للنمو, وشبه ما يحدث للاقتصاد بالزكام الذي إذا لم يتم علاجه بسرعة فسيتحول الي نزلة شعبية حادة, ويصف الوضع الحالي بأنه تضخم ركودي نظرا لارتفاع معدل التضخم والركود معا وهذا يتطلب حزمة من السياسات النقدية والمالية والتجارية المتوازنة.
في حين يري الدكتور أحمد جلال مدير منتدي البحوث الاقتصادية والخبير بالبنك الدولي أن الاقتصاد يمر حاليا بمشكلة مالية واقتصادية تتمثل في عجز متوقع في ميزان المدفوعات والموازنة العامة ويتطلب حل المشكلة المالية حصول الحكومة علي تمويل سواء من احتياطي البنك المركزي أو من خلال الاقتراض أما بالنسبة للمشكلة الاقتصادية فهي أنه نتيجة لانخفاض عائدات السياحة والصادرات وتحويلات العاملين في الخارج والاستثمارات الأجنبية سيصل معدل النمو إلي حوالي2% وسترتفع معدلات البطالة والتضخم إلي10%. أما السفير جمال بيومي رئيس اتحاد المستثمرين العرب فقد أرجع الوضع إلي ركود الصناعة المحلية والذي لم يفرضه أحد علينا, مؤكدا أن استمراره يصعب العودة للوضع الطبيعي.
ولكن ما درجة خطورة الوضع الاقتصادي الراهن؟
قال د. أبو علي ان مصر مرت بمراحل أصعب من المرحلة الحالية أقربها ما حدث في النصف الثاني من الثمانينات حينما وصل العجز في الموازنة العامة الي ضعف النسبة الحالية ونفس الوضع في التضخم والدين الخارجي ولكن المشكلة في زيادة حجم الدين الداخلي واعباء خدمة هذا الدين التي تلتهم25% من إيرادات الدولة... أما الدكتور أحمد جلال فقد نبه إلي أن بعض المشاكل التي يعانيها الاقتصاد لها جذور قبل الثورة مثل عجز الموازنة والدين العام والبطالة والفقر, إلا أن حالة عدم الاستقرار وغياب الأمن أثرت علي السياحة والإنتاج وجذب الأستثمارات الجديدة.
وحذر جلال من المبالغة في تصوير الوضع لأن جميع المؤشرات الاقتصادية ليست بهذا السوء فالتباطؤ الاقتصادي قصير الأجل وبمجرد استعادة الأمن ووضع خريطة سياسية واضحة للتحول الديمقراطي سينتعش الاقتصاد بشكل كبير, كما أن التكلفة الاقتصادية للثورة قليلة مقارنة بما دفعته دول شرق أوروبا والتي شهدت انخفاضا في معدلات النمو بنسبة( 4%) ووصلت فيها البطالة الي30%, وحتي لو كانت الثورة لها تكلفة اقتصادية فهذا ثمن بخس مقارنة بمكاسب الحرية والديمقراطية وكرامة الشعب فالإنسان لا يعيش بالقوت فقط ولكن بالقوت والحرية. ويري بيومي ان مصر بلغة الأرقام لا تزال ثالث أكبر اقتصاد في الوطن العربي واكبر قاعدة صناعية ولديها أكبر قوة بشرية لذلك فهي غير قابلة للإفلاس.
ولكن ما أوجه القصور في مواجهة الحكومة للأزمة الحالية؟
يعيب د. سلطان أبو علي علي الحكومة البطء في اتخاذ الإجراءات الحاسمة واتباع سياسة الأيدي المرتعشة معربا عن قلقه الشديد من وجود أزمة لا يتم التعامل معها بالطرق الواجبة والقرارات المناسبة والتصدي للقضايا تبعا لتأثيرها بحزمة من الإجراءات بداية بالانفلات الأمني والإعلامي والسياسي وصولا للبطء في إحداث تغييرات في المحافظين والمجالس المحلية وقيادات الشركات وأيضا السفراء.
أما الدكتور جلال فيعيب علي الحكومة عدم وضوح دورها ودخولها في ملفات تستغرق وقتا أطول من الذي تمكثه في الحكم مثل إعادة هيكلة الأجور والدخول في مشروعات كبري مثل ممر التنمية أو مشروع ممدوح حمزة وتنمية سيناء فليس من حق هذه الوزارة الدخول في مشروعات تتكلف المليارات وتتطلب دراسات ومناقشات طويلة بغض النظر عن جدواها الاقتصادية والاجتماعية في حين يعد الاستثمار في إسكان محدودي الدخل أمرا جيدا يحقق عدة مزايا منها تنشيط السوق العقارية وتوفير فرص عمل وزيادة المعروض من سلعة عليها طلب كبير. ويري جلال أن غياب الأمن وجه جهود الحكومة إلي إطفاء لحرائق وحذر من المبالغات سواء في الطمأنة أو التحذير, والمفروض التعامل مع الأمور الاقتصادية بموضوعية وواقعية.
ما هي أكثر الأمور التي تثير القلق؟
انصار الثورة المضادة وصفهم الدكتور سلطان أبو علي بالمخربين وطالب بالتحفظ علي جميع المشتبه فيهم من قيادات الحزب الوطني المنحل وعددهم بالمئات حفاظا علي حياة80 مليون مواطن وضمانا لاستمرار نجاح الثورة علي أن تتم محاكمتهم محاكمة عادلة.
في حين أبدي بيومي قلقه من المبالغة في الأرقام التي يتم تداولها دون مراجعة والخاصة بالثروات التي تم تهريبها إلي الخارج, والمبالغة في التعامل مع المستثمرين العرب بشيء من الهجوم, الأمر الذي قد يعطي انطباعا بمعاداة الاستثمار الأجنبي موضحا أن الاستثمار الأجنبي شهد زيادة ملحوظة خلال السنوات الماضية وسجل في النصف الأول من عام2011/2010 قرابة6.5 مليار دولار بمعدل مليار دولار شهريا نصفها من الاتحاد الأوروبي يليه الدول العربية ثم أمريكا ومنذ اندلاع الثورة توقفت هذه الاستثمارات ليس من موقف عدائي للثورة ولكن ترقبا لما سيحدث. ونبه البيومي إلي أن حجم الاستثمارات العربية بالخارج بلغ قرابة2 تريليون دولار, ونصيب مصر قرابة ملياري دولار سنويا, في حين يصل نصيب مصر من الاستثمارات المهاجرة قرابة180 مليار دولار, كما أن مصر والوطن العربي متهمان بمحدودية قدرتهما علي استيعاب الاستثمارات الأجنبية. وطالب رئيس اتحاد المستثمرين العرب بدعم التوجه الافريقي موضحا أن افريقيا وقفت بجوار مصر بعد أن قاطعتها الدول العربية عقب اتفاقية كامب ديفيد ولكننا نعاملهم معاملة الدرجة الثانية في حين نعامل الدول العربية بالدرجة الأولي موضحا أن هذه الدول الافريقية لا تحتاج إلي مال أكثر من احتياجها إلي الاهتمام وضرب مثالا برئيس الكاميرون الذي قال للبيومي: كل حلمي موعد لزيارة مصر والرئاسة السابقة ترفض مجرد استقباله بحجج زيارته لأوروبا أو مرضه!!
ماذا عن استرداد الأموال المنهوبة؟
اعترض أبو علي علي مبدأ المصالحة مطالبا بضرورة محاسبة قمم الفاسدين في النظام السابق سواء عائلة مبارك أو القيادات العليا بالحزب الوطني والنظام السابق لترسيخ مبدأ أعمال القانون.
بينما يري السفير جمال البيومي والذي شارك في عمليات استرداد أموال السعد والريان وقت أن كان وزيرا مفوضا بالخارجية أنه يؤيد الصلح مقابل استرداد الأموال مع من أبدوا حسن النوايا بدلا من خوض معارك استعادتها والتي وصفها بالطريق الطويل الشاق والذي قد يستغرق17 عاما في الحالات المماثلة وفي النهاية لن نحصل سوي علي20% فقط منها كما حدث مع ديكتاتور الفلبين ماركوس وتذكر عمليات استرداد أموال السعد والريان والتي كانت تقدر بنحو4 مليارات دولار وتم تتبع هذه الأموال التي نقلت بين عدد من دول أوروبا في حسابات يستحيل الوصول إليها وآخر أرصدة تم رصدها في قبرص بمبلغ400 مليون دولار وعندما وصلنا إليه كانت قد عرفصرفت.
ما هي خريطة الطريق للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية؟
يري الدكتور سلطان أبو علي البداية بإستعادة الأمن ومحاسبة قيادات الشرطة الفاسدة التي تسببت في الفراغ الأمني واتخاذ اجراءات فورية لتحقيق العدالة الاجتماعية لوقف الاضرابات والاحتجاجات وذلك بإعادة النظر في توزيع الأجور للقضاء علي الدخول الخيالية ورفع الأجور القليلة بحيث تكون نسبة اجمالي أعلي دخل من جميع الموارد إلي أقل دخل في الحكومة لا تزيد علي15 ضعفا وفي الشركات20 ضعفا أملا في البنوك والهيئات الاقتصادية25 ضعفا وهذا بالنسبة للجهات الحكومية أما اصلاح الأجور فيحتاج إلي سياسات تستغرق وقتا وأن يتم ذلك بتوجيهات من المجلس العسكري لرؤساء الشركات لإلزامهم برفع الرواتب الدنيا خلال خفض الرواتب المرتفعة جدا, وإذا كانت أمريكا عقب الأزمة المالية الكبري عام2008 طبقت تخفيض الدخول المرتفعة غير المبررة لتصب في خانة العدالة الاجتماعية والأخري بنا ونحن دولة نامية أن نقوم بذلك موضحا أن الأجور الخيالية لرؤساء الشركات والهيئات عبارة عن رشاوي قدمها النظام السابق مقابل صمتهم عما يرتكبه هذا النظام من جرائم.
في حين استشهد السفير جمال البيومي بالتجربة الألمانية عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية فقد أعلنت اتحادات النقابات العمالية المهنية عن عدم زيادة الأجور لمدة6 شهور وخفضها في بعض القطاعات مع زيادة ساعات العمل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.