في أعقاب تعرض مصر لسلسلة من الأزمات مؤخرًا لاسيما كارثة عقار الإسكندرية والذي أسقط معه أربعة منازل أخرى، مرورا بحريق أربعة منازل في سوهاج وصولا إلى حادثة قطار البدرشين، فضلاً عن عدد من الحرائق والأزمات المتلاحقة الأمر الذي أثار جدلا كبيرا حول أهمية وجود إدارة فعالة للأزمات في مصر بعد الغياب التام للحكومة من تلك المشاكل والكوارث والأزمات المتتابعة من آن لآخر، فإلى أين يذهب ضحايا تلك الكوارث الى حكومة مغادرة أم حكومة جديدة لم يحضر منها احد؟ الخبراء أكدوا ل"الوادي" إن حكومة الجنزوري التي هي جزء من نظام مبارك السبب الرئيسي وراء تلك الأزمات فمئات بل الآلاف الشكاوى ترسل لهم يوميا من سوء حالة المرافق والسكك الحديدية ومخالفات المباني وغيرها من الأزمات ولكنها تعيش في وادي آخر ينأى بنفسه من حل أزمات الحاضر بل يعد خطط لمشروعات لن يتحملوا مسئوليتها بعد اياما قليلة وحينما افتتحوا مشروع كان عبارة عن 6 قاطرات فقط لنقل الركاب في خط العتبة. وعلى صعيد آخر فإن إدارة الأزمات داخل مجلس الوزراء تراوحت بين التشكيك والتشجيع منذ بداية عهدها من الخبراء الذين طرحوا شكلاً دقيقًا لمنظومة إدارة أزمات متكاملة في مصر، مشيرين في الوقت ذاته لحلقات مفقودة غاية في الأهمية تطل برأسها في كل أزمة تواجهنا، وهي التنبؤ باحتمالات وقوع الأزمة والاستعداد والتجهيز لها، وما يرتبط بها من وجود نظام قوي للإنذار المبكر، والتحكم عن بُعد في مصر لتلافي المآسي والكوارث التي قد تتعرض لها في المستقبل القريب والمتوسط والتطبيق العملي الدقيق لما ينادي به علم إدارة الأزمات وبعد هذا الخلاف يولد كائن مشوه يسمى بإدارة الأزمات. فيقول أسامه عقيل خبير الطرق والمرور إن حكومة الجنزروى فشلت في إدارة الأزمات التي تواجهها وتعالجها بالصبر والنسيان وتكتفي بإخراج "زكاة المواطن" سواء للإصابة أو الوفاة والأخيرة تتم في الكوارث الكبرى. ويضيف عقيل إن سكك حديد مصر في حالة يرثى لها وتنذر بخطر بالغ سواء في العربات او في القضبان فحكومة الجنزوري ووزير النقل يشتركان في الجريمة التي حدثت اما الحكومة الجديدة التي أعلن عن تشكيلها فهى لا تقع عليها اي مسؤولية سياسية لانها لم تتشكل من الأساس وأمامها طريق طويل مع الرئيس الجديدة لتحقيق برنامج المائة يوم أولا ثم برنامج الرئيس في الاهتمام بالبنية التحتية للبلاد. ويؤكد مصطفى النجار عضو مجلس الشعب المنحل ان الأزمة ليست في الحكومة الحالية ولكن فيمن اختارها منذ بداية عملها حيث تعددت الإخفاقات على كل المستويات وللأسف لم يكن الرئيس الجديد محمد مرسى على استعداد بحكومة بديلة فاستمرت حكومة تسيير الأعمال في عملها لحين تشكيل حكومة جديدة، وكل يوما يمر من عمر تلك الحكومة يحمل إلينا مأساة جديدة. ويقول د. محمد شومان خبير إدارة الأزمات والتنمية البشرية "إن كل ما يدور من حولنا من أحداث يؤكد أهمية التطبيق العلمي والعملي لعلم إدارة الأزمات علي جميع المستويات التي تلي المستوى الاستراتيجي، وهو المستوى الذي نجد عنده اهتمًاما واضحًا بتنفيذ ما ينادي به علم إدارة الأزمات، أما باقي المستويات الأدنى فتحتاج إلى اتخاذ إجراءات عملية نحو إنشاء غرف ومراكز إدارة أزمات تعمل بالتنسيق مع الحكومة وإعطائها الصلاحيات الكاملة لتتولى مهمتها. ويشير "شومان" إلى أهمية وجود فريق إدارة أزمات متفرغ ومتخصص بها، ويتوقف حجم هذا الفريق وتخصصه حسب طبيعة عمل المؤسسة أو المنشأة وحجمها سواء كانت جماهيرية أو اقتصادية أو قومية، ويعمل هذا الفريق 24 ساعة يوميا، على أن تكون مرتبطة بمراكز إدارة أزمات أعلى في المستوى مثل المراكز الرئيسية بالمحافظات، ومع اتساع رقعة المحافظة تكون هناك إدارات أزمات فرعية على مستوى الأحياء أو أقسام الشرطة بحيث تحقق هذه المراكز الفرعية نوعًا من القيادة والسيطرة على الحي أو المنطقة المسئولة عنها بما يساعد مركز إدارة الأزمات بالمحافظة، على إدارة الأزمات بفعالية خاصة في حالة حدوث أكثر من أزمة في توقيت واحد في أكثر من قطاع في نفس المحافظة، وتحقيق التكامل بين قطاعات المحافظة للتغلب على تداعيات الأزمة.