أصدر الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر، اليوم الأربعاء ،خطاباً للرد علي استقالة الكاتب يوسف زيدان من الاتحاد ،بسبب تبرع الاتحاد من ميزانيته لأسهم بملايين الجنيهات في مشروع قناة السويس، بالإضافة إلى تقاعسه عن مواجهة القرارات الحكومية الخاصة باختيار من لا يصلحون للمناصب الثقافية كتعيين إسماعيل سراج الدين مستشاراً لرئيس الوزراء للشئون الثقافية. وقال سلماوي في رده إن خطاب زيدان ورد به أخطاء عدة علي حد قوله ،ومعلومات مغلوطة وبعيدة عن حقيقة ما جرى علي حد قوله، وأكد أن الاستثمار في شهادات قناة السويس، يدر عائدًا أعلي علي الاتحاد ما يمكنه من إسداء خدمات أكبر لأعضائه، وأن زيدان لم يعترض علي شراء تلك الشهادات رغم الاتصالات الدائرة بينهما قبل شهرين، وأكد سلماوي أن الاتحاد لا دخل له بالتعيينات الحكومية حيث أنه مؤسسة أهلية. وطالب سلماوي زيدان بالعدول عن موقفه بالاستقالة حيث "إننا في اتحاد الكتاب نعتز بكم، كما نعتز بكل الأدباء والمثقفين الشرفاء الوطنيين.. لذلك نناشدكم العدول عن موقفكم الانفعالي هذا، وأن نعمل سويًّا من أجل نهضة ثقافية حقيقية، وحتى نظل نخدم الأدباء والكتاب بما يليق بهم، وبما يليق بمصر" ،مناشداً زيدان بسرعة دفع الاشتراكات السنوية المتراكمة عليه منذ عام 2007، حيث أن قانون الاتحاد ينص على إسقاط عضوية من لم يسدد الاشتراك، وهو ما دفعنا لمخاطبتكم أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية للوفاء بمستحقات الاتحاد لديكم. وجاء بنص الرد " الصديق العزيز الدكتور يوسف زيدان ، بالإشارة إلى خطابكم الذي يحمل استقالتكم من عضوية الاتحاد، على أثر تعيين الدكتور إسماعيل سراج الدين مستشارًا ثقافيًّا لرئيس الوزراء ،والذي قلتم فيه إن الاستقالة تجيء لأسباب منها ما يجري من الاتحاد في الفترة الأخيرة من مواقف تخرج به عن إطاره المرجو منه على الصعيدين السياسي والثقافي، سواء بشراء شهادات استثمار قناة السويس أو بعدم الاعتراض على التعيينات الثقافية في الحكومة". وحيث إن الاتحاد هو بيت كل الأدباء والمثقفين المصريين، ويهمه أن يعبر عن الصوت الثقافي الحر المستقل، ولأننا نعتز بكم كأحد الكتاب المهمين والمثقفين الفاعلين، فيهمنا أن نوضح لكم ما التبس عليكم إدراكه في خطابكم، حيث جاءت المعلومات التي أوردتموها مغلوطة تمامًا وبعيدة عن حقيقة ما جرى."أن الاتحاد يعد مشروع قناة السويس مشروعًا قوميًّا سيعود بالخير على المصريين في المستقبل القريب والبعيد، وما ساهم به الاتحاد في هذا المشروع أسوة بالنقابات المهنية الأخرى ليس تبرعًا، وإنما استثمار لأمواله في مصرف يدر عائدًا أعلى بحوالي 30٪ مما نحصل عليه الآن، وذلك يعظم الأموال التي تعود على الاتحاد، وتمكننا من تقديم خدمات أكبر لأعضائه، سواء في النشاط الثقافي والأدبي وما يتعلق بالدفاع عن حقوق الملكية الفكرية، أو بتقديم إعانات اجتماعية للأعضاء الذين يحتاجون إلى مساعدة الاتحاد". وأضاف سلماوي في رده أن قانون إنشاء الاتحاد رقم 65 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1978 يلزم مجلس الإدارة باستثمار أموال الاتحاد في مصارف أعلى كلما توفرت، وهو ما يقوم به الاتحاد دومًا بنقل ودائعه من وعاء ادخاري إلى آخر يدر فائدة أعلى.. وما عدا ذلك هو إهدار لفرصة الاستثمار الكفء.. مع العلم أن ذلك جرى قبل حوالي شهرين قبل قرار تعيين الدكتور سراج الدين، ولم تعربوا لنا عن اعتراضكم عليه آنذاك، رغم الاتصالات القائمة بيننا بحكم ما يجمعنا من صداقة. وأكد سلماوي إن مواقف الاتحاد الوطنية معروفة ومسجلة، ويكفي أنه أول نقابة أعلنت تأييدها لثورة يناير في اليوم التالي مباشرة لاندلاع المظاهرات، وفي عز تسلط النظام القديم وأجهزته الأمنية، كما أنه أول نقابة دعت لاجتماع طارئ لجمعيتها العمومية وسحبت الثقة من الرئيس الإخواني وقت هيمنة جماعته وقبل ثورة 30 يونيو، كما طالبت بإسقاط الحكومة ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، وهو ما ورد بالحرف في خارطة المستقبل التي وضعتها القوى الوطنية في 3 يوليو 2013. وأشار سلماوي إلى مواقف الاتحاد النقابية فنحن لم نترك أديبًا أو كاتبًا ومثقفًا تعرض لملاحقة بسبب آرائه وأفكاره إلا تضامنا معه، بما يؤكد حقه في إعلان رأيه دون أن يتعرض لأذى، أو بتوكيل محام يترافع عنه أمام المحاكم المختصة، ومن هؤلاء يوسف زيدان نفسه الذي تضامن معه الاتحاد حين اتهم بازدراء الأديان. أما مواقف الاتحاد في مساندة المرضى من أعضائه فهي معروفه، ونأنف أن نذكرها هنا، لأننا نؤمن بأن هذا دور الاتحاد، ولا يليق أن نتحدث فيه. وأوضح سلماوي أن اتحاد الكتاب مؤسسة ثقافية أهلية، لذلك فلا دخل له بالتعيينات الحكومية في المجال الثقافي أو غيره، ولا يمكن تحميله بالأخطاء التي قد ترتكبها الحكومات المتعاقبة لأنها لا تأخذ رأيه فيمن يتولى تلك المناصب. هذا فضلاً عن أن تهم الفساد والانتماء للنظم السابقة تهم فضفاضة لا يمكن أن يقوم عليها دليل إلا بأحكام قضائية باتة ونهائية لا طعن عليها، لذلك نهيب بكم أن تزودونا بما قد يكون لديكم من أحكام ضد المسئولين الثقافيين الذين قلتم في خطابكم إنهم "طاعنون في السن"، و"عراة عن الإسهام الثقافي"، وإنه"ثبت فسادهم"، حتى نبني موقفنا على أسس قانونية لا خلاف عليها. أما الكلام المرسل الذي يتداوله العامة ويقال في وسائل الإعلام وفي مواقع الإنترنت، فلا يعول عليه، ويمكن أن يطال أي مثقف، وتعلمون أكثر من غيركم أنه لا يسلم منه أحد.