أدت الخلافات بين عدد من المؤسسات السينمائية المصرية الى عدم ترشيح فيلم مصري لجائزة أفضل فيلم أجنبى ، التى تقام ضمن مسابقة جوائز الأوسكار الأمريكية بعد الإعلان عن الأفلام المشاركة فيها مطلع الأسبوع الماضى. وترجع أسباب إهمال ترشيح فيلم مصرى للأوسكار لإنشغال مؤسسة مهرجان القاهرة برئاسة يوسف شريف رزق الله بالصراع مع جمعية كتاب ونقاد السينما برئاسة ممدوح الليثى الذى رفع دعوى قضائية إختصم فيها وزارة الثقافة للحصول على حق تنظيم المهرجان وجاء الحكم ليوقف إسناد المهرجان لجمعية "رزق الله" قبل أن يصدر وزير الثقافة قراره بإعادة المهرجان بهيئته القديمة للوزارة.
وتسبب هذا القرار وتداعياته فى إهمال ترشيح فيلم مصرى لمسابقة الأوسكار نظراً لتولى مهرجان القاهرة السينمائى مسئولية تشكيل لجنة للإختيار فى عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى ومع تأرجح المهرجان بين الجمعيتين ووزارة الثقافة وتمسك كلاً منهم بالحق فى الترشيح لم يقم أحد بمخاطبة أكاديمية فنون وعلوم السينما المنظمة لمسابقة الأوسكار.
وجاء قرار فاروق حسنى بإسناد مسئولية إختيار ترشيحات الأوسكار لمهرجان القاهرة بعد إنتزاع هذا الحق من المركز الكاثوليكي للسينما الذى تولى مسئولية ترشيح فيلم مصرى لمسابقة الاوسكار لما يزيد عن 30 عاما انتهت حتى صدور قرار وزير الثقافة الأسبق فى 2008 .
والمؤسف أن هذه ليست المرة الاولى التى ينسى فيها القائمين على مهرجان القاهرة ترشيح فيلم مصرى منذ إنتقال الترشيحات لمهرجان القاهرة ففى عام 2009 لم نرشح فيلماً مصرياً وهو ما أثار أزمة إعلامية كشفت عن مسئولية سهير عبد القادر مديرة المهرجان فى عدم إرسال الترشيح المصرى للأوسكار بحجة أنهم لم يطلبوا ترشيح فيلم مصرى وهو ما تم تداركه فى 2010 بترشيح فيلم "رسائل البحر" للمخرج داوود عبد السيد ورغم ظروف الثورة وتوابعها لم تتخلف مصر عن أوسكار 2011 بعد مشاركتها بفيلم الشوق للمخرج خالد الحجر.
وأكد خالد عبد الجليل رئيس قطاع الانتاج الثقافي أن الدولة التي نعيش فيها للاسف دولة اشخاص وليست دولة مؤسسات وهو ما نتج عنه تجاهل ترشيح فيلم مصري للأوسكار مرجحاً أن تكون عودة الادراة القديمة للإشراف على مهرجان القاهرة السينمائي الجهة المنوط بها اختيار الافلام المرشحة لهذه الجائزة أحد الأسباب إلى جانب تغيير الوزراء ورؤساء المركز القومي للسينما خلال العاميين الماضيين.
وحمل المخرج مجدى احمد على الرئيس السابق للمركز القومى للسينما وزارة الثقافة وادارة مهرجان القاهرة السينمائي بقيادته القديمة مسؤولية عدم ترشيح الفيلم المصري مشيراً إلى أن المركز تولى مسئولية إدارة مهرجان القاهرة بشكل مؤقت فى العام الماضي وكان من المفترض ان يتحمل مهرجان القاهرة السينمائى مسئوليته مرة أخرى هذا العام إلا أن الصراع القائم بين وزارة الثقافة ومؤسسة مهرجان القاهرة ضيع فرصة ترشيح فيلم مصرى للاوسكار.
وإستنكر الناقد نادر عدلي إسناد ترشيحات الأوسكار للجنة مهرجان القاهرة التى يرى فيها إختياراً غير موفق لانها تتكون من 5 ممثلين ، واتهم عدلي اللجنة بأنها لا تمتلك الوعي اللازم لإختيار فيلم جيد وترشيحه لأن بها قدراً هائلاً من المجاملة.
وإتهم عدلي إدراة مهرجان القاهرة بانها لا ترى في المهرجان سوى مكان "أكل عيش" وهو ما يدفعهم للقتال للإحتفاظ بمناصبهم بغض النظر عن مصلحة السينما المصرية مشيراً إلى أن الخلل التنظيمي من قبل ادارة المهرجان ووزارة الثقافة لا يمكن ان يغتفر رغم أن المنتج السينمائي في العام الماضي لم يقدم افلاما تصلح للمنافسة على جائزة الأوسكار لان السينما المصرية تعاني من أزمات فى التكنيك حتى لو كانت هذه الافلام تعرض افكاراً جيده.
ومن جهتها أرجعت مديرة مهرجان القاهرة السينمائي السابقة سهير عبد القادر أسباب عدم ترشيح فيلم للأوسكار لقصر الفترة الزمنية التي عادت فيه الادارة القديمة لتولى مسئولية المهرجان مؤكدة على أن الإدارة كانت تقوم بدورها فى ترشيح الفيلم المصرى بمجرد فتح الباب أمام الافلام المشاركة فى الأوسكار خلال السنوات السابقة".