لليوم الثالث مئات الشباب والفتيات، رجال وسيدات من مختلف الأعمار، يلتفون حول السيارات المتواجدة بالقرب من محطة مصر، التي شهدت صباح الاربعاء الماضي حادثاً مأسوياً راح ضحيته نحو 20شهيداً و45مُصاباً، صيحات تتعالى من الراغبين في التبرع ب"الدم"، لإنقاذ مصابي حادث قطار محطة مصر، لم يبال الشباب بأعمالهم، بل استجابوا لعدة دعوات أطلقها رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، يطالبون فيها بالتوجه لعدداً من المستشفيات التي يتواجد بها المُصابين، للتبرع بالدم، بالرغم من تأكيد الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، بأن مستشفى دار الشفاء ومعهد نصر بهما أكياس وفيرة من الدم ولكافة الفصائل. شباب وفتيات مصر، لبوا نداء العشرات على الرغم من عدم وجود سابق معرفة بينهم وبين المصابين، فحبهم للوطن ومحاولتهم أنقاذ المُصابين، كانت دافعاً لتجمعهم حول سيارات التبرع وبالمستشفيات، في مشهد يعكس عظمة أبناء الشعب المصري، المُتكاتف الذى يقف الى جواره بعضه البعض في الكوارث والأزمات. "أبعدوا شوية، خلينا نقدر نسحب كميات من الدم، بلاش تزاحم ، إحنا هنخد دم منكم كلكم"، عبارة أطلقها أحد الأطباء الموجود بإحدى سيارات نقل الدم أمام محطة مصر، مناشداً مئات المواطنين الذين وقفوا امام السيارات، منتظرين دورهم في سحب الدم منهم لإنقاذ المُصابين بالمستشفيات المختلفة، وعدداً من الأطباء يحاول ان يسابق الزمن في سحب الدم من المواطنين بعد إجراء الفحوصات السريعة لهم. "مروة أحمد"، طبيبة تُمسك بأدواتها البسيطة هي عبارة عن جهاز لقياس الضغط ، فضلا عن بعض عبوات سحب الدم الفارغة، تجلس الطبيبة أمام إحدى سيارات مسرعة في سحب العينات من المواطنين الذين تجمعوا بشكل كبير أمامها، تقول: "لم أرى في حياتي مثل هذه المشاهد التي تعكس روعة الشعب المصري، فالكل جاء لمساندة المُصابين، حتى ولو لم يعرفهم، جاءوا من أجل أشقائنا ومرضانا، هكذا هم ابناء مصر الذين يحبون بلدهم ويعشقون تراب وطنهم". "أميرة حاتم، فتاة عشرينية، إرتكنت لجوار إحدى سيارات التبرع بالدم، غلبتها دموعها، حتى التفتت الأنظار اليها، من شدة بكاءها، ظن البعض أنها تبكى لأن أحد المُصابين قريب أو صديق لها، الا انها كانت تبكى حزناً على ما رأته من مشاهد، وقررت الاستجابة لدعوات التبرع بالدم وجاءت لتتبرع بدمها، قائلة" شوفت المناظر ومن وقتها مش قادرة امسك نفسى من البكاء، نزلت جرى من بيتنا، وقولت لماما انا رايحة اتبرع بدمى للمُصابين، ممكن أكون سبب في إنقاذ حياة حد منهم، الدم دا دمى يا أمي وممكن يكون المُصاب أخويا أو صاحبي". وكانت محطة مصر، قد شهدت حادثاً مأسوياً، الأربعاء الماضي، إثر نشوب حريق هائل عقب اصطدام أحد جرارات القطارات بالصدادة الحديدية الموجودة على رصيف 6 بعد خروجه عن القضبان، ما أدى إلى انفجار "تنك البنزين"، وأسفر عن اشتعال النيران في الجرار والعربة الأولى والثانية بالقطار.