حينما تشتد الأزمات أو تظلم الدنيا، أهرب منها وأنغمس فى دنياى الخاصة أفصل عن العالم الخارجى، وأنصرف عنه قدر المستطاع وهذا ما أحاول أن أفعله اليوم بعد اندلاع حرب الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضد إيران. فلا يمكن التكهن كيف ومتى ينتهى كل هذا الدمار والخراب! ولأنى فى مثل هذه الامور، أجد أنى -مثل معظم الناس- لا حول لى ولا قوة، ولا أستطيع أن أفعل شيئًا غير متابعة الأخبار المفزعة، وقراءة التحليلات المتناقضة لأطراف الحرب، فقد قررت أن أشغل نفسى بهواية قراءة الروايات الأدبية، التى أعشقها وينشغل عقلى بتحليل أحداثها وشخصياتها. أقرأ الآن مجموعة قصصية بعنوان «قصص الإنبوكس» للكاتب الشاب «شريف سعد». يسرد الكاتب وهو بالمناسبة خريج كلية تجارة، بأسلوب أدبى سهل قصص رواها أصحابها، ثم يعرض بعد ختام كل قصة وجهة نظره، التى قد كونها نتيجة لخبرات حياتية خاصة. قدم الكاتب كوكتيل من القصص القصيرة والمشاعر جعلت كتابه مزيجًا من الحب والظلم والعنف والرعب والضحك.. ويضم الكتاب 15 قصة مختلفة، أرسلها أصحابها للنشر، وحاول الكاتب بعد كل قصة عرض نقطة نقاش، للتدبر فى خبرات الحياة، كمحاولة للتعامل مع العمر والزمن والناس. عرض الكاتب وجهة نظره العميقة قائلًا: غريبة الدنيا كل ما تتوقع منها شيئًا تلاعبك عليه! الغرض من الكلام أن نرضى بحال الدنيا، نرضى بكل حال.. الفرحة لها وقت.. والحزن له وقت. الرخاء له وقت.. والشدة لها وقت. الدنيا طبيعتها قلابة، لا ترسى على حال. لو استطعنا أن نفهم ذلك ونقتنع به عن إيمان داخلى، ستصبح الدنيا سهلة، وقد تقدّر الإنسان لأنه فهمها، وتراضيه فى وقت يصعُب فيه المراضية، وتستره فى المواقف الذى يحتاج فيها الستر! كثير منا عندما يُصاب بكرب أو فجيعة يرفع رأسه إلى السماء ويقول: إيه الحكمة يا رب فى إنى أتعذب العذاب ده؟ وسبحان الله يسخّر لك أحداث الدنيا لتجيب على سؤالك فى المستقبل.! يمر الإنسان بمواقف لا يجد لها تفسير منطقى، لكن الحكمة تظهر فى آخر الخط. وهذا هو الفرق بين إنسان لديه قدرة على متابعة إجابات ربنا سبحانه وتعالى، وآخر لاغى توازن التدبر فى عقله، فهو دائمًا سطحى ناقم، لا يأخذ مساحة للحظة تدبر أو تأمل أو تفكير. طالما أن الإنسان قادر على أن يسأل الله ويناجيه ويركز على فهم حكمته بلا استعجال.. سوف يجد إجابة لكل سؤال وكل استفهام.. وسوف تمر عليه المواقف أكثر هدوءًا ويكون وقعها أقل حدة. ما رأيكم فى وجهة النظر هذه؟