بدأت بزيمبابوى مرورًا بجنوب إفريقيا وإثيوبيا «زوما» يستقيل لإدانته بالفساد.. والاحتجاجات ترغم رئيس وزراء إثيوبيا على الاستقالة هل تكون التطورات الأخيرة فى عدد من الدول الإفريقية، بداية لربيع إفريقى جديد على غرار الربيع العربى؟، فعلى مدار الأشهر الماضية، شهدت عدد من الدول الإفريقية استقالات لحكام وخلافات على المناصب، آخرها إثيوبيا وجنوب إفريقيا. نوفمبر الماضى، كان بداية الشرارة الإفريقية، بتحرك القوات المسلحة الزيمبابوية والسيطرة على عدد من المنشآت والمبانى العامة، لتطهير الدولة، لينتهى الأمر إلى استقالة الرئيس موغابى تحت ضغط الشارع وحزبه لإنهاء حكمه الذى استمر 37 عامًا، ووصول منانغاغوا إلى السلطة خلفًا له، الذى أعلن منذ أيام أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة هذا العام فى زيمبابوى ستعقد قبل يوليو المقبل. وبجنوب إفريقيا، لم يختلف الأمر كثيرًا، ففى يوم الأربعاء الماضى، خيّرَ المؤتمر الوطنى الحاكم فى جنوب إفريقيا، الرئيس جاكوب زوما الذى يبلغ من العمر 75 عامًا، بين الاستقالة أو سحب الثقة منه عبر البرلمان، ليرضخ الرئيس الجنوب إفريقى للحزب، ويعلن استقالته قبل عام من انتهاء ولايته الثانية والأخيرة، ويختار البرلمان الجنوب إفريقى سيريل رامافوزا نائب الرئيس ورئيس الحزب الحاكم خلفًا له. وأعلن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، الأربعاء الماضى استقالته، ليرضخ بذلك لأوامر حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى، مضيفًا عبر التليفزيون «قررت الاستقالة من منصب رئيس الجمهورية، مع أننى على خلاف مع قيادة حزبى»، مؤكدًا أنه لم يقم بأى عمل يبرر هذا القرار، على الرغم من وجود اتهامات ضده بالفساد. وفى إثيوبيا وبصورة مفاجئة أعلن رئيس الوزراء الإثيوبى ايلماريام ديسالين، استقالته من منصبه كرئيس للوزراء، وكرئيس للحزب الحاكم، مؤكدًا أنه قرر الاستقالة من كلا الوظيفتين ليكون جزءًا من الجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم للوضع الحالى فى إثيوبيا. وحسب الوكالة الرسمية الإثيوبية، فإن حزب رئيس الوزراء (الحركة الديمقراطية لجنوب شعوب إثيوبيا) قبل استقالته، لكن استقالته من منصب رئيس الوزراء مرهونة بموافقة مجلس نواب الشعب الإثيوبى، وسيستمر فى منصبه حتى يتم التصويت من قبل مجلس النواب. خبراء كشفوا أن ما يحدث فى بعض الدول الإفريقية يرتبط بالظروف الداخلية لها، خاصة وأن هناك اختلافات كبيرة بين الأفارقة، لافتين إلى أن الوضع فى جنوب إفريقيا مرتبط بوقائع فساد مدان فيها الرئيس، بينما فى إثيوبيا يرتبط باحتجاجات واسعة للمعارضة الإثيوبية. من جانبه، قال المهندس إبراهيم الفيومى، رئيس مشروع ربط نهر النيل بالكونغو والخبير فى الشئون الإفريقية، إن السبب الرئيسى فى تقديم رئيس وزراء إثيوبيا استقالته هو ثورة شعب الأورومو، مؤكدًا أن ديسالين ألقى القبض على عدد كبير منهم، الأمر الذى أدخله فى خلاف مع نسبة كبيرة من الشعب الإثيوبى، خاصة أن الأورومو وبنى شنقول يمثلان 80فى المائة من تعداده. وأضاف الفيومى، فى تصريحات خاصة، أن هناك ضغوطًا كبيرة منذ فترة طويلة على رئيس الوزراء الإثيوبى بسبب تعامله الخاطئ مع شعب الأورومو، والمعارضة الإثيوبية، الأمر الذى تسبب فى اشتداد الخلافات بين رئيس الوزراء الإثيوبى المستقيل وبين القيادات الأمنية الإثيوبية من جهة وبين المعارضة الإثيوبية. وأوضح الفيومى، أن عشرات القتلى ومئات حالات التهجير تسبب فيها رئيس الوزراء الإثيوبى، ما جعل الموقف متأزمًا هناك، لافتًا إلى أن البرلمان الإثيوبى هو صاحب الحق فى قبول الاستقالة من عدمها، وهو من سيختار رئيس الوزراء القادم حال الموافقة النهائية. بينما أكدت د. أمانى الطويل، مدير البرنامج الإفريقى، فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه لا نستطيع أن نجمع التطورات التى تحدث فى الدول الإفريقية فى سياق واحد، لأن لكل بلد إفريقى ظروفه الداخلية الحاكمة وأزماته مختلفة عن بعضها. وأضافت د. أمانى أن استقالة رئيس جنوب إفريقيا متوقعة، لأن هذا الرئيس مدان بالفساد، والحزب الحاكم كان يضغط بصورة مستمرة لإقالته، موضحة أن معركة استقالته استمرت طوال عام 2017 والعام الجارى. وأكدت مدير البرنامج الإفريقى، أن الهدف الرئيسى للحزب الحاكم من استقالة الرئيس من موقعه هو قرب الانتخابات الرئاسية وقلقه من خسارة الانتخابات، بسبب تصرفاته التى تسببت فى تراجع الاقتصاد، ما أرغم الرئيس على الاستقالة. بينما الوضع فى إثيوبيا كان مختلفًا، فسبب استقالة رئيس الوزراء الإثيوبى حسب د. أمانى هو الاحتجاجات السياسية من قبل المعارضة، وتزوير الانتخابات مرتين، وعدم تمثيل شعب الأورومو الذى يشكل 40فى المائة من السكان تمثيلًا سياسيًا، وتهميشه أيضًا اقتصاديًا. وأوضحت أن تأثير الوضع الحالى فى إثيوبيا على ملف «سد النهضة» يرتبط باستمرار هذا الارتباك فى إثيوبيا، مضيفة أن اتساع هذه الاحتجاجات وعدم قدرة الحكومة على التحكم بها سيؤدى إلى إرباك الدولة الإثيوبية، وإرباك كل قدراتها فى كل المشروعات، لكن فيما يخص مدى تأثير هذا الارتباك من الصعب تحديده الآن.