طارق الشناوى: السخرية السياسية غير مرحب بها والجميع يعمل بمبدأ الباب اللى يجيلك منه الريح الشناوى: النجاح الطاغى لليلة الكبيرة أثر على ما بعدها
الموجى: كنا رواد فى هذا الفن ونفتقر الى الإمكانيات المادية والبشرية
تحل اليوم الذكرى السابعة لوفاة ملك العرائيس وأحد أهم رواد فن الماريونت فى مصر والعالم العربي ومخرج الليلة الكبيرة المخرج الكبير صلاح السقا, وفى ذكرى وفاة السقا حاولنا إلقاء الضوء على فن الماريونت وما وصل إليه هذه الأيام فمازال مسررح العرائس يعرض مسرحية صحصح لما ينجح الذى قدمها السقا منذ أكثر من 20 عام بنفس الأمكانيات البسيطة دون أدنى تطوير يجعلها تتناسب مع العصر الحديث بالإضافة الى مسرحية الليلة الكبيرة التى تعتبر أشهر أوبريت غنائى عرائسي فى القرن الماضى. لا يوجد إرادة للنهوض بفن العرائس وعن نجاح الليلة الكبيرة بهذا الشكل الطاغى أكد الناقد طارق الشناوى أن صلاح السقا قد العديد من المسرحيات بعد الليلة الكبيرة مثل حمار شهاب الدين لكن النجاح الطاغى لليلة الكبيرة حال دون ظهور أعمال أخرى وخاصة بعد أن غناها سيد مكاوى بصوت عمل لها رواج كبير مما جعل السقا رغم أعماله الكثيرة التى جاءت بعدها لم يتجاوز الليلة الكبيرة منحيث النجاح والشهرة. وأوضح الشناوى أن مسرح العرائس موجود فى مصر من أيام الفراعنة ورغم أن الصينيين قدموا هذا الفن أيضاً إلا إننا نعتبر الوريث الشرعى لمسرح العرائس. وأكد الشناوى أننا نفتقد الى الملعب الحقيقى بمعنى أنه لا يوجد مكان يقدم هذا الفن سوى مسرح العرائس الذى يعانى من ضحالة الإمكانيات وبالتالى لابد من وجود إرادة قوية تدفع القائمين على الثقافة للإهتمام بتطوير هذا الفن.
نحتاج الى إمكانيات مادية ونفتقر الى كتاب لمسرح العرئس
وعن معاناة فن العرائس فى مصر يقوم الفنان التشكيلى ومخرج العرائس جمال الموجى إننا رواد فى فن العرائس فى العالم حيث بدأ مسرح العرائس فى مصر عام 1959 بشكل قوى وكنا نحضر حفلات ومهرجانات على مستوى العالم كفرقة متكاملة تقدم عروض كبيرة بإمكانيات كبيرة نتيجة السفر في حين أن معظم الفرق كانت عبارة عن عائلات وأفراد محدوديين. وأضاف الموجى أنه كان يوجد عرف سائد فى عهد الوزير ثروت عكاشة حيث كان يرسل بعض الفنانيين للخارج فى شكل بعثات للتعلم وتطوير ما يقدمو بينما أصبح هذا غير موجود منذ أكثر من 25 سنة إلا فى المهرجانات وهى فترات غير كافية للتعلم. وطالب الموجى وزارة الثقافة إن لم تستطيع إرسال بعثات للتعلم فعليها بإستقدام ولو خبير واحد كل عام يقوم بتعليم الموجودين أحدث التطورات التى وصل إليها العالم فى فن الماريونت. وأشار جمال الموجى أن مسرح العرائس من أصعب الفنون الموجودة حتى أنه أصعب من المسرح العادى لأن مسرح العرائس يبدأ عمله حينما تنتهى إمكانيات المسرح البشرى مؤكداً أن الكتابة لمسرح العرائس من أصعب الكتابات حيث أنه يتلقى العديد من القصص والحكايات من بعض الكتاب لكنها لا تصلح لمسرح العرائس فليست كل قصة للأطفال تصلح أن تقدم كمسرحية فهى تحتاج الى كتابة بشكل خاص حتى تلائم الشكل المسرحى التى تقدم به.
العرائس والسخرية السياسية
وعن تجربة أبلة فاهيتة وإرتباط مسرح العرائس بالسياسة أكد المخرج جمال الموجى أن أصل ظهور شخصيات مسرح العرائس كالأرجوز وخيال الظل وغيرها كانت المتنفس الوحيد للفلاحين والشعب لإنتقاد الحاكم بينما أبلة فاهيتا اليوم هى أولاً أقرب لهذه الشخصيات منها ألى الماريونت إلا أنه يخجل لما تقدمه من إسفاف وإسقاطات بذيئة وإنه يخشى على أولادة من مشاهدتها. بينما أكد الناقد طارق الشناوى أن سقف الإنتقاد السياسي حالياً غير مرحب به لا أبلة فاهيتا ولا غيرها فالأراجوز وخيال الظل كانوا وسيلة الفلاح لإنتقاد العمدة والنظام بينما النقد السياسي حاليا غير موجود فأصبح الجميع سواء فاهيتا أو غيرها يؤثرون السلامة ويتجهون الى الفن والطرفية من منطق "الباب اللى يجيلك منه الريح سدة وأستريح". أما عن رأى الجمهور فيما يقدمه مسرح العرائس من إعادة إنتاج وتقديم الأعمال القديمة بلا مرعاه لتطورات وتغيرات العصر نجد أن هناك حالة عامة من الإستياء لدى الجمهور تجاع ما يتم تقديمه فندجد حسام الدين رمضان يقول "لقد حضرت نفس هذه المسرحية في طفولتي منذ حوالى 45 عاما لم يتغير أى شئ هل ممكن أن الفن تجمد إلى هذه الدرجة نفس الأزياء والديكور مع إختلاف أن الأهمال وصل أن رأس الشخص الذى يحرك شخصية صحصح كانت ظاهرة طول فترة العرض فإبني لم يلتفت للمسرحية أكثر من الشخص الذى يحرك العروسة وكان الصوت ردئ إلى حد ما وبالنسبة للطفل إبني لم يستوعب أو يفهم ماذا يحدث". وعن عرض صحصح لما ينجح آخر عروض مسرح العرائس يقول أحمد الجندى "المسرحيه دى مش ناويين تغيروها؟ كل ما انوى نروح الاقى نفس المسرحيه اقول استنى شويه ومبتتغيرش" فى حين تقول منى أحمد أنها تريد أن يذهب أولادها الى مسرح العرائس لأنها دائماً ما كان يقدم مسرحيات هادفة وذات قيم ومبادئ إلا أن الطريقة التى يقدم بعا الأعمال لا تتناسب مع تفكير الأطفال فى الوقت الحالى وهو ما يجعلهم غير مقتنعين بما يتم تقديمه.