وزارة الشئون النيابية تصدر سلسلة توعوية بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    المستهلك هو الضحية..تراجع أسعار الدواجن بالمزارع وارتفاعها فى الأسواق    المواطنون يلتقتون صورا تذكارية أمام السفينة الغارقة بسواحل بورسعيد.. فيديو    إزالات فورية لعدد من حالات التعدى على الأراضى الزراعية والمتغيرات المكانية فى المنوفية    شهيدان برصاص الاحتلال شرق خان يونس    معرض الكتاب يحتفى بمئوية صوت العرب أحمد سعيد    الاتحاد الأوروبي: اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين غير مقبولة ويجب محاسبة المسئولين    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    نادر رشاد يعلن قائمة لاعبي منتخب مصر للصالات لمواجهة كاب فيردي    القبض على سائق بتهمة دهس موظف ونجله في الجيزة    إصابة ربة منزل وأبنائها الثلاثة بحالات اختناق في البحيرة    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    بمشاركة شيخ الأزهر ورئيس الوزراء.. انطلاق المؤتمر الدولي لتعزيز حقوق المرأة من منظور الخطاب الحديث    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    شعراء جامعة حلوان في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    لأول مرة بمستشفى اليوم الواحد برأس البر، علاج دوالي الساقين بتقنية التردد الحراري    انطلاق اليوم الأول من بطولة كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين والشباب بالقاهرة    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    أم كلثوم نجيب محفوظ تشارك في تسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية في حفل ختام معرض الكتاب    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    كاميرات المراقبة ترصد اعتداء شخص على زوجته لإقامتها دعوى خلع بالعجوزة.. صور    النفط يتجاوز 70 دولارا للبرميل وسط تهديدات أمريكية بضرب إيران    "القسام" أنهت شماعة جثة المجند الصهيوني.. هل يملك الوسطاء إجبار الإحتلال على فتح المعبر "؟!    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    ضربات أمنية ضد تجار العملة.. ضبط قضايا اتجار بأكثر من 3 ملايين جنيه    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    استقرار نسبي في سعر الدينار الأردني أمام الجنيه بالبنك المركزي صباح اليوم الخميس    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرجل الثانى.. فى الأزهر للكنيسة
نشر في الصباح يوم 09 - 01 - 2015

يستمتع الأذكياء بصناعة القرارات، ويتركون لغيرهم مهمة إعلانها.. ينعمون بممارسة هذه السلطة، دون أن يتعرضوا لعواقبها.. يفضلون دور الرجل الثانى، لكن ليس على طريقة «عصمت كاظم» فى فيلم «الرجل الثانى»، رغم أنهم يعملون فى أجواء مشابهة، يمكن توصيفها بأنها «عصابات صنع القرار».
الرجل الثانى ربما لا يملك وسامة رشدى أباظة، لكنه قادر على أن يسحر الرجال قبل النساء بما يمتلكه من نفوذ، يفوق نفوذ الرجل الأول، وهو ينعم فى الظل بكل مظاهر السلطة الحقيقية، التى يظل سيفها مسلطًا على رقبة الرجل الأول وحده.
يدرك الرجل الثانى أن مصدر قوته مرهون ببقائه بعيدًا عن الأضواء، وبقدرته على إقناع الجميع بأنه مجرد شخص حملته الأقدار ليكون بالقرب من رجل مقدر له أن يصبح فى الصفوف الأمامية، والحقيقة أن الرجل الثانى هو من يصنع أقدار الرجل الأول، ومن يملك مفاتيحه وأختامه، ومن يزين له القرارات، ويشعل الأضواء حوله، ليستخدمها فى اللحظة المناسبة لحرقه.
الرجل الثانى ليس مقدرًا له أن تكون بداياته هى نفس بدايات «عصمت كاظم»، ونهايتهما أيضًا ليست متشابهة، فالرجل الأول ربما يتحول إلى ضحية، لكن الرجل الثانى لا يموت.. غالبًا.
أنجليوس..الحاكم بأمر البابا
*استخدم صوره القديمة مع البابا لإرهاب الأساقفة
«لا تحلموا بعالم سعيد.. فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد».
بهذه الكلمات لخص الشاعر الراحل أمل دنقل.. مخاوف كثير من المصريين من التغيير.. وقناعتهم بأن الانتهازيين قادرون على تطويع رياحه لصالحهم.
التغيير الذى يتخوف منه «أمل دنقل» لا يقتصر على الجوانب السياسية، وهو ما جعل من كلماته «حالة» يتناقلها الشباب القبطى على صفحات موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، وفى محاولة لاختبار الحكمة التى تلخصها كلمات الشاعر الراحل على الوضع القائم فى الكنيسة الأرثوذكسية، وما يتردد داخل أروقتها هذه الأيام عن سيطرة سكرتارية البابا تواضروس الثانى على صناعة القرارات الكنسية، وإغلاق كل قنوات التواصل المباشر معه، لتكون السكرتارية هى البوابة الوحيدة إلى قلبه وعقله.
ما يجرى فى الكنيسة هذه الأيام يعيد إلى الأذهان مشاهد عانى منها الأقباط فى منتصف خمسينيات القرن الماضى، خلال فترة قداسة البابا يوساب الثانى، البطريرك رقم 115 للكرسى الرسولى، وهى الفترة التى خسر خلالها الرجل رصيده فى قلوب شعبه، وانتهى المطاف باختطافه على أيدى مسلحين من الشباب المسيحى الناقم على خادمه الأمين، وسكرتيره الخاص «ملك».
«ملك» لمن لا يعرف تاريخه.. كان خادمًا وسكرتيرًا للبابا يوساب.. وتحول إلى حامل أختام الكنيسة.. وتحول ما بين ليلة وضحاها من حارس أمين على البابا.. إلى حاكم بأمره فى ملكوت الكنيسة.
كان «ملك» يصدر التعليمات باسم البابا، فكرهه الناس.. وحين زاد تسلطه.. وسعته الكراهية أيضًا، وتعددت المطالب برحيله، لكن هذه المطالب لم تجد قبولًا لدى البابا، حتى وصل الأمر إلى الحد الذى دفع عددًا من الشباب القبطى، إلى التعاطف مع الجماعة المتشددة التى نفذت عملية اختطافه من داخل المقر البابوى.
الشباب القبطى، وجد فى كلمات الشاعر أمل دنقل.. مدخلًا للتحذير من السكرتارية الجديدة للبابا تواضروس.. وتحذير إضافى من اختيار سكرتارية جديدة لا تدرك طبيعة المرحلة الحالية التى تعيشها الكنيسة.. ويعيشها الوطن الذى شهد اندلاع ثورتين.. أطاحتا بنظامين سياسيين خلال 3 سنوات.
الشباب القبطى يرى أن القس «أنجيلوس إسحق» سكرتير البابا تواضروس الثانى، مشروع جديد لشخصية «ملك»، لأنه يفرض سياجًا فولاذيًا حول المقر الباباوى، بما يخلق عزلة حقيقية بين ممثل الكرسى الرسولى وشعبه.
ورصد نشطاء أقباط الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعى، والتى تجمع البابا تواضروس والقس أنجيلوس إسحق فى أيام شبابهما، وما توحى به للشعب القبطى، من حالة الصداقة القديمة التى تجمعهما، كما يوحى أيضًا بأن الاختيار للمنصب كان بمثابة مكافأة لصديق الطفولة والشباب، وأصبحت الصورة مصدر ألم للبعض، ووضعتهم فى إطار الذكريات المريرة مع سكرتارية البابا شنودة الثالث.
الصورة كانت أكثر وضوحًا بالنسبة للشباب القبطى فيما يخص سكرتارية البابا تواضروس، كانوا يدركون أن الوافدين الجدد، وحملة مفاتيح البابا الجديد جاءوا من إيبراشية البحيرة، التى كان البابا يخدم فيها قبل توليه منصب البطريرك، ومن يسيطر على الفريق الجديد والكاتدرائية هو القس أنجيلوس إسحق، سكرتير الأنبا باخوميوس، القائم بأعمال الكرسى البابوى عقب وفاة البابا شنودة الثالث، وهو الشخص الذى حظى سريعًا بلقب «الرجل القوى» فى الكنيسة.
تعددت الحكايات التى تصف تسلط أنجيلوس على الشعب القبطى، وترصد مظاهر العزلة التى فرضها على البابا، وإرهابه للأساقفة، وتناقل مجموعة من النشطاء بعضًا من الاتهامات الموجهة إلى «الرجل القوى»، وادعى بعضهم أنه يستغل رجال الأعمال الأقباط، ويتسلم تبرعاتهم، ويرسلها إلى إيبراشيته السابقة فى «البحيرة»، مع حرمان فقراء الأقباط فى مختلف المناطق من الاستفادة بهذه التبرعات.
وكشف مصدر كنسى - تحتفظ «الصباح» باسمه - عن واقعة تؤكد هذا الاتهام، بقولها إن «الرجل القوى» استقبل داخل الكاتدرائية تبرعات عينية عبارة عن سيارة محملة ببطاطين، وأمر بتوجيهها إلى إيبراشية البحيرة، رغم أنها تضم أكبر عدد من الجمعيات الخيرية، التى تخدم أخوة الرب، ما اعتبرته المصادر يمثل تفضيلًا لخدمة أبناء مسقط رأسه فى توزيع التبرعات التى تأتى إلى المقر البابوى، ولفت المصدر الكنسى إلى أن هذا المشهد يتكرر، وهو ما يفتح الباب لتأويلات وشبهات كان يجب على سكرتير البابا أن يتجنبها.
صورة أخرى تعكس جوانب شخصية «الرجل القوى» داخل الكنيسة، وهى صورة تم تداولها عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعى، تخص سيارة البابا شنودة الثالث، التى كانت تقودها زوجة «الرجل القوى»، ويتردد أنه خصصها للاستخدام الشخصى لها، وقد علق الناشط القبطى وحيد شنودة على الصورة قائلًا إن «سكرتير البابا صادر سيارة البابا شنودة، التى تحمل رقم 825 وحروف ب و ج، لصالح زوجته».
وتعددت الشكاوى ضد سكرتير البابا، ووصلت ذروتها مع اتهامه بسوء معاملة الأساقفة، وهو ما أكدته مصادر كنسية أخرى ل«الصباح»، موضحة أن «سكرتارية البابا تعامل الناس بشكل سيئ، ويرسلون شكواهم إلى أساقفة الإيبراشيات، حتى لو كانت الشكوى ضد هؤلاء الأساقفة، وهو ما يجعل البابا فى معزل تام عن الشعب»، مشيرة إلى أن مقابلة البابا أصبحت أمرًا يصعب تحقيق للأساقفة، وليس شعب الكنيسة وحده، والدليل على ذلك ما جرى فى مشكلة دير وادى الريان، الذى تعرض رهبانه للإهانة من السكرتارية، وتم رفع تقرير للبابا، أدى إلى صدور قرار بحرمان كبير رهبان الدير، ولفتت المصادر إلى أن السكرتارية أصبحت تلازم البابا مثل ظله، وترافقه فى كل سفرياته، رغم مطالبات الكثيرين داخل الكنيسة بترشيد النفقات، لكن يبدو أن مرافقتهم للبابا فى سفره هدفها التحدث للخارج باسم الكنيسة.
ومثلما تعددت الشكاوى ضد «الرجل القوى» داخل الكنيسة، تعددت أيضًا مطالب الحركات القبطية بإقالته، أو إجباره على الاستقالة، وأبرز المطالبين بذلك، كانت حركة شباب كرستيان للأقباط الأرثوذكس، التى ناشدت القس أنجلوس إسحق وأمونيوس عادل بتقديم استقالتهما من إدارة سكرتارية البابا.
وأكد مؤسس الحركة نادر صبحى أن «إصرار البابا تواضروس على بقاء القس أنجيلوس والقس أمونيوس التابعين لإيبراشية البحيرة فى السكرتارية الخاصة بقداسته، ومنع الجميع من التواصل معه، ونقل الصورة لقداسة البابا عن طريقهم، يعنى أن رؤيته للأمور مغايرة تمامًا للواقع»، وشدد على ضرورة إقالة وتغيير طاقم السكرتارية الخاص بالبابا، وإعادتهم لوضعهم الطبيعى فى إيبارشيتهم بالبحيرة.
وكشف مؤسس حركة شباب كرستيان للأقباط فى تصريح ل«الصباح»، عن الكثير من الشكاوى التى تلقتها الحركة، وتحمل العديد من الاتهامات لسكرتارية البابا، خاصة الأب «أنجيلوس».
ومن جانبه يقول الدكتور ميشيل فهمى المحلل السياسى والناشط القبطى، إن القس أنجيلوس سكرتير البابا ليست لديه دراية بالبروتوكولات والطرق الدبلوماسية فى استقبال الضيوف، مضيفًا أنه وجد نفسه فجأة فى هذه المكانة، بعد أن كان كاهنًا عاديًا فى إحدى القرى، وطالب البابا بأن يحيط نفسه بمجموعة من المستشارين ذوى الدراية فى كل الأمور العلمية والدينية والسياسية.. حتى لا يحدث ما نراه من سكرتيره.
السليمانى..صديق الإمام الغامض
*حاصرته الاتهامات بالانتماء للإخوان بسبب علاقته بمستشار مرسى
على طريقة «الحاضر الغائب» أو «عاشور الناجى» فتوة الحرافيش، الذى صنعه خيال الروائى الراحل نجيب محفوظ.. تدور الكثير من الحواديت حول الدكتور محمد السليمانى، الرجل الغامض فى مشيخة الأزهر، لكن هذه الحواديت لم تجعل منه «فتوة الغلابة»، بل جعلته متهمًا بدعم الإخوان، ووصل الأمر إلى حد تصنيفه من جانب نادى أعضاء هيئة التدريس فى جامعة الأزهر، وفقًا لبيان صادر عنهم، بأنه واحد من ثلاث شخصيات إخوانية تتحكم فى قرارات شيخ الأزهر، وتمارس سلطة صانع القرار داخل أعرق المؤسسات الدينية.
الجميع داخل مشيخة الأزهر يملك حكايات عديدة عن هذا الرجل.. الحاضر دائما فى كل قرارات شيخ الأزهر، والغائب دائمًا عن الملفات الرسمية للمشيخة، هو الجليس الدائم للإمام الأكبر.. حتى فى أوقات خلوته فى مسقط رأسه بقرية «القرنة» فى الأقصر، لكن الجميع لا يعرف عن هذا الرجل سوى اسمه فقط، فحتى جنسيته لا يعرفونها، ويبدو أن الرجل يستمتع بهالة الغموض الذى يحيطه، بل ويسعى لاتساعه، وهو ما يتضح من الجملة الشهيرة التى يعتذر بها عن الحديث لأى وسيلة إعلامية، «شيخ الأزهر طلب منى التركيز فى مهمتى فقط.. خاصة أننى أحمل جنسية غير مصرية».
هذه الجملة تكفى لإثارة فضول أى شخص، للبحث فى ملف الرجل الذى يلازم شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، ويسكن داخل عقله وقلبه منذ فترة عمله فى فرنسا.
تتزايد الحكايات والاتهامات التى تحاول (ربما) استفزاز الرجل.. ودفعه إلى الحديث.. ربما يحمل حديثه ما يزيل الغموض حول شخصيته ومهمته، والدور الذى يبدو أنه يلعبه باقتدار، واحدة من تلك الحكايات تتهمه بدعم الإخوان، وأخرى تذهب إلى كونه قياديًا مهمًا فى التنظيم الدولى للإخوان.
وحكايات أخرى تذهب إلى ضلوعه فى قرارات مهمة خلال تولى الإخوانى محمد مرسى رئاسة الجمهورية، وتم تعزيز هذه الاتهامات بزياراته المتكررة لقصر الرئاسة خلال فترة حكم الإخوان، وعلاقته القوية بمستشار مرسى، محمد رفاعة الطهطاوى، المحبوس حاليًا على ذمة العديد من القضايا، وفى المقابل كانت زياراته خلال حكم الإخوان لمشيخة الأزهر قليلة، مقارنة بسيل الزيارات الحالية للمشيخة وإمامها.
يقابل «السليمانى» كل هذه الاتهامات بصمت وابتسامة تعزز من وصفه بالرجل الغامض، الذى يحمل قائمة طويلة من الجنسيات المختلفة، فأحد مستشارى شيخ الأزهر قال إنه يحمل الجنسية المغربية، وردد آخر أنه ألبانى، ويدعى ثالث أنه يحمل الجنسية الإسبانية، ورابع يقول إنه يحمل الجنسية الإيطالية، فى حين يؤكد كثيرون أنه يحمل الجنسية الجزائرية، لكن تبقى الحقيقة الواحدة المؤكدة، أنه قريب الصلة من شيخ الأزهر، ويظل فى مكتبه لساعات طويلة، ويشارك فى جميع الاجتماعات المغلقة الخاصة به، سواء مع المصريين أو الأجانب.
أحد قيادات الأزهر قال لنا إنه وكل مستشارى شيخ الأزهر لا يعرفون دور «السليمانى» أو منصبه داخل المشيخة، لكن يقال لهم إنه خبير فى العلوم الإسلامية، ويحمل عدة جنسيات، ما بين إسبانية وألبانية، أما من يتعاملون معه فيصفونه بأنه شخص هادئ الطباع، لم يرفع صوته أبدًا، ويعامل الجميع باحترام شديد، وهو يتردد على المشيخة بشكل يومى، ووصل الأمر إلى استضافة شيخ الأزهر له فى مسقط رأسه بقرية «القرنة» لمدة يومين، خلال العام الماضى.
وبحسب مصادر، فإن «السليمانى» ارتبط بعلاقات صداقة قوية مع الدكتور محمد رفاعة الطهطاوى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية المعزول، إلا أن المصادر أشارت إلى أنه «لو كان إخوانيًا ما تركه شيخ الأزهر يتردد على مكتبه بشكل مستمر، ويتناقش معه لساعات طويلة».
وأكد أحد علماء الأزهر، الذى نحتفط باسمه، أن «السليمانى» من أصل جزائرى، لكنه فى الوقت نفسه يحمل الجنسية الأسترالية، ويتردد أنه خلال أزمة الجزائر، التى بدأت عام 1992، كان سببًا فى توتر العلاقات بين «عباس مدنى» وجبهة الإنقاذ والجيش الجزائرى، كما تثار العديد من الشبهات حول دوره فى التوتر الذى أدخل الجزائر فى دوامة العشرية السوداء فراح ضحيتها مئات الآلاف.
وبعد أن اشتعل الصراع فى الجزائر، سافر السليمانى إلى إيطاليا، واللافت أنه حصل على الجنسية الإيطالية بعد 3 أيام فقط من وصوله، وبحسب المصادر فإنه ليس من خريجى جامعة الأزهر، وإنما كان يدرس العلوم الفقهية فى إحدى جامعات فرنسا، لكنه عضو بازر فى الرابطة العالمية لخريجى الأزهر، وأضافت أن «هذا الرجل القصير النحيل المبتسم دائما، كان زميلًا للإمام الأكبر أثناء عمله كمحاضر فى جامعة السوربون، فى منتصف السبعينيات، وعندما عاد الطيب، وتولى رئاسة جامعة الأزهر فى 28 سبتمبر 2003، دعا السليمانى إلى زيارته، وتصادف مع هذه الزيارة الإعلان عن تأسيس الرابطة العالمية لخريجى الأزهر، وتمت الاستعانة به للتواصل مع عدد من رموز الفكر فى أوروبا.
ويتردد أن السليمانى نجح فى الربط بين الأزهر وعدد من رموز الفكر الغربى المحايدين، ومنذ أن جاء لزيارة الطيب لم يغادر الجامعة، وحين تولى الطيب منصب الإمام الأكبر ذهب معه إلى مشيخة الأزهر، وظل يتردد عليها بشكل يومى، ويحضر كل لقاءاته، سواء مع شخصيات مصرية أو أجنبية، مثل لقاءاته الأخيرة مع سفراء الصين، وبريطانيا، وألمانيا، وغيرهم آخرين، بحجة أنه يتقن العديد من اللغات الأجنبية.
وأشارت المصادر إلى أن البعض يدعى أن «السليمانى» ينتمى للتنظيم الدولى للإخوان، استنادًا إلى أنه عرض على شيخ الأزهر عدم إقالة يوسف القرضاوى من عضوية هيئة كبار العلماء، وأقنعه بأنه قامة علمية ودينية كبيرة لا يستهان بها، ولا ينبغى أن يظهر للرأى العام أن شيخ الأزهر أقاله بسبب موقف شخصى، كما أقنع الطيب بضرورة الاعتكاف فى منزله قبل فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، كما يتردد أنه كتب بيان شيخ الأزهر الذى تم إعلانه يوم فض الاعتصامين، وأنه أقنع الإمام الأكبر بضرورة اختيار محمد عبد السلام مستشار شيخ الأزهر للشؤن القانونية، لعضوية الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور فى عهد الإخوان، وعضوية لجنة الخمسين لكتابة الدستور بعد ثورة 30 يونيو.
وأضافت أن «السليمانى» كان المنسق العام للمؤتمر الدولى الذى عقدته مشيخة الأزهر مؤخرًا، من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف، وبعد أن ألقى شيخ الأزهر كلمته من على المنصة ذهب، وجلس بجواره فى الصف الأول، وبالقرب منهما كان يجلس الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، ورغم إصرار الصحفيين وقتها على محاولة الحصول على تصريحات ل«السليمانى» حول اتهامه بالأخونة، إلا أنه اكتفى بتأكيد أن شيخ الأزهر أمره بعدم الالتفات إلى هذه الأكاذيب الغاشمة، والمضى فى البناء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.