*اندماج أجناد مصر وحازمون وجيش الإسلام وجلجلة فى كيان واحد تحت لواء «أنصار بيت المقدس » *الإرهابيون الموالون ل «البغدادى » يحاولون إعلان سيناء إمارة مستقلة.. والأمن يتوعدهم برد عنيف تردد فى الفترة الأخيرة اسم جديد ظهر على ساحة التنظيمات الإرهابية النشطة فى سيناء، وهو تنظيم «ولاية سيناء»، الذى تبنى حادثة «كرم القواديس» التى راح ضحيتها نحو 30 من ضباط وجنود القوات المسلحة، وأظهرت مقاطع فيديو بثها التنظيم ما قال إنها عناصره، وهم ينفذون هذه العملية الإرهابية الخسيسة، حتى قيل وقتها إن جماعة «أنصار بيت المقدس» هى نفسها تنظيم «ولاية سيناء» الجديد، لكنها غيرت اسمها بعد أن بايعت زعيم تنظيم «داعش» أبوبكر البغدادى. المعلومات المتوافرة حول التنظيم الجديد قليلة، والتساؤلات كثيرة التى طرحت حول ماهيته والعناصر الموجودة داخله، إن كانت أجنبية أم مصرية، وما دور التنظيمات الإقليمية، فى دعم «ولاية سيناء»، سواء كانت حركة «حماس»، المتهمة بالاشتراك فى تنفيذ حادثة «كرم القواديس» أو جماعة «أنصار الشريعة» التى أعلنت مدينة «درنة» الليبية ولاية إسلامية، والأهداف التى يخطط لها التنظيم خلال الفترة. تنظيم قديم كانت بداية البحث عن التنظيم الجديد بخبر نشرته الصفحة الرسمية للمتحدث باسم القوات المسلحة، العميد محمد سمير، على موقع التواصل الاجتماعى «الفيس بوك»، يفيد بأن عناصر الجيش تمكنت من القبض على خمسة من المنتمين لتنظيم «ولاية سيناء». بعد عرض المعلومات المتوافرة عن الجماعة الإرهابية الجديدة، على الجهادى المنشق، منصور القواسمى، أكد أن تنظيم «ولاية سيناء» ليس جديدًا كما يقال، ولكنه مزيج من تنظيمات إرهابية توحدت فيما بينها ونبذت الخلافات الفقهية، وهم «جيش الإسلام» و«أجناد مصر» و«أحرار سيناء» و«السلفية الجهادية» و«حازمون» وتنظيم «جلجلة» المتورط فى أحداث رفح الثانية، مضيفًا أن الهدف من توحيد رايتهم تحت لواء «ولاية سيناء» هو الخسائر البشرية والمادية التى تكبدها تنظيم «أنصار بيت المقدس» على يد القوات المسلحة وما زالت متواصلة. وتابع القواسمى فى تصريحات خاصة ل «الصباح» قائلًا: «اختلاف المسميات وسيلة لتضليل الجيش، لأن كل تنظيم جديد يظهر تقوم أجهزة الأمن بتتبعه من البداية بعد عمل ملف له يضم المعلومات المتوافرة عن الأفراد الموجودين به، وحجم التسليح، والمناطق التى يحتمون بها». وأشار القواسمى أن تنظيم داعش الإرهابى يحتاج دومًا إلى فروع له داخل كل دولة، لأن ذلك يساعده على جلب مزيد من المساعدات والتمويل الخارجى. داعش وبالبحث عن حقيقة التنظيم المزعوم، وظهوره فى الوقت الحالى بديلًا لأنصار بيت المقدس، قال مصدر جهادى ل «الصباح»: «أثناء حكم الإخوان سافر العشرات من شباب الجماعة وأفراد من حركة حازمون لسوريا، وتلقوا تدريبات مسلحة فى صفوف جبهة النصرة، ثم بعد فترة انتقلوا إلى صفوف داعش، وعقب فض اعتصام «رابعة» عادت تلك العناصر واستقرت فى سيناء، وشكلت مجموعات مسلحة بعضها اندمج داخل أنصار بيت المقدس. وفى أغسطس الماضى فتحت هذه العناصر التى سبق لها العمل مع داعش قنوات اتصال مباشرة مع «داعش» فى سوريا والعراق لتتلقى أول تعليماتها بضم كل الجماعات المسلحة النشطة فى سيناء داخل تنظيم واحد مقابل تقديم الدعم المادى لها، المرهون بالعمليات الإرهابية التى ينفذها التنظيم الجديد ضد القوات المسلحة». وأضاف المصدر الجهادى الذى فضل عدم نشر اسمه، أن أبوقتادة الفلسطينى هو همزة الوصل بين التنظيمات الإرهابية الموجودة فى سيناء حيث يعتبر الفقيه الشرعى لولاية سيناء، وكتبه تعد دستور للتنظيم فيعتمد منهجه على تكفير العوام وضرورة الخروج على الحاكم بالسلاح حتى يحكم بالشريعة، وفى أغسطس الماضى بدأ الاندماج بين العناصر الإرهابية تحت لواء واحد بالتزامن مع سيطرة أنصار الشريعة على درنة فى ليبيا وإعلانها ولاية إسلامية تابعة لداعش. واستطرد المصدر قائلاً: «بعد مبايعة ولاية سيناء لداعش وقبول الأخير لها أرسل التنظيم أميرًا لتولى أمور التنظيم الجديد، وهو سعودى الجنسية يدعى أبوعبيدة وكان فى السابق أحد حراس أسامة بن لادن». وعن مخططات التنظيم فى المستقبل أوضح المصدر أن العمليات الانتحارية هى وسيلتهم لمواجهة حملات القوات المسلحة، وذلك من خلال تفخيخ المنازل التى يتم إخلاؤها على الشريط الحدودى بين مصر وغزة، علاوة على هجمات أخرى ضد المدنيين لإرهابهم. من جانبه قال الجهادى المنشق ياسر سعد ل «الصباح» إن: «تنظيم ولاية سيناء بعد أن بايع داعش يحاول الانفراد بالحكم فى سيناء وإعلانها جمهورية مستقلة عن مصر لتتحول إلى إمارة إسلامية فيما بعد، ولا أتوقع أن تكون هناك إدارة موحدة لأن قيادات التنظيمات الإرهابية لا تفرط فى أعضائها بكل سهولة، خاصة أن الأمر لا يخلو من العلاقات الاجتماعية كالمصاهرات والقرابة». وتابع سعد: «بالنسبة للجماعات التى توحدت داخل ولاية سيناء فالرابط هو الفكر التكفيرى، فحركة حازمون هى النواة الأولى لفكر داعش بالأساس، ولولا التضييق الأمنى على التنظيمات الإرهابية لخرجت علينا حركة حازمون بالسلاح فى قلب القاهرة لأن منهجهم تكفيرى، وتمويل ولاية سيناء فردى حيث ترسل الأموال فى كل مرة بواسطة شخص مختلف». وأضاف أن التأهيل النفسى والتدريب البدنى للفرد المقاتل هو أساس هذا التنظيم، وأوضح أن الأفراد يختلفون من حيث التأهيل، فهناك فرد يستغرق شهرًا وآخر سنة ولن يشن التنظيم هجمات إلا بعد استعداد كل أفراده.
من الناحية الأمنية صرح اللواء محمد نورالدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق ل «الصباح» أن المعلومات التى جمعتها الأجهزة الأمنية، تفيد بأن تنظيم ولاية سيناء هو ذاته تنظيم أنصار بيت المقدس ولجأ إلى تغيير الاسم ليبدو وكأنه تابع لداعش، منوهًا أن عضو التنظيم بعد القبض عليه يعترف بسهولة، قائلًا: «هم يعتمدون على خلق هالة إعلامية حول تنظيم مجوف لن يصمد أمام الضربات الأمنية ومع إخلاء الشريط الحدودى سينتهى تمامًا».