روسيا.. ابتكار سيراميك فائق المتانة لمقاومة الظروف القاسية    تصعيد في مضيق هرمز.. زرع ألغام جديدة ومتابعة أمريكية دقيقة    تموين سوهاج يضبط 172 طن دقيق بمليون جنيه    استعراض قوة ينتهي بجريمة قتل.. المشدد 7 سنوات ل«أبو شنب» في قليوب    شغف الطيران يقود طفلا صينيا لتجربة تصميم محرك طائرة في المنزل    أهمية شرب الماء لصحة الجسم ودوره في الوقاية من الجفاف وتحسين الأداء    تقنية طبية مبتكرة تسرّع تشخيص السرطان بدقة عالية    أهمية البروتين بعد سن الخمسين ومصادره الغذائية المتنوعة للحفاظ على صحة العضلات    رعدية وبرق على هذه المحافظات، الأرصاد تكشف خريطة الأمطار اليوم الجمعة    وكيل "شباب الجيزة" يشهد احتفالية عيد تحرير سيناء ونجوى يوسف تسرد بطولات الجيش على أرض الفيروز (صور)    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    طلاب تمريض دمياط الأهلية يتألقون علميًا في مؤتمر بورسعيد الدولي التاسع    بعد خسائر تتجاوز 40 دولار.. أسعار الذهب اليوم الجمعة في بداية التعاملات بالبورصة    الهيئة العامة للطرق تبدأ تطوير وصيانة كوبري 6 أكتوبر على مرحلتين    فريق بمستشفى كفر الدوار ينجح في إنقاذ 3 حالات جلطة حادة بالشرايين التاجية    اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    المشرف على المركز الثقافي الإسلامي: مسجد مصر الكبير ثالث أكبر مسجد في العالم ويتسع ل131 ألفا    روبيو: تمديد وقف إطلاق النار في لبنان فرصة لتحقيق سلام دائم    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    السلطات الأمريكية: اعتقال شرطي سابق خطط لقتل أشخاص سود في إطلاق نار جماعي    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تفاصيل أخطر صفقة بين جماعة أنصار بيت المقدس و"داعش" لإغتيال الرئيس السيسى
نشر في النهار يوم 24 - 11 - 2014

الجماعتان ترا أن الرئيس المصرى "طاغوت" يرفض تطبيق الشريعة على غرار مرسى
أنصار بيت المقدس تضم خليط من جنسيات مختلفة أغلبهم من الفلسطينيين الذين كانوا أعضاء بجماعة "التوحيد والجهاد"
الهيكل التنظيمي للجماعة يعتمد على الخلايا محدودة العدد التى لاتتجاوزا لا تتجاوز 20 عضواً للتحايل على الإجراءات الأمنية
"بيت المقدس" في سيناء تضم تحت لوائها جماعات صغيرة مثل التوحيد والجهاد وأكناف بيت المقدس وشهداء الصخرة
فى محاولة منه للوقوف على الأسباب الحقيقة التى دفعت جماعة أنصار بيت المقدس التى تتخد من سيناء مقرا لها إعلانها التأييد والانضمام إلى مايسمى الدولة الإسلامية فى بلاد العرق والشام والمعروفة اختصارا ب "داعش" أكد الباحث السياسى كرم سعيد فى دراسة له بعنوان "مبايعة أنصار بيت المقدس ل "داعش".. الأسباب والنتائج" , أن التطورات العسكرية الجارية في سيناء أتاحت فرصة أمام مصر لتحقيق تطلعاتها بمواجهة الجماعات الراديكالية المنتشرة على الحدود الشرقية فضلا عن تدمير الأنفاق على حدود قطاع غزة، والتي تلعب دورا في تقديم تسهيلات لوجستية للجماعات المسلحة في عملياتها ضد أكمنة الجيش ونقاط التفتيش العسكرية، وآخرها بحسب الأجهزة المخابراتية حادث كرم القواديس الذي وقع مؤخرا، وراح ضحيته نحو 32 جنديا وجرح آخرون.
متابعا حديثه: لكن التقدم العسكري الذي نجح في تضييق الخناق على الجماعات المسلحة بات يواجه تحديا جديداً، يتعلق بكيفية مواجهة المخاطر المستجدة، وإدارة المرحلة مع الجهاديين بعد إعلان جماعة "أنصار بيت المقدس" التي تنشط في سيناء وعلى طول الحدود مع إسرائيل في 10 نوفمبر الجاري، في تسجيل صوتي مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وزعيمها أبو بكر البغدادي أميراً وخليفة للمسلمين.
وأضاف "سعيد" فى دراسته أنه من الأرجح أن هناك تنسيق وتلاقي كان قائماً بليل أو من وراء ستار بين "داعش" و "أنصار بيت المقدس"، وكان بارزاً،هنا، ما ذكره قائد كبير في جماعة أنصار بيت المقدس لوكالة رويترز في 4 نوفمبر الجاري، وتأكيده أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" قدم توجيهات للجماعة بشأن كيفية العمل بشكل أكثر فاعلية وتلا ذلك بيان آخر لداعش يطالب فيه أنصار بيت المقدس بضرورة نقل العمليات المسلحة إلى القاهرة لتخفيف الحصار المفروض على المسلحين في سيناء.
وتابع الباحث: تعتبر جماعة "أنصار بيت المقدس" الأكثر حضورا اليوم على الساحة المصرية، بعد إعلان مسئوليتها عن الهجوم على المقرات الأمنية في شمال سيناء طوال الشهور التي خلت. وتعد الجماعة حديثة العهد، فقد ظهرت في سيناء في العام 2011 بعد الإطاحة بالرئيس مبارك وتراجع الحضور الأمني في شبه الجزيرة.
وتضم "أنصار بيت المقدس" خليط من جنسيات مختلفة أغلبهم من الفلسطينيين الذين وفدوا من غزة ، والذين كانوا منضوين تحت لواء ما كان يعرف بجماعة "التوحيد والجهاد" التي تبنت عدة هجمات إرهابية استهدفت السياح الأجانب في سيناء بين عامي 2004 و2006 وكان قد أسسها عام 2001 في العريش، خالد مساعد وهو طبيب أسنان من سيناء.
ويبدو الهيكل التنظيمي للجماعة التي تتحصن في جبال الحلال وسط سيناء أقرب إلى الشكل العنقودي والخلايا محدودة العدد لا يتجاوز في أفضل الأحول على 20 عضواً، وذلك للتحايل على الإجراءات الأمنية في سيناء، وينضوي تحت لوائها جماعات أصغر مثل “التوحيد والجهاد” و"أكناف بيت المقدس” وشهداء الصخرة.
وبحسب الجهات الأمنية المصرية فإن عدد "أنصار بيت المقدس" لا يتجاوز ال 150 عنصرا يعملون تحت قيادة شخص اسمه الحركي ''أبو أسامة". وعماد التنظيم من شباب قبيلتي السواركة والترابين، وتعتبر قرى المقاطعة والمهدية والظهير الخزان البشري ل"أنصار بيت المقدس", وتطلق الجماعة على عملياتها مسميات "فتح" و"غزوة". وفي نظرهم لا فرق بين الجيشين المصري والإسرائيلي.
وأضاف "سعيد" : على الرغم من الضبابية والغموض التي لفت مبايعة "أنصار بيت المقدس" لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، إلا أن هناك مؤشرات تلمح إلى أن فرص التلاقي كانت هي الأوفر، أولها رسائل علنية لافتة بين "داعش" و "أنصار بيت المقدس"، عززت الاعتقاد بتخطي العلاقة بين التنظيمين التماهي العقائدي إلى الصلات التنظيمية، إذ كان الناطق باسم "داعش" أبو محمد العدناني أثنى على "المجاهدين في سيناء"، وحضهم على مزيد من الهجمات والاستمرار في نهج الذبح الذي طفا على السطح في المنطقة، بالتزامن مع أتباع "داعش" ذات النهج. كما كشفت نداءات عدة على مواقع جهادية مرتبطة ب "داعش" عن الدعوة إلى "نصرة المجاهدين في سيناء"، بعد تكثيف الجيش عملياته هناك عقب هجوم حاجز كرم القواديس.
وحسم الجدل الذي اكتنف بيعة أنصار بيت المقدس لتنظيم "داعش" ببث الأولى في العاشر من نوفمبر الجاري تسجيل منشور على حسابها الرسمي على موقع "تويتر" قالت فيه " إن "الخلافة أعلنت في العراق والشام واختار المسلمون خليفة لهم هو خير الأنام، فلم يسعنا والحال هذه إلاّ أن نلبّي داعي الله". وأضاف "طاعة لله سبحانه وتعالى وطاعة لرسوله (ص) بعدم التفرّق ولزوم الجماعة نعلن مبايعة الخليفة إبراهيم ابن عواد القرشي على السمع والطاعة في العسر واليسر، وندعو المسلمين في كل مكان لمبايعة الخليفة ونصرته".
وبدا الملمح الأهم في التسجيل، والذي أثار قدراً واسع من القلق والتوتر، هو دعوة أنصار بيت المقدس المصريين إلى " مقاتلة النظام المصري وجيشه"، الأمر الذي يفتح الباب واسعا حول مستقبل أبناء العنف في سيناء، وسيناريو المواجهة الأمنية مع جماعة أنصار بيت المقدس.
وتنبع أهمية التساؤل من كون الجماعة هي الأكبر والأكثر تشدداً في مصر التي تعاني سيولة أمنية بفعل المواجهات الدائرة في الشوارع والميادين منذ عزل الرئيس مرسي في يوليو 2013 ناهيك عن إعلان وزارة الداخلية المصرية قبل أسابيع ضبط "خلية تكفيرية" في مدينة بورسعيد المطلة على قناة السويس مهمتها تجنيد شباب للانضمام إلى "الدولة الإسلامية" والقتال ضمن صفوفها في سوريا والعراق.
وأشار الباحث إلى أن ما يميز أنصار بيت المقدس أنها جماعة انتقامية لا تسعى لسياسات بديلة أو لقلب نظام الحكم، وإنما ما تقوم به هو الانتقام من سياسات العصا الغليظة التي استخدمتها المؤسسات الأمنية ضد الجماعة والتابعين لها رداً على جرائمهم الإرهابية ضد مؤسسات الدولة.
والأرجح أن هناك عوامل دفعت أنصار بيت المقدس لمبايعة "داعش" أولها قضاء محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في 13 أبريل الماضي باعتبار جماعة "أنصار بيت المقدس" منظمة إرهابية، وقبلها وضعت واشنطن بيت المقدس على لائحة التنظيمات الإرهابية.
ولم يكن هذا الإجراء هو الأول من نوعه، فقد تلا ذلك إحالة النائب العام المصري في مايو الماضي 200 من أعضاء جماعة "أنصار بيت المقدس"، التي تستلهم أفكار القاعدة، للمحاكمة بتهمة ارتكاب "جرائم وأعمال إرهابية" ضد قوات الأمن في عدد من مدن البلاد. وتعد هذه أكبر محاكمة ضد مسلحين إسلاميين متطرفين. وجاء الإجراء الأكثر قسوة، والذي أصاب أنصار بيت المقدس بالهلع، قرار القضاء العسكري بإعدام سبعة من أعضاء التنظيم.
وثانيهما مقتل العشرات من عناصر التنظيم خلال الحملة العسكرية التي استهدفت تمشيط سيناء عقب حادث كرم القواديس نهاية أكتوبر الماضي ناهيك عن مسعى الدولة المصرية إلى بناء منطقة على حدود قطاع غزة الذي يمثل الشريان اللوجستي لأنصار بيت المقدس.
وبالرغم من إشادة أيمن الظواهري بالجماعة، فحتى اليوم لم يتم الاعتراف بها كفرع من فروع القاعدة أو كممثل رسمي لها في مصر.
ويرتبط السبب الرابع بتراجع زخم القاعدة في المنطقة، خصوصا في اليمن المعقل الرئيسي لها مقارنة بالنجاحات التي حققتها داعش في العراق وشمال سوريا، وفشل ضربات التحالف الدولي حتى الآن في قضم "داعش" ناهيك عن دعم وتمويل مادي قد تحصده جماعة أنصار بيت المقدس من "داعش" التي تشهد وفرة غير مسبوقة في مواردها المالية وقدراتها التنظيمية.
وواصل سعيد حديثه: لاقت سلوكيات داعش وجرائمها في العراق وشمال سوريا، خصوصا ضد أكراد كوباني والطائفة الايزيدية في العراق دعم وتأييد جماعة أنصار بيت المقدس في مصر, وهناك أوجه للتشابه بين جماعة "أنصار بيت المقدس" و تنظم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، لاسيما على صعيد وحشية الأعمال المتطرّفة، ففي الوقت الذي أعدمت فيه "داعش" المئات من الجنود العراقيين، لم تتورع أنصار بيت المقدس عن استهداف المؤسسات الأمنية والمدنية، ففي يوليو 2011 أطلقت ثلاث صواريخ هاوون على مدينة العريش سقطت أحداها على منطقة سكنية أصابت عدد من المدنيين.
كما يبقي أسلوب الذبح عنصر مشترك بين الحركتين، ففي الوقت الذي قامت فيه عناصر "داعش" بذبح العشرات في العراق، قام مسلحو أنصار بيت المقدس ببث فيديو في 20 أغسطس الماضي يظهر ذبح مواطنين بتهمة التعاون مع إسرائيل فضلا عن عثور الأهالي على 10 جثث مقطوعة الرأس في سيناء.
أضف إلى ذلك أن كلاهما يمثل تطورا طبيعيا لأفكار تنظيم القاعدة التي تأسست على عدة أفكار رئيسية منها الجهاد الدائم ضد طواغيت الكفر والأنظمة التي تناهض شرع الله. لذلك لم يكن مثيراً للعجب اتهام الجناح اليميني في جماعة "أنصار بيت المقدس" لحكم جماعة الإخوان ومحمد مرسي إبان وجوده في السلطة بالكافرة.
غير أن أهم ما يجمع الإخوان وتنظيم أنصار بيت المقدس وبينهما داعش الآن هو الرغبة في إسقاط النظام المصري وعلى رأسه عبد الفتاح السيسي، فالأولى تراه انقلاب على سلطة شرعية حازتها جماعة الإخوان ورئيسها عبر صناديق الاقتراع ناهيك عن اعتقادها بأن 30 يونيو مؤامرة من قبل المؤسسة العسكرية بغطاء شعبي مزيف. أما أنصار بيت المقدس فترى في السلطة الراهنة شأنها شأن ما قبله تخاصم الشريعة، وتتمسك بالقيم والتقاليد الديمقراطية والمدنية التي تخالف صحيح الدين ناهيك عن رغبتها في الانتقام من الأجهزة الأمنية ردأً على الحملة العسكرية ضد الجماعات الراديكالية في سيناء. في المقابل فإن داعش تعتبر النظام المصري نظام ضال ومارق عن سلطة الخلافة التي يمثلها أبو بكر البغدادي، ولذلك فهى تسعى بدورها إلى هدم ما تسميهم طواغيت الحكم ، وسياساتها الفاسدة، والعمل من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، وإقامة دولة الخلافة الإسلامية على الأرض.
وجه آخر للتشابه يتمثل في محورية الفكرة الرئيسية التي تؤمن بها أنصار بيت المقدس وأيضا داعش، وهي أن دولة الخلافة الإسلامية لابد أن تسود الكرة الأرضية، ويلزم تحقيق هذا الغرض قتل أعداء الداخل الذين يمانعون تطبيق الشريعة.
أهم ما يجمهعهما أيضا القراءة المشتركة للانتصارات والمنجزات التي يحققونها على الأرض، فكلاهما يعتقد أن منجزات الغزوات التي تستهدف المؤسسات الوطنية والمخالفين لمعتقداتهم هي نصر. وكشفت عن هذا اليقين جماعة "أنصار بيت المقدس" في رسالة صوتية توعدت فيها باستمرار استهداف جنود الجيش المصري. وحملت الرسالة المنسوبة ل"أبو أسامة المصري" القيادي بالتنظيم عنوان "رسالة إلى أهالي الجنود المصريين قال فيها "إلى أهالي الجنود خاصة والمسلمين في مصر عامة.. نراكم تتسألون لماذا نقتل أبناءكم المجندين فى الجيش المصري"، والإجابة أنهم جند الطاغوت ووقفوا في صف من نحى شريعة رب العالمين."
وذكر أبو أسامة المصري في الرسالة التي تعد الأولى من نوعها منذ حادث "كرم القواديس" قبل نحو أسبوعين، مجموعة من الآيات القرآنية باعتبارها سندا شرعيا يستخدمه التنظيم في إجازة قتل الجنود المصريين، لكن أحدها كشفت عن تبنى التنظيم لنظرية قتال العدو القريب حيث ذكر الآية رقم 123 في سورة التوبة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" وهى نفس الآية التي استخدمها تنظيم "داعش" في وقت سابق لتبرير عدم قتال إسرائيل باعتبارها عدوا بعيدا.
وأكد الباحث انه على الرغم من أن العنف عقيدة لدى جماعة أنصار بيت المقدس، إلا أن الممارسة العملية ظلت محدودة، بفضل الضربات الأمنية والحضور المكثف للجيش المصري في سيناء فضلا عن الإجراءات التى قامت بها الدولة المصرية لمحاصرة الجماعات المسلحة في سيناء أولها إقامة الجدار الفولاذي أو الجدار العازل على طول حدودها مع قطاع غزة يمتد على طول 9 كيلو مترات ويتراوح عمقه في الأرض ما بين 20-30 مترا. وشيد الجدار من الحديد الصلب بحيث يصعب اختراقه أو صهره بوسائل مختلفة، وجاءت الخطوة في سياق جهود منع حفر الأنفاق التي تستخدم لتمرير البضائع والأسلحة إلى قطاع غزة. وبجانب هذه الخطوة قامت دوريات أمنية بالتعاون مع قوات حفظ السلام في سيناء بجولات في المناطق الحدودية مع القطاع فضلا عن تشديد الرقابة على الحواجز العسكرية الموزعة في سيناء.
والخطوة الأهم كانت في تنفيذ العملية "نسر" التي بدأت في أغسطس 2011، وهي أكبر عملية عسكرية في سيناء منذ حرب عام1973ضد المسلحين، ودخلت القوات المصرية للمرة الأولى إلى المناطق ب و ج جنباً إلى جنب تنظيم نقاط ودوريات إضافية في العمق على كافة محاور التحرك في سيناء، وكذلك هدم عدد كبير من الأنفاق التي تصل بين سيناء وقطاع غزة ، وكانت ملآذ آمن للجماعات الراديكالية.
غير أن أنصار بيت المقدس وجدت تربة خصبة لممارسة العنف مع تصاعد حال الفوضى واضطراب الأوضاع في البلاد عقب رحيل مبارك، فاستهدفت أنابيب تصدير الغاز عشرات المرات، لكن منحنى العنف أخذ في التصاعد مع قدوم الرئيس مرسي إلى السلطة، في أغسطس 2012، قتل 16 جندياً من قوات حرس الحدود في هجوم ضد نقطة أمنية في رفح وقت الإفطار، وتلا ذلك اختطاف سبعة جنود مصريين في سيناء في مايو 2013.
ووصل عنف أنصار بيت المقدس الذروة عقب عزل الرئيس مرسي، وشهد العام 2014 بدوره ارتفاعا ملحوظا لوتيرة عنف أنصار بيت المقدس، فنفذت منذ يناير 2014 الماضي وحتى نهاية أكتوبر 2014 سبع هجمات قاسية على أكمنة وعناصر أمنية.
وأوضح الباحث أنه رغم من حضور الجيش في شبه جزيرة سيناء، ومحاصرة العناصر الراديكالية المنتشرة في شبه الجزيرة، إلا أن قرار المبايعة أو الدعم لداعش رغم توقعها تشكل ضغطا إضافيا على أعصاب الدولة، لاسيما بعد اعتماد أنصار بيت المقدس تكتيكات واستراتيجيات جديدة في استهدافها النقاط والحواجز الأمنية. لافتا إلى أن هذه الجماعات الجهادية خسرت رصيدا من تعاطف البعض معها بفعل الجرائم ضد الجنود المصريين، إلا أن استمرار الدولة في تجاهل تنمية سيناء أو غض الطرف عن حلول أكثر انسجاما مع الواقع الاجتماعي في سيناء، والتخلى عن سياسة التهجير القسري لسكان الشريط الحدودي مع قطاع غزة، فأن مضاعفات مبايعة أنصار بيت المقدس لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا "داعش" قد تكون انعكاساتها سلبية على وضعية الأمن في سيناء خصوصا أن هناك احتقانات اجتماعية لا تخطئه عين بين أهالي سيناء بعد شروع الدولة في بناء المنطقة العازلة على حدود غزة، وتهجير أكثر من 680 أسرة ناهيك فضلا عن الإفراط في تغليب المنطوق الأمني في التعامل مع أزمات سيناء.
والواقع أن اتخاذ خطوات على صعيد التنمية ومعالجة التوترات الاجتماعية وحدها تكفي لقضم الجماعات الراديكالية التي تهيم في سيناء مستغلة تراجع مؤشرات التنمية البشرية وتصاعد معدلات الفقر والبطالة. وتمكنت جماعة أنصار بيت المقدس في العزف على أوتار العوز والتهميش لجذب عناصر شبابية إلى صفوفها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.