وردَّ وردَّ عليه رئيس المحكمة: «كفاية كده يا حازم»، فرفض المتهم (حازم صلاح أبوإسماعيل) التوقف عن الحديث هائجًا مائجًا كالبحر فى نواته، وقال لرئيس المحكمة: «لما أتكلم انت تسمعنى، لا أن تنادينى باسمى مجردًا».. فطرده القاضى خارج الجلسة شر طردة، فبُهت الذى هاج وماج وانتفض. وعاد بعد 15 دقيقة، ناعمًا كالحرير، هادئًا كجدول صغير، ونظر للقاضى خجلا، فى خفر، كالعجائز اللاتى فى خدورهن، وتسيل من فمه ابتسامة بلهاء: يا حضرة القاضى، ممكن تقولى يا حزومة، قولى يا حوحو، قولى يا متر.. أصل أنا محامى، قولى يا شيخ.. أصل أنا سلفى، قولى يا أخ..أصل أنا إخوانى، قولى يا ريس.. أنا مرشح رئاسى، قولى يا ابن المصرية.. أنا ماما مصرية، حتى اسمها نوال. سيادة القاضى لا تنادينى باسمى مجردًا، قولى يا متهم.. أنا متهم، اسمى ثلاثى لو سمحت، أنا اسمى حازم والنقب شرقاوى، أنا حازم الشرقاوى ابن خالة أدهم الشرقاوى لزم، أنا عتريس واسأل عنى الدهاشنة، أنا عنتر ولبلب، والنبى ناولونى الولاعة عايز أولع مصر بحالها أنا مستعجل عندى إذاعة.. خطبة عظيمة لازم أقولها. لما أتكلم انت تسمعنى، أنا حازم مؤسس فرقة حازمون المسرحية، قائد موقعة مدينة الإنتاج الإعلامى، لومانجى سابق، متهم دومًا، معتقل أحيانًا، قاطع شحن على طول الطريق الصحراوى، أنا حاااااازم بالألف، ولما تكلمنى تقف زى الألف، حاااازم ابن أبوإسماعين، بالنون، اسأل عنى فى الجبل، أنا ابن ليل وقضبان، لا سجن يهم ولا قانون يلم، اسمى مرسوم على جسمى، وسع يا بنى وسع شوف مين بيكلمك، دا أنا حازم المفتح وصباعى يخرشمك؟.. انت تبصلى؟ فشر، انت تهمنى؟ فشر. لما أتكلم انت تسمعنى، ده أنا غلبان غلب، كل ذنبى فى الحياة إن أمى أمريكانية، أمى جنت علىَّ يا أستاذ شرين (رئيس المحكمة)، أمى طلعت أمريكانية، تجنست من وراء ظهرى (اللص والكلاب)، لو كنت أعرف خاتمتى ما كنت ترشحت، لو كنت أعرف أنها أمريكانية ما كنت بدأت. أنا مشيت فى سكة الندامة زى توفيق الدقن فى سكة السلامة، أنا ما وراييش حد، ماليش أب.. ماليش أم.. خدتها لف لف.. ماعرفتش الحقيقة غير دلوقتى، بس إنى لفيت كتير أوى.. ورجلى ورمت.. ما كنتش باونّ.. كله على ودنه.. لفيتها من فوقها لتحتها.. كسبت كتير وضيعت كتير.. والنبى يا سيادة القاضى تسامحنى.. ده أنا بس كنت عامل كده فى وسط الناس علشان بس آخد حقى.. أنا من جوه انت عارفنى... ده أنا غلبان غلب.. ما يغركش المنظر!