كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين مطلعين، تفاصيل جديدة حول أسباب انهيار المفاوضات التي جرت بين الولاياتالمتحدةوإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أن ثلاث نقاط خلاف رئيسية كانت كفيلة بإفشال المحادثات رغم الأجواء التي وُصفت بالإيجابية نسبيًا. 3 نقاط خلاف رئيسية تُسقط المفاوضات وبحسب التقرير، تركزت الخلافات بين الجانبين حول ثلاثة ملفات شائكة، في مقدمتها مسألة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب مصير نحو 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب، فضلًا عن مطالبة طهران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من عائدات النفط المجمدة في الخارج. وطالبت الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري أمام جميع السفن وناقلات النفط، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية. إلا أن طهران رفضت هذا الطرح، مؤكدة أنها لن تتخلى عن نفوذها في هذا الممر الاستراتيجي إلا في إطار اتفاق سلام شامل ونهائي. خلافات مالية وتعويضات تُعقّد المشهد كما طالبت إيران بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء ستة أسابيع من الغارات الجوية، بالإضافة إلى الإفراج عن عائدات النفط المجمدة في عدد من الدول، من بينها العراق وألمانيا واليابان وقطر، لاستخدامها في جهود إعادة الإعمار. غير أن الجانب الأمريكي رفض هذه المطالب، معتبرًا أنها لا تتماشى مع شروط التفاوض الحالية، ما زاد من تعقيد المشهد وأدى إلى تعثر المحادثات. أزمة اليورانيوم المخصب تعود للواجهة ومن بين أبرز نقاط الخلاف أيضًا، مطالبة واشنطنلإيران بتسليم أو بيع كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعد قريبًا من المستوى اللازم لصناعة الأسلحة النووية. في المقابل، قدمت طهران مقترحًا مضادًا، إلا أن الفجوة بين الطرفين ظلت واسعة، ما حال دون التوصل إلى أي تسوية وسط، وأدى في النهاية إلى انهيار المفاوضات. رغم الفشل.. مؤشرات على كسر الجمود ورغم انتهاء الاجتماعات دون اتفاق، أكدت نيويورك تايمز أن انعقاد هذه الجولة من المفاوضات يُعد في حد ذاته تطورًا لافتًا، خاصة في ظل التصعيد الكبير الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال الأسابيع الماضية. فمنذ نحو ستة أسابيع فقط، تصاعدت التوترات بشكل غير مسبوق عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة جوية، ما دفع طهران إلى التعهد بالرد، وأثار مخاوف من اندلاع مواجهة واسعة النطاق. لقاء تاريخي يكسر عقودًا من القطيعة وشهدت المفاوضات حدثًا لافتًا تمثل في لقاء مباشر بين محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، حيث تصافح الطرفان في مشهد وصفه مراقبون بأنه كسر لحاجز نفسي ودبلوماسي استمر لعقود. ويُعد هذا اللقاء من أعلى مستويات التواصل المباشر بين الجانبين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عقب الثورة الإسلامية الإيرانية 1979، وهو ما يعكس رغبة ضمنية لدى الطرفين في فتح قنوات للحوار رغم الخلافات العميقة. تحليلات: نية لإنهاء الصراع رغم التعقيدات ونقلت الصحيفة عن ولي نصر، أن هذه الجولة تُعد من أكثر المحادثات المباشرة جدية واستمرارية بين واشنطنوطهران، مشيرًا إلى أنها تعكس نية مشتركة لإنهاء حالة الصراع، رغم التعقيدات الكبيرة التي لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق. وفي ظل استمرار التوترات، تبقى الأنظار موجهة نحو مستقبل العلاقات بين الولاياتالمتحدةوإيران، وما إذا كانت الجولات المقبلة ستنجح في تجاوز هذه العقبات، أم أن المنطقة مقبلة على مزيد من التصعيد.