انتشرت موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول تصريحات منسوبة إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. بعض الصفحات غير المهنية، خاصة تلك التابعة لمؤسسات صحفية منحازة، قامت بترجمة التصريحات بطريقة مجتزأة وأخرجتها عن سياقها، مما أدى إلى حالة من الشتم والسب بين قطاع عريض من المصريين، في مشهد يحقق تمامًا ما يريده العدو: الانقسام والتوتر بين الشعوب العربية. التصريحات الحقيقية والموقف الأردني الثابت لمن تابع مؤتمرات وتصريحات الملك عبد الله الثاني، سيجد أن حديثه كان متزنًا للغاية ولم يخرج عن الإجماع العربي. بل أكد بوضوح أن التهجير بالنسبة للأردن ولمصر هو "خط أحمر"، وهو ما نشره أيضًا عبر صفحته الرسمية على منصة X، مما يؤكد موقف الأردن الواضح والثابت ضد أي مخططات تهجير للفلسطينيين. لكن ما حدث هو أن بعض وسائل الإعلام، وعلى رأسها الجزيرة، قامت باجتزاء التصريحات، وتحريف معانيها، خاصة الجملة التي قال فيها الملك: "سنصل لطريقة لتحقيق ذلك"، والتي تم تداولها على أنها إقرار منه بتنفيذ مخطط التهجير. بينما الحقيقة، وفقًا للتغطيات المهنية لرويترز وCnn وCBS وواشنطن بوست، هي أن الجملة قيلت في سياق الحديث عن ضرورة تحقيق السلام في المنطقة، وليس عن تهجير الفلسطينيين. لقاء مفاجئ وضغط من ترامب أحد أهم العوامل التي لم يتم ذكرها في التغطيات غير المهنية هو أن الملك عبد الله لم يكن متوقعًا وجود الصحافة أو أسئلتهم في ذلك اللقاء، مما وضعه في موقف غير مريح. وبحسب تحليل رويترز، فإنه في مرحلة معينة من النقاش، حاول ترامب دفع الملك للتصريح بأنه سينفذ مخطط التهجير، لكن الملك لم يسقط في الفخ، بل اختار إجابة دبلوماسية قائلًا: "سأفعل الأفضل للأردن"، وهي إجابة عامة تبقي الخيارات مفتوحة دون التزام صريح. كما أن تصريح استقبال الأردن ل2000 طفل فلسطيني، الذي أُسيء تفسيره، كان يتعلق برعاية الأطفال المصابين بالسرطان والأمراض الخطيرة، وليس استقبال موجات من اللاجئين كما حاول البعض تصويره. بين الدبلوماسية والتحريف الإعلامي قد يرى البعض أن إجابات الملك عبد الله كانت دبلوماسية أكثر من اللازم أو "مائعة"، وهذا تقييم شخصي يرتبط بتوجهات كل فرد. لكن ما هو غير مقبول هو الطريقة التي تم بها اجتزاء كلامه، وتحريفه ليبدو وكأنه يؤيد التهجير، وهو أمر لم يقله مطلقًا. ما حدث هنا هو نموذج واضح لكيفية استغلال بعض المؤسسات الإعلامية غير المهنية للعناوين الصادمة والمضللة، بهدف تحريك الرأي العام وتوجيهه باتجاه معين، دون احترام قواعد النزاهة والمهنية الصحفية. الحل: لا تنجروا وراء الفتن الإعلامية الدرس الأهم من هذه الواقعة هو ضرورة التحقق من المصادر الأصلية وعدم الانجرار وراء الأخبار المضللة. من يريد معرفة الحقيقة يجب أن يقرأ التصريحات كاملة، من مصادر محايدة ومهنية، وليس من صفحات ومواقع لها أجندات خاصة. العدو الحقيقي لا يحتاج إلى أكثر من زرع بذور الشك والكراهية بين الشعوب العربية، ونحن لا يجب أن نكون أدوات في تحقيق هذا المخطط.