"اليوم، كان من الوارد جدًا أن يكون موعد دفني هو الأحد من 3 إبريل بعد صلاة الظهر"، بعبارة بسيطة سطرها قلم كاتب الشباب وعراب الخيال العلمي الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق، خلق حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما صادف يوم تشييع جثمانه نفس اليوم الذي ذكره بين صفحات كتابه "قهوة باليورانيوم" . واحتشد أهالي طنطا، وسط حضور كبير من المثقفين والأدباء وكبار الأستاذة، لتشييع جثمان الكاتب الروائي القدير، يوم أمس الثلاثاء، حيث خيمت حالة من الحزن غلبتها دموع القلب قبل العين على رحيل أحد أعلام الأدب العربي، الذي نجح في أن يواكب متطلبات الجيل الحالي، متحديًا الفجوة الزمنية الموجودة بينه وبينهم . وبالرغم من أن المصادفة العجيبة في التوقيت أثارت دهشة محبيه، لتنبؤه بموعد وفاته وهو ما ليس من السهل حدوثه ومن النادر تحققه، لأن الأقدار بيد الله تعالى؛ إلا أن هناك حقيقة يجهلها الكثيرون، تؤكد السر خلف كتابة " توفيق " لهذه الكلمات المؤثرة، فبالتزامن مع يوم دفنه، خاض الأديب الراحل تجربة الموت بتفاصيلها المخيفة قبل نحو سبع سنوات .
ففي يوم 3 أبريل عام 2011 ، تعرض الدكتور أحمد توفيق، إلى أزمة أوقفت قلبه لبضع دقائق، إلا أن العناية الإلهية كانت سببًا في عودته للحياة بفضل الصدمات الكهربائية، والتي نتج عنها تركيب جهاز يؤدي نفس وظيفة القلب ليعيش عليه مدى الحياة .
ومنذ تلك اللحظة؛ كان لابد لأديب يحمل مشاعر مشتتة لتفاصيل الموت مثل "توفيق"، أن يجمعها داخل كتاب يشارك فيه تجربته التي لم يكن يتوقع حدوثها، ليصف لحظاتها بإحساس صادق، عندما كتب في إحدى صفحات الكتاب "إذًا كان هذا هو الموت .. بدا لي بسيطًا مختصرًا وسريعًا .. بهذه البساطة أنت هنا .. أنت لم تعد هنا" . الجدير بالذكر، أن الدكتور أحمد خالد توفيق، هو روائي وطبيب، ويعد أول الكتاب العرب في مجال الرعب وأدب الشباب والخيال العلمي، ولد يوم 10 يونيو من عام 1962 م ، بمدينة طنطا، وتخرج من كلية الطب عام 1985 م ، ثم حصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997 م .
وفارق الدكتور "توفيق" الحياة، يوم الإثنين الماضي، عن عمر يناهز ال 55 عامًا بعد توقف قلبه بشكل مفاجئ، لتغيب شمس أخرى كانت تضئ درب الأجيال الحديثة، وتسعى لإحياء الثورة الثقافية من جديد .