أطلق لقب "الزردكاش" على.. مقربة من حي السيدة عائشة العريق واري الثري جثمان الأمير "تمر الحسني" الشهير ب"الزردكاش". و الزردكاش هو الشخص المسئول عن المكان الذي يحتفظ فيه بالسلاح والعتاد، وعلي مدي سنوات عديدة يمر المصريون علي هذه "التربة" ولا يدرون من يرقد فيها وكيف كان عنصرًا فاعلا في توجيه دفة الأمور إبان دولة المماليك الجراكسة لا سيما نهايتها. كان الأمير " تمر الحسني " من جملة مماليك السلطان "إينال العلائي " وفي عهد السلطان "قنصوة الغوري"، صار معلما للرماحة الذين كانوا يمارسون عروضا عسكرية تقوم علي استعراض مهاراتهم في استخدام الرماح وكان عددهم أربعين مملوكا.. وعندما انقلب الحال وصار الخطر العثماني داهما .. كان الأمير "تمر الزردكاش" من ضمن الأمراء الذين اصطحبهم السلطان لمواجهة السلطان " سليم الأول " في معركة "مرج دابق" بالشام عام "922 ه / 1517 م " ، وكان هذا الأمير يحمل الصنجق السلطاني "العلم"، ويقاتل ببسالة شديدة حتي تمكن العثمانيين من الحاق الهزيمة بجيش المماليك، فما كان من "الزردكاش" إلا أن طوي الصنجق السلطاني وأخفاه واقترب من السلطان الغوري طالبًا منه الفرار إلي حلب بعد الهزيمة الساحقة غير أن السلطان المسن أصابه شلل مفاجيء، ومات من فوره تحت سنابك الخيل ولم يعثر له علي جثمان . فر "الزردكاش" هاربا إلي مصر مع جماعة من الأمراء وهم في أسوأ حال من الضعف والجوع وكان الرأي قد اجتمع علي تنصيب "طومان باي" سلطانا للبلاد وبايعه الأمراء علي السمع والطاعة والدفاع عن البلاد ، حتي جاء وقت معركة "الرايدانية" التي انكسر فيها العسكر المماليك وفر "طومان باي" هاربًا، واعتصم في مسجد "شيخو"، ونظم مقاومة شعبية باسلة بعدما انفض عنه الأمراء ومنهم "الزردكاش" ، ليس هذا فحسب بل إن الأمراء الخونة اجمعوا علي طلب ود السلطان العثماني بأن هجموا علي جامع "شيخو" لأسر "طومان باي" ووضعه في القيود وتقديمه ذليلًا ل"سليم الأول "غير أن الله رد كيدهم ، فنادي عليهم السلطان الغازي ليلتقوا به ، وكتب لهم أوراق يؤمنهم علي أرواحهم إذا ظهروا ،فقابلوا سليم الأول الذي سألهم لم تركتم ملككم وجئتم إلى عدوكم؟ قالوا آثرنا خدمتك على طاعته واخترنا أن نكون من أجنادك فقال لو كان فيكم خيراً كان لطومان باى، ووبخهم بالكلام وبصق فى وجوههم وذكر لهم ظلمهم وما كانوا يصنعون وأمر بضرب أعناقهم بين يديه وهو ينظر إليهم!! وكان هذا جزاءا وفاقا علي خيانة الأوطان والانحياز للأعداء ، وتمكنت زوجته من دفع مبالغ مالية حتي أخذت جثمانه ودفنته في قرافة سيدى جلال الدين بالسيدة عائشة.