ادم سميث عالم إقتصاد إسكتلندي، يعرف بنظرية إقتصادية تحمل إسمه، تقوم هذه النظرية على اعتبار أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على انتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، وتعد من الأفكار الملهمة لإتفاقية التجارة العالمية التى كسرت الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج والإستهلاك بين دولة وأخرى وبالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديا أكثر بكثير من غيرها. لذا يعتبر سميث أبا لعِلم الإقتصاد الحديث وعلي الرغم من شهرته، إلا إنه ما زال هناك جهل شائع بحجم إنجازاته وإسهاماته في الإقتصاد والسياسة والفلسفة، فقد كان مؤلفاً في القرن الثامن عشر لأغلب النظريات الاقتصادية، التي مازالت تشكل أساساً لاقتصاديات السوق الحر. وكان رائد من رواد الاقتصاد السياسي، وأتبع مدرسة الاقتصاد الكلاسيكي، وكان هو أول من إبتكر الإقتصاد الحديث؛ حينما تناوله في كتابه الشهير "ثروة الأمم"، ومن أهم مؤلفاته أيضا كتاب «التجارة الحرة» وكتاب «تقسيم العمل» وكتاب "العمل والتجارة"، وكتاب "نظرية الشعور الإخلاقى"، الذى ظهر قبل كتابه الشهير عن «ثروة الأمم» بما لا يقل عن خمس عشرة سنة. ولد سميث عام 1723 في كيركالدي باسكتلندا.وهو ينتمي الي اسرة ميسورة الحال وقد اشتهر بكونه فيلسوفا واقتصاديا من القرن الثامن عشروقد توفي والده قبل مولده بشهرين وسمته امه علي اسم والده تعليمه تلقى تعليمه ما قبل الجامعي في مدرسة مدينته، وعرف بين أساتذته وأقرانه بذاكرته القوية وولعه بالرياضيات والفلسفة وانشغاله بالكتب عن اللعب. انتقل عام 1737 وهو في 14 من عمره إلى مدينة غلاسكو لمواصلة دراسته في جامعتها المرموقة، ودرس فيها ثلاث سنوات، ثم توجه إلى جامعة أوكسفورد ممنوحا من مؤسسة سنيل في غلاسكو، فدرس بكلية باليول التابعة للجامعة. أشهر مؤلفاته شرع سميث بعد ذلك بسنوات في كتابة أهم كتاب في الاقتصاد خلال القرن ال18، وهو "بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم" المعروف اختصارا ب"ثروة الأمم"، نشر في مارس/آذار 1776 في لندن، وقد أنفق على كتابته سنوات عديدة. وغم أن سميث لم يضف في كتابه ثروة الأمم أفكارا ونظريات اقتصادية جديدة، إلا أن الأخير يبقى واحدا من أهم المؤلفات في الاقتصاد الحديث لكونه أول كتاب جامع وملخص لأهم الأفكار الاقتصادية للفلاسفة والاقتصاديين الذين سبقوه . نظرية "اليد الخفية" وطوّر سميث نظريته الشهيرة حول "اليد الخفية" التي تقول بأن السوق قادرة على المواءمة بين المصالح الشخصية الأنانية والمتضاربة للأفراد وتقود في النهاية إلى تحقيق مصلحة الجميع، كأن يدا تعمل في الخفاء على السير بالناس في اتجاه النظام بدلا من الفوضى. مهّد سميث بأفكاره لظهور المدرسة الكلاسيكية في الاقتصاد (العمل هو منشأ القيمة ومصدر الثروة)، وأفسح المجال لمجموعة من الاقتصاديين المرموقين الذين مشوا على خطاه وطوروا أفكارهم انطلاقا من الإرث الفكري الذي تركه. وسر إنجازه الكبير ليس في أصالة تفكيره بقدر ما هو في التمكن من بياناته والتنسيق بينها، وفي غنى مادته التوضيحية، وفي التطبيق المنير للنظرية على الأحوال الجارية، وفي أسلوبه البسيط الواضح المقنع، وفي نظرته العريضة التي رفعت الاقتصاد وفاته وعاد في عام 1767 ليعيش في مسقط رأسه، وحيداً بجانب أمه، التى بلغت التسعين عاماً، ولم يتزوج طيلة حياته، ودفن فى كنيسة كانونجيت، وقد كتب على شاهد قبره:"هنا يرقد آدم سميث مؤلف كتاب ثروة الأمم".