النائب حازم الجندي يتقدم بتعديلات في قانون حماية المنافسة    إستجابةً لمطالب الأهالي.. بدء أعمال رصف طريق "المعاهدة" بالقصاصين الجديدة بطول 3 كم    166 ألف شاحنة بضائع عبرت من السعودية لدول الجوار على خلفية الحرب على إيران    «بغداد» و«طهران».. أحداث متشابهة!    الكويت: الدفاعات الجوية تعترض صواريخ باليستية ومسيرات معادية في تصعيد إقليمي خطير    الهلال الأحمرالمصري يواصل دعم غزة بالمساعدات الإنسانية| فيديو    سرايا القدس تحذر من تصعيد في الأقصى وتتهم إسرائيل باستغلال التوترات الإقليمية    معتمد جمال يعلن تشكيل الزمالك للقاء المصري ..الدباغ ومنسي في الهجوم    حافلة الزمالك تصل إلى ستاد برج العرب استعدادًا لمواجهة المصري    المشدد 6 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لمتهمين بالاتجار فى المخدرات بمدينة دهب    مصرع شخص وإصابة آخر في حادث مروري بصحراوي المنيا    ضمن فعاليات يوم اليتيم.. محافظ الإسكندرية يزور دور رعاية الأطفال    احفظوا أسماء النساء    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    الترشيد فى الدين    وزير الصحة يبحث مع ممثلي "استرازينيكا" تعزيز التعاون في المشروعات المستقبلية    أبطال الإرادة والتحدي يحصدون 4 ميداليات ببطولة الجمهورية لرفع الأثقال.. ومحافظ كفر الشيخ يهنئهم|صور    غضب جماهيري تجاه سوبوسلاي بعد سقوط ليفربول أمام مانشستر سيتي    موديز: ضبط الإنفاق ساعد مصر على تحقيق فوائض مالية كبيرة منذ 2024    رئيس جامعة بنها يكرم الطلاب الفائزين بالمركز الثاني فى مؤتمر "مصر للطاقة"    كشف لغز العثور على جثة سائق داخل منزله في الفيوم    المعاينة تكشف حجم خسائر حريق ورشة سيارات بحدائق القبة (صور)    المؤبد لمتهم بخطف طفلة والتعدي عليها داخل معرض سيارات بالعاشر من رمضان    الأرصاد الجوية تكشف توقعات حالة الطقس غدا ودرجات الحرارة بأنحاء الجمهورية    البابا تواضروس يتفقد موقع المركز الثقافي القبطي بالإسكندرية    وكيل تعليم الشرقية يزور 7 مدارس بإدارة أبوكبير التعليمية    نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف آخر تطورات حالة والده    طلاب وافدون من 26 جنسية.. جامعة المنيا تستقبل الوفود المشاركة ب"ملتقى الحضارات"    عضو اتصالات النواب يكشف ملامح قانون حماية الاطفال من مخاطر وسائل التواصل    صدور العدد الثالث من مجلة «عين شمس للبحوث الإعلامية»    محافظ الإسكندرية يتفقد عيادات التأمين الصحي النموذجية ويشدد على جودة الخدمات    هنا جودة: مشاعري مختلطة بعد الوصول لربع نهائي بطولة العالم لتنس الطاولة    أمل رشدى وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نواباً لرئيس قناة النيل للأخبار    الوطنية للإعلام تنعى الإعلامية الكبيرة منى هلال    تأجيل محاكمة 8 متهمين ب"خلية داعش الدرب الأحمر" لجلسة 18 مايو    صعود مؤشر "إيجي إكس 30" بنسبة 1.9% بجلسة الأحد ورأس المال يربح 52 مليارا    محافظ الوادى الجديد تفتتح معرض الهلال الأحمر احتفالا بيوم اليتيم العالمى    استقرار الحالة الصحية ل حسين زكى مدرب فريق كرة اليد بسموحة    الأوقاف تشارك في الاحتفال بيوم اليتيم بأنشطة دعوية ومجتمعية    خاص| مسؤول بهيئة الأسرى: 60 ألف طفل فلسطيني اعتُقلوا منذ 1967.. وآخر شهيد في مارس 2025    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    الرئيس الأوكراني يصل إلى دمشق لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري    وزيرة الثقافة تتابع انتظام عمل الموظفين عن بُعد تنفيذا لقرارات مجلس الوزراء    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير العمل يتابع تطبيق نظام العمل عن بُعد بالقطاع الخاص عبر فيديو كونفرانس    وزير التعليم: ندرس تخصيص باقات رقمية آمنة للطلاب دون سن 18 عامًا    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    ضبط المتهم بضرب حصان باستخدام كرباج في القليوبية    القناة الناقلة لمباراة الزمالك والمصري في افتتاح الدور الثاني من دوري نايل    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    سعر جرام الذهب صباح اليوم الأحد، عيار 21 يصل إلى هذا المستوى    ترامب يعلن نجاح عملية إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني من داخل الأراضي الإيرانية    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مذبحة دنشواي.. بدأت بطلقة على جُرن الحمام
نشر في الفجر يوم 08 - 09 - 2016

تراهن خمسة ضباط إنجليز على صيد الحمام بجوار قرية دنشواي بالمنوفية المشهورة بكثرة حمامها بدعوة من عبد المجيد بك سلطان أحد أعيان القرية.
تشاء الأقدار أن يتوغل اثنان منهم "بورثر وسميث" داخل القرية حيث كان الحمام عند أجران الغلال يلتقط الحَب.
صوب بورثر بندقيته إلى جُرن الحمام الخاص بالشيخ محمد عبد النبي مؤذن البلدة، فقدت "أم محمد" زوجة الشيخ وعيها بعد أن أصابتها خرطوشة بارود، اندلعت النار في التبن بفعل البارود المشتعل، وتجمع الأهالى على صراخ الشيخ محمد عبد النبى "الخواجة قتل المرأة وحرق الجُرن، الخواجة قتل المرأة وحرق الجُرن".
هرب الإنجليز خوفاً من بطش أهالي دنشواى، وصل الخفراء لنجدة الضباط الإنجليز، فتوهم الضباط بأنهم سيفتكون بهم فأطلقوا عليهم الرصاص وأصابوا بعضهم فصاح الجمع "قتل شيخ الخفر" وهجموا على الضباط الإنجليز بالطوب والعصى.
ألقى الخفراء القبض على ثلاثة من الضباط وأخذوا منهم الأسلحة، وهرب اثنين منهم وهما "كابتن" الفرقة وطبيبها اللذين أخذا يعدوان في الحر الشديد، وعلى مشارف بلدة سرسنا التى تبعد ثمانية كيلوا من دنشواى وقع "الكابتن" مغشيا عليه ومات بعد ذلك متأثراً بضربة شمس.
ألقي القبض على عشرات الفلاحين، واحيلوا إلى المحاكمة بتهمة القتل العمد طبقاً للقانون العرفي الصادر سنة 1895 لحماية أرواح قوات الاحتلال البريطاني.
بناء على الاتهام المقدم من محمد شكري باشا مدير المنوفية ضد أهل دنشواى، صدر قرار بتشكيل محاكمة خاصة برئاسة بطرس باشا غالي نيروز ناظر الحقانية وعضوية كلٍ من أحمد فتحي بك زغلول رئيس المحاكم الأهلية، و"مستر" وليام جودنفا هيتر المستشار القضائي بالنيابة، و"مستر" بوند وكيل محكمة الاستئناف الأهلية، وكان القاضي العسكري الكولونيل لادلو يمثل جيش الاحتلال، وتولى إبراهيم بك الهلباوي الادعاء في المحاكمة التي استمرت من 24 إلى 27 يونيو.
وقررت المحكمة إعدام أربعة متهمين، هم: حسن علي محفوظ، يوسف حسني سليم، السيد عيسى سالم، ومحمد درويش زهران.كما قضت المحكمة بالأشغال الشاقة المؤبدة على اثنين - هما محمد عبد النبي وأحمد عبد العال محفوظ- والسجن 15 سنة على أحمد السيسي، والأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات على 6 آخرين، غير أحكام أخرى بالجلد 50 جلدة على 8 من أهل القرية .. تم تنفيذ أحكام الإعدام والجلد يوم 28 يونيو 1906.
بعد 24 عاما قضاها كمندوب سامى للإحتلال فى مصر أذاق فيها المصريين كل صنوف التنكيل، تقدم اللورد كرومر باستقالته بعد أن فضحه الزعيم مصطفى كامل أمام العالم على إثر مذبحة دنشواى.
بطرس باشا غالى .. لم تكن دنشواى أخر جرائمه ، تلاها محاولته بيع حصة مصر من قناة السويس للإنجليز ثم فتحه للإنجليز خزانة مصر لإحتلال السودان .. تم إغتياله عام 1910على يد إبراهيم الوردانى عضو الحزب الوطنى وقتها .
أحمد فتحى زغلول .. الشقيق الأصغر لزعيم الأمة سعد زغلول ، بدأ حياته السياسية ثوريا وكان من خطباء ثورة عرابى وعندما فشلت واحتل الإنجليز مصر فُصل من المدرسة بقرار من وزير المعارف، فقام بتغيير اسمه ( من فتح الله إلى فتحى ) والتحق بمدرسة الألسن ثم سافر لدراسة القانون في اوربا ، وعندما عاد لمصر إرتبط بعلاقة صداقة باللورد كرومر ، لم تكن تربطه علاقة جيدة بأخيه سعد، ترجع إلى عوامل الغيرة والتنافس، وكان يرى أن أخاه سبب في الحيلولة دون ترقيته إلى الوزارة، وكان يعتقد أنه يتمتع بمواهب وقدرات تفوق سعد، قاطع الزعيم سعد زغلول أخاه فتحى بعد مشاركته فى محكمة دنشواى.
إبراهيم بك الهلباوى .. أول نقيب للمحامين ، الملقب ب جلاد دنشواى بعد أن هجاه حافظ إبراهيم قائلا (أنت جلادنا فلا تنس أنا .. لبسنا على يديك الحدادا) ، رغم تاريخه الثورى الكبير ومحاربته للإستعمار ، وخطبه النارية التى كانت تستنهض الهمم ، لكنه وقع فى هفوة لم يغفرها له المصريون عندما وافق أن يكون محامى الضباط الإنجليز ضد المصريين بأتعاب 300 جنية ، إستطاع أن يقنع المحكمة – وهى لم تكن تحتاج لإقناع – أن أهل دنشواى هم المعتدون على ضيوفهم الإنجليز وأن حادث إحتراق الجرن بفعل الأهالى أنفسهم ،، يقول الأديب يحيى حقي: "كان الهلباوي يخطب في سرادق ضخم ازدحم فيه أنصار حزب الأحرار الدستوريين من أجل تخليص البلاد من يد المحتلين، وقوبل خطابه بالهتاف والتصفيق، وامتلأ الرجل ثقة وزهواً وظن أن الدنيا قد صالحته، ولكنه لم يكد يفرغ من خطابه حتى ارتفع صوت في آخر السرادق يهتف "يسقط جلاد دنشواي" .. كانت من محاولات الهلباوى للتكفير عن ذنبه أن إنتدب نفسه مدافعا عن إبراهيم الوردانى الذى إغتال بطرس باشا غالى وأثناء مرافعته عن الوردانى قال : "لقد كان الحكم في قضية دنشواي بإجماع المصريين حكماً قاسياً لا يستحقه المتهمون، وكان تنفيذه فوق ذلك أكثر استحقاقاً للسخط. لا فائدة في القول بأن جميع المصريين الذين شاركوا في هذه المحكمة قد كرههم مواطنوهم واحتقروهم – ولربما استطاع أحد المدافعين في القضية الحالية أن يؤكد ذلك أكثر من غيره، لكنا لسنا هنا في مقام التوجع ولا الدفاع عن أنفسنا.. لقد جئنا إلى هذه القاعة للدفاع عن الورداني. ) .. لكن الشعب لم يغفر للهلباوى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.