تجددت أزمة نزاع التحكيم الدولي بين حكومتي مصر والسودان من جهة والشركة الفرنسية التي كانت منوطة بتنفيذ مشروع قناة جونجلي قبل توقفه بسبب الحرب الأهلية في جنوب السودان منذ عام 1983 من جهة أخرى, حيث رفعت الشركة الفرنسية دعوى قضائية جديدة ضد حكومة السودان للحصول على باقي قيمة التعويض الذي أقر لها في دعوتها السابقة بتغريم السودان 17,5 مليون دولار. وكشف د. سيف الدين حمد عضو اللجنة المصرية السودانية المشتركة لمياه النيل أنه بعد أن تم الحكم بالغرامة من المحكمة لصالح الشركة, وافقت مصر بصفتها شريك أساسي للسودان بالمشروع على المساهمة بسداد المبلغ مناصفة مع السودان, وتم بالفعل سداد 7,5 مليون دولار اقتسمناهم مع مصر, وباقي مبلغ الغرامة ما زال دينًا متبقيًا بقيمة 10 ملايين دولار, ولم يتم دفعه إلى الآن والشركة عادت لمقاضاة حكومة السودان حاليًا للحصول على باقي مبلغ التعويض.
وأضاف المسؤول السوداني في تصريح خاص ل "بيت التحرير" أن المعدات الخاصة بالمشروع للأسف تعرضت للصدأ كما تم اندثار غالبية المساحة التي تم شقها في القناة بمعرفة الشركة الفرنسية, التي تعد 75% من المشروع, وبما سيكبد مصر والسودان مبالغ طائلة بعد العودة لاستئناف حفر القناة, والتي يجري العمل حاليًا على تغيير مسارها للحفاظ على العامل البيئي للمنطقة.
وأوضح حمد أن الجنوب السوداني هو الأكثر حاجة لهذ المشروع حاليًا نظرًا لأن الجنوب الآن مستنقع للمياه, والتنمية صعبة جدًا دون تجفيف المستنقعات, خاصة بمنطقة جونجلي, فبحر الجبل وحده يحمل 32 مليار متر مكعب من المياه, ولا يصل ملكال إلا في حدود 15 مليارًا ويضيع الباقي, مشيرًا إلى أنه وفقًا للدراسات الجديدة ستوفر قناة جونجلي من 5 إلى 6 مليارات متر مكعب بعد تعديل مسارها وليس 12 مليارًا كما كان في السابق للمرحلتين الأولى والثانية, ويساعد مشروع القناة على تجفيف بعض المناطق وإقامة مشروع زراعي ل 50 ألف فدان والمعروف ب "البينكو جونجلي", ولذا فالمشروع مصلحة لمصر والسودان والجنوب, ولكن بعد الدراسة الجيدة البيئية وبرغبة الأهالي واقتناعهم بأن المشروع ذاته سيدعمهم بالخير من مستشفيات ومدارس وكباري, وهذا الطرح لا بد أن يتم بدء العمل فيه, وهناك تنسيق في المرحلة الحالية للعمل على إزالة كافة المشاكل والبدء في استئناف العمل بجونجلي.