أكد الخبراء أن عملية تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل عبارة عن سلسلة طويلة من المناوشات والمباحثات دامت ست سنوات، وأن الاتفاق في الوقت الحالي هو لوجود المصالح المشتركة. حيث شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية، توتر كبير منذ عام 2010م،نتيجة لقيام مجموعة كومندوز إسرائيلية بغارات على سفينة تركية كانت ضمن أسطول يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وقد أسفر الحادث عن مقتل عشرة أفراد على السفينة التركية، كان أخرهم تركي توفي عام 2014 بعد دخوله في غيبوبة لأربعة سنوات. إدراك إسرائيل لأهمية تركيا استراتيجياً من جانبه قال جهاد عوده، خبير العلاقات الدولية، إن عودة العلاقات بين تركيا وإسرائيل ترجع إلى إدراك إسرائيل لأهمية المنطقة استراتيجياً بما يخدم مصالحها، مشيراً إلي أن توتر العلاقات كان بسبب غارات إسرائيلية علي سفينة تركية لعام 2010م ، وأسفر الحادث عن مقتل العديد من الأتراك، ومن ثم طالبت تركيا الاعتذار ودفع تعويضات لأهالي الضحايا الاتراك، إلا أن إسرائيل اعتذرت ولكنها لم تحاول دفع أي تعويضات. وأوضح "عودة" أن استمرار نقل الغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية ، وتصديره لأوروبا أصبح يشكل خطراً علي إسرائيل، خاصة وأن المنطقة غير مستقرة. وأضاف "عوده" أن التحالفات الأمريكية الإيرانية في ذلك الوقت، أصبحت تشكل عبئاً على أمن إسرائيل، وهذه الأسباب كفيلة لإسرائيل للبحث عن تحالفات جديدة في المنطقة. مصالح إسرائيلية بحتة ومن جانبه قال الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية والسياسية، إن إسرائيل لن تقوم بهذه الخطوة إلا إن كان هناك مصالح إسرائيلية بحتة في المنطقة. وأوضح "اللاوندي" أن عودة العلاقات بين أنقرة وإسرائيل تأتي بعد سلسلة مباحثات تمت بين الدولتين الفترة السابقة، مشيراً إلى أن إدراك إسرائيل بأهمية تطبيع العلاقات بين البلدين، وخاصة في ذلك الوقت، و حدوث تعاون مشترك بينها وبين تركيا، يرجع إلي عدة أسباب منها، إدراك إسرائيل لأهمية الموقع الجغرافي لتركيا، لافتاً إلي إمكانيه نقل الغاز من البحر المتوسط مروراً بها إلى السوق الأوروبية. وأشار خبير العلاقات الدولية والسياسية، أن إسرائيل تدرك جيداً أن نقل الغاز إلى أوروبا سيكون بأقل تكلفة عبر الأراضي التركية، لافتاً أن إسرائيل لا يوجد لديها خطوط أنابيب جاهزة لنقل هذا الغاز في الوقت الحالي. تصعيد المصالح التركية ومن جانبه أكد الدكتور محمد عبد القادر الخبير في الشأن التركي، لا يوجد هناك ما يسمى إعادة لتطبيع العلاقات، وأن المسالة تكمن في تحسين العلاقات وجدولة العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل، لافتاً إلى أهمية ذلك بالنسبة لتركيا نتيجة لسوء علاقتها مع السعودية وإيران وليبيا و سوريا، وفي نفس الوقت رغبتها في إيجاد حليف اقتصادي جديد. وأضاف "عبد القادر" أن العلاقات بين إسرائيل وتركيا لم تنقطع أبداً، بل بالعكس ازدادت نسبة العلاقات بينهم في السنوات الأخيرة، إضافة إلى أن السفارة الإسرائيلية لم تغلق في تركيا، والسفارة التركية لم تغلق في إسرائيل. وأرجع الخبير في الشأن التركي، أن تسوية العلاقات في الفترة الحالية، هو لتوصل إسرائيل وتركيا إلي حل بشأن دفع تعويضات مالية، لأهالي سفينة "مرمة الزرقاء"، ورغبة تركيا في تطوير المشروعات الاقتصادية مع إسرائيل