انتشار واسع لوعاظ الأزهر الشريف بالمدن الجديدة |صور    أسعار الأسماك اليوم.. البلطي ب40 جنيها والجمبري الجامبو ب324 جنيها    روسيا تعلن التزامها باتفاق جديد لأوبك بلس لخفض الإنتاج    المالية: مصر تمتلك خبرات واسعة لمكافحة التهرب الضريبي ونواكب العالم المتطور.. ونعمل حاليا على ميكنة الإجراءات الضريبية لدعم موارد الخزانة العامة    للمرة ال6 منذ أبريل الماضي.. الدولار يواصل النزيف ويهوى إلى 16.9 جنيه    تهديد خطير باستهداف 300 منشأة سعودية وإماراتية    اليمين المتطرف يحتشد استعداداً لانتخابات أوروبا    قوات الاحتلال تقتحم الأقصي وتخرج المعتكفين بالقوة    الدفاع الروسية: مقتل وإصابة 9 عسكريين سوريين بعمليات قصف نفذها مسلحون من إدلب    لاعب برشلونة يتعرض لإصابة في الرأس ويقضي ليلته في المستشفى    أحمد موسى: نظام حجز التذاكر فى أمم أفريقيا أفضل من كأس العالم.. فيديو    مران خفيف للأساسيين في الإسماعيلي وتعليمات مشددة للعب السريع    الكاراتيه يفوز ببرونزية بطولة سيرياس الدولية    بالفيديو - بارزالي يودع جماهير يوفنتوس في مباراة الأخيرة على ملعب أليانز    بسام راضي يستعرض اطلاع الرئيس السيسي على إجراءات تنظيم بطولة الأمم الإفريقية ..فيديو    غدا.. محاكمة 15 طالبا بالانضمام إلى داعش    خلال 24 ساعة.. ضبط ما يقارب ال 5 آلاف طن مواد غذائية فاسدة    مصطفى بكري يعلق على الحادث الإرهابي قرب المتحف المصري الكبير    مقتل شخص في حادث تصادم بين سيارة نقل وموتوسيكل بدمنهور    عاطل يذبح زوج شقيقته بسبب خلافات أسرية بمنطقة المقطم    تعرف على حالة الطقس غدا    محمد ممدوح يصل للسفاح في "قابيل"    قرار بتشكيل اللجنة العليا للدورة ال12 لمهرجان القومي للمسرح المصري    أبو جبل يسحق «ولد الغلابة» في استفتاء إحدى المجلات الخليجية (صورة)    «القومي لثقافة الطفل» يواصل احتفالات «أهلًا رمضان» بالحديقة الثقافية    الإفتاء: شخصان لا يجب عليهما إخراج زكاة الفطر    صور.. وكيل صحة السويس يحيل 29 طبيبًا للتحقيق العاجل    أمريكا تعلن عن "صفقة القرن" من عاصمة خليجية    نابولى يتفوق على إنتر ميلان بهدف فى الشوط الأول بالكالتشيو    العراق.. العثور على منصة إطلاق صاروخ كاتيوشا    بين 700 و600 جنيه.. صرف مكافأة لأعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة    علقة ساخنة من أحمد حجازي ل«رامز»    أول تعليق من "السيسي" على إفطاره مع عدد من المواطنين اليوم (صور)    انتظام امتحانات أولي ثانوي بجميع المحافظات ورقي وإلكتروني    الأرصاد تحذر من موجة حارة مقبلة.. استعد لها ب6 طرق    استلام 2٫2 مليون طن قمح من المزارعين تعادل 60% من المستهدف    البورصة تخسر 7.5 مليار جنيه    يستحق الوسام.. محمود موسى يطالب الدولة بتكريم الزعيم عادل إمام    رئيس الوزراء يُحدد 7 ملفات على أجندة أولويات الحكومة في المحافظات    السعودية تحول 250 مليون دولار لحساب البنك المركزي السوداني    ليلة التتويج بالدوري الإيطالي.. رونالدو يقود يوفنتوس أمام أتالانتا    الوادي الجديد الأولي علي مستوي الجمهورية في تحقيق المستهدف بحملة 100 مليون صحة    الإفتاء: هذا حكم إفطار المريض الذي لا يرجى شفاؤه    رمز مصر الأشهر .. سر اختيار توت عنخ آمون تميمة ل كأس الأمم الأفريقية.. صور    غضب في إسرائيل بعد رفع مادونا العلم الفلسطيني في حفل «يوروفيجن»    حى حلوان يشن حملة مكبرة لرفع إشغالات المحلات والباعة الجائلين    ميناء دمياط يستقبل 8 سفن متنوعة    الكشف على 1848 حالة في قافلة تمي الأمديد المجانية.. صور    المركزي الصيني يسعى للحفاظ على استقرار اليوان في نطاق متوازن    بالتفاصيل .. كيف تحصل على تذاكر مباريات بطولة كأس الأمم الأفريقية    نشرة الظهيرة: “التعليم” ترسب مجددا وتطبيع العسكر مع الصهاينة ورسالة “عبير الصفتي”    تواضروس : المجتمع المصرى يتحسن يوما وراء آخر    تعرف على درجات الصوم واغتنم أعلاها    هل يجوز الأكل والشرب بعد سماع مدفع الإمساك؟ على جمعة يجيب    شاهد.. طاجن العكاوي بالحمص في الفرن    بحضور أبو العينين وكرم جبر وأحمد موسى.. صدى البلد تنظم حفل إفطارها السنوي.. صور    فيديو.. أحمد عمر هاشم: تقصير الثياب وإطلاق اللحى من سنن العادة    فى "مع القرآن"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكم التسبيح باليد اليسرى
نشر في الفجر يوم 28 - 11 - 2015

حدثت مشاكل وجدالات شديدة بين معظم المصلين المسلمين فريق يؤيد وفريق يعارض، كل ذلك في العديد من المساجد، وسبب ذلك الخلاف حول المسألة التالية: هل التسبيح على أصابع اليد اليمنى جائز فقط دون اليد اليسرى، وما هو نص الشرع والأحاديث المؤيدة لذلك؟
تجيب أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية:
الأصل في اليد اليسرى في الوضع اللغوي أنها لمعونة اليد اليمنى؛ ومن هنا جاء اشتقاقها من اليسر وهو بمعنى السهولة، قال الإمام الرازي : [اليسر في اللغة معناه: السهولة؛ ومنه يقال للغنى والسعة: اليسار؛ لأنه يسهل به الأمور، واليد اليسرى قيل: تلي الفعال باليسر، وقيل: إنه يتسهل الأمر بمعونتها اليمنى].
وقال الإمام القرطبي في "تفسيره": [سميت اليد اليسرى تفاؤلا، أو لأنه يسهل له الأمر بمعاونتها لليمنى].
وقد جاء الأمر من الله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالتسبيح على وجه الإطلاق؛ ليشمل جميع الأوقات والأحوال والكيفيات، كما جاء الأمر في السنة النبوية بالتسبيح بعددٍ معين في بعض المواطن ولم يعين للناس كيفيةً لضبط العدّ كَيْ يلتزموا بها وجوبًا دون غيرها، بل جاءت الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة الكرام -حاملي السُّنة وشاهدي الوحي- بالعدِّ بمختلف الكيفيات.
قال أبو الحسن البصري في "المعتمد": [قد يدخل المكان في مثل الزمان في الأغراض وقد لا يدخلان فيه، فمتى علمنا كونهما غرضين اعتبرناهما وإلا لم نعتبر، أمثال ذلك: الوقوف بعرفة، وصوم شهر رمضان، وصلاة الجمعة، والزمان والمكان غرضان في هذه الأفعال؛ فاعتبرناهما في التأسي، ومثال الثاني: أن يتفق من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتصدق بيمناه في زمان مخصوص ومكان مخصوص فإنا نكون متأسين به إذا تصدقنا في غير ذلك المكان والزمان وباليد اليسرى، وإنما شرطُنا أن نفعل الفعل].
وأخرج أبو داود والترمذي –وحسّنه- والنسائي والحاكم –وصححه- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ»، زاد أبو داود: قَالَ ابن قُدامة -شيخ أبي داود في سند هذا الحديث-: «بِيَمِينِهِ».
وهذه الزيادة تفرَّد بها محمد بن قدامة دون باقي من روى هذا الحديث وهم كثيرون، بعضهم يقول: «بِيَدِهِ»، وبعضهم يطلق القول ب«يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ» ولا يزيد عليه.
وكلمة (بيده) اسم جنس يدخل فيه اليدُ اليمنى واليدُ اليسرى، وإنما يستحب أن يبتدئ المسبِّح في عده التسبيحَ باليد اليمنى؛ وذلك لما ورد في السنة الشريفة من استحباب التيامُن في الأمور كلها.
وقد جاء في السنة النبوية الشريفة النصُّ على استعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لليد اليسرى في عدِّ آي القرآن، والقرآن هو أفضل الذكر؛ وبوَّب لذلك الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه "البيان في عدّ آي القرآن" فقال: بَاب ذكر من رأى العقد باليسار، وأخرج فيه عن أم سَلمَة رضي الله عنها: «أَن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يعد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ آيَةً فاصلة، ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين﴾ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرؤها، ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ إِلَى آخرهَا سبع، وَعقد بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَجمع بكفيه». وأخرج أيضًا عَن التابعيِّ الجليل ابْن سِيرِين: "أَنه كَانَ يعد الْآي فِي الصَّلَاة بِشمَالِهِ".
وأخرج عَن التابِعيَّيْن الجليلين طَاوُوس وَمُحَمّد بن سِيرِين: "أَنَّهُمَا كَانَا لَا يريان بَأْسًا بِعقد الْآي فِي الصَّلَاة، وَكَانَ ابْن سِيرِين يعْقد بِشمَالِهِ". وأخرج عن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه: "أنه رأى عُرْوَة بن الزبير رضي الله عنه يعْقد الآي بيساره فِي الصَّلَاة".
وظاهرُ عدِّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لأَيام الشهر بأَصابع يديه الشريفتين -فيما ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الشَّهْرُ كَذَا، وَكَذَا، وَكَذَا» وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى- يُفيدُ صفةَ العدِّ بأصابع اليدين على المألوف، فكذلك ليكن عَقْد التسبيح بأصابع اليدين كلتيهما.
ولقد خَصَّت السنة النبوية الشريفة استعمالَ الأنامل في ضبط العدّ بالذكر؛ فإنهن مسؤولات مُستنطَقات ضِمْن ما يشهد للإنسان أو عليه من أعضائه يوم القيامة، وذلك فيما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث يُسَيْرَةَ رضي الله عنها - وَكَانَتْ مِنْ المُهَاجِرَاتِ - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ»، والأمر في هذا الحديث الشريف أطلق الأنامل ولم يخصصها بإحدى اليدين دون الأخرى، والأمر إذا جاء مطلقًا عمَّ بالتناول جميع كيفياته.
والذي يشير إليه هذا الحديث الشريف هو أنه كلما كثرت الأعضاء المستعملة في هذه العبادة كان أفضل؛ لتكثير ما يشهد له من أعضائه يوم القيامة، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي كُلَيْب قَالَتْ: رَأَتْنِي عَائِشَةُ أُسَبِّحُ بِتَسَابِيحَ مَعِي، فَقَالَتْ: «أَيْنَ الشَّوَاهِدُ؟» تَعْنِي الْأَصَابِعَ، ولقد أشار إلى هذا المعنى الإمام ابن دقيق العيد في كتابه "إحكام الأحكام" عندما علَّل استحباب المجافاة بين اليدين والجنبين في السجود -وهذه الهيئة تعرف بالتخوية- فقال: [والتخوية مستحبة للرجال؛ لأن فيها إعمال اليدين في العبادة].
وهذا الكلام يتَّسق مع ما ورد من كثيرٍ من الكيفيات في مختلف العبادات من استعمال اليد اليسرى فيها كاليد اليمنى؛ وذلك كرفع اليدين في الدعاء، واعتبارهما معًا من الأعضاء السبعة التي يجب السجود عليها، ووضعهما على الركبتين أثناء الركوع، وعلى الفخذين أثناء التشهد، وكقراءة القرآن والنفث فيهما ومسح البدن.. إلى غير ذلك من مختلف أنواع العبادات والهيئات داخل الصلاة وخارجها.
وعليه: فاليدان وسيلةٌ لضبط العدّ، ويجوز للمسلم الاقتصار على اليد اليمنى في التسبيح، وكذلك اليد اليسرى، وله استعمال اليدين معًا ويُستحب له البدء باليمنى، وليس لأحدٍ أن يُنكِرَ على أحدٍ في ذلك، فالأمر فيه واسع.
والله سبحانه وتعالى أعلم ...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.