■ طوابير لشراء الأسلحة البيضاء والنارية وقوائم انتظار 3 أشهر لجأت إسرائيل إلى تحويل جميع سكانها إلى مجموعة من القتلة لمواجهة «انتفاضة السكاكين»، فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، بعد عجز الشرطة والجيش الإسرائيليين عن مواجهة الفلسطينيين فى الشوارع. واستخدمت تل أبيب وحدات كاملة من الجيش الإسرائيلى لتأمين المواصلات العامة والهيئات الحكومية والمدارس والجامعات، فيما لجأت الشرطة إلى تنفيذ إعدامات فورية للشباب الفلسطينى، فى الشوارع، ولكن الاستخدام المفرط للقوة من جانب الإسرائيليين لم يفلح مع ارتفاع وتيرة حملات المقاومة الفلسطينية. وأعلنت إسرائيل رسمياً عن عجزها أمام العالم فى مواجهة الانتفاضة الجديدة وهو ما تبين فى تصريحات مسئوليها العسكريين والسياسيين طوال الأسابيع الماضية، واعترافهم بصعوبة مواجهة الانتفاضة الثالثة، ومحاولتهم الاستعانة بالولايات المتحدةالأمريكية وأوروبا لإنقاذها. وألقى قادة إسرائيل مهمة حماية سكانها من انتفاضة السكاكين إلى أنفسهم، حيث أجازوا لهم استخدام الأسلحة البيضاء ومنحوهم تراخيص لاستخدام الأسلحة النارية، فى عملية تفتح الباب على مصراعيه أمام حرب شوارع بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد تمتد لسنوات طويلة وتحصد آلاف الأرواح. وسمحت الشرطة الإسرائيلية فى البداية ببيع وسائل الدفاع عن النفس التقليدية والتى تستخدمها النساء عادة لحماية أنفسهن من التحرش والاغتصاب مثل الصاعق الكهربى، وإسبراى الفلفل الأحمر، وذلك لاستخدامها للحماية من الفلسطينيين المحتجين على استمرار الاحتلال الإسرائيلى لأراضيهم وطرحت المحال الكبرى أسلحة بيضاء بأسعار مخفضة للغاية لتشجيع الإسرائيليين على امتلاكها، ومنها محال «كل شيء ب5 شيكيل» التى تبيع البضائع بسعر موحد، حيث طرحت مجموعة كبيرة من «البلط» الصغيرة التى تستخدم فى تقطيع الأخشاب، ب5 شيكل بدلاً من 15، لاستخدامها فى قتل الفلسطينيين. والغريب أن أصحاب المحال التجارية الكبرى التى عرضت هذا النوع من «البلط» أكدوا أنها كانت مخزونة لديهم منذ فترة، وتم طرحها فى الأسواق بعد اشتداد المواجهات مع الفلسطنيين لتستخدم فى حرب الشوارع القادمة، حيث أقبل الإسرائيليون على شرائها ما أدى لنفاد الكميات المطروحة خلال زمن قياسى. وذكرت سيدة إسرائيلية، 45 سنة، أن طفلها، 8 سنوات، اشترى «بلطة» معتقداً أنها ضمن لعب الأطفال، وعندما شاهدتها ولاحظت مدى حدتها، وتأكدت أنها آلة للقتل السريع، رغم أنه كان من المستحيل فى السابق بيع هذه الأداة الخطيرة، خلال الانتفاضات الفلسطينية السابقة، لافتة إلى أن بعض المتاجر الكبرى وضعت هذه الآلة فى الواجهات، ما تسبب فى تشجيع الزبائن على شرائها خاصة مع انخفاض سعرها. ولتأكيد رغبة الحكومة الإسرائيلية فى إلقاء مسئولية المواجهة على عاتق سكان إسرائيل، أصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية، تعليمات بتسهيل إجراءات الحصول على رخص السلاح ، وهو ما برره وزير الأمن الداخلى، جلعاد أردان، بأنه نظراً للأحوال الأمنية المتدهورة، وهو ما تسبب فى امتلاء محال بيع السلاح بمئات الإسرائيليين خاصة خلال الأسبوعين الماضيين، وكشفت إحصائية أجرتها صحيفة «هاآرتس» العبرية، عن وصول نسبة الارتفاع فى طلبات الحصول على الأسلحة النارية ل5 آلاف%، ما أدى لوضع المحال لقوائم انتظار للراغبين فى الحصول على السلاح أو تجديد رخصته لفترة لا تقل عن 3 أشهر. وكشف مسئولون بوزارة الأمن الداخلى، عن أن الوزارة كانت تتلقى فى السابق نحو 150 طلباً يومياً، سواء للحصول على رخصة سلاح، أو لتجديدها، ولكنها وصلت مع اندلاع الانتفاضة الجديدة ل8 آلاف طلب يومياً، نظراً لحالة الذعر التى تملكت الإسرائيليين. وأكد عدد من كبار تجار السلاح فى إسرائيل، أنها شهدت إقبالا من جانب سكانها لشراء السلاح خلال فترات قليلة من تاريخها، أبرزها خلال فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 والثانية عام 2000.