أصحاب المعاشات ليس لهم مكان!    مصر تدين تصريحات سفير أمريكا لدى إسرائيل وتؤكد موقفها من القضية الفلسطينية    انطلاق الدورة الرمضانية 2026 في ميناء دمياط    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    خلاف على ركن السيارات يتحول إلى مشاجرة بسلاح أبيض في قنا    شرطة التموين توجه ضربة لمافيا الأدوية المهربة وتضبط 5 ملايين قرص مجهول    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    في الحلقة 3 من «إفراج».. حاتم صلاح يتآمر على عمرو سعد    وقع في الفخ.. من ورط عمرو سعد في قتل زوجته وابنتيه ب«إفراج»؟    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    بعد أزمة الطبيب ضياء العوضي، أستاذ يجامعة هارفارد يكشف خرافات نظام "الطيبات"    الصحة: بدء تكليف خريجي العلاج الطبيعي دفعة 2023 من مارس 2026    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    وزير النقل: تنفيذ أعمال حقن التربة لتأمين محطة مترو الملك الصالح والمباني المجاورة    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    تداول 14 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة و836 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    مصر تتألق في بودابست وبلجراد.. جائزة أفضل جناح وتصميم متميز لهيئة التنشيط السياحي    يوسف عمر يقود ماجد الكدواني لبداية جديدة في كان ياما كان    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والحد من التضخم    انتهاء تنفيذ 2520 وحدة ضمن مشروع «سكن مصر» بمدينة الشروق    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    القبض على سائق ميكروباص اتهمته فتاة بالتحرش بها في مدينة 6 أكتوبر    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    جامعة القاهرة تطلق برنامجا موسعا لتأهيل القيادات والكوادر الإدارية    مجمع ناصر الطبى: شهيد بنيران مسيرة فى محيط مناطق انتشار الاحتلال جنوب خان يونس    تفاصيل اجتماع وزيري الشباب والرياضة والاستثمار والتجارة الخارجية    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    محمد إبراهيم: الزمالك صاحب فضل كبير على مسيرتي الكروية.. واللعب للقطبين مختلف    آخر موعد لصرف منحة التموين 2026 وقيمة الدعم والسلع المتاحة للمستحقين    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    مواعيد مباريات 21 فبراير.. كأس مصر وريال مدريد والدوري الإنجليزي    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    عاجل- بولندا تحذر مواطنيها في إيران: غادروا فورًا قبل أي تصعيد محتمل    مسئول أمريكي ينفي تقرير عن إجلاء واشنطن لقواتها من قواعد في الشرق الأوسط    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    مقتل رجل على يد شقيقة في الأقصر بطلق ناري بسبب الميراث بثاني أيام رمضان    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد فايق يكتب: السيسى فى إثيوبيا بعد تسلم ميسترال وأديس أبابا تدفع فى الاتجاه المظلم
نشر في الفجر يوم 16 - 10 - 2015

1- تقدير الموقف الأخطر على مكتب الرئيس: إذا لم تستجب إثيوبيا ليس أمامنا سوى التحكيم الدولى أو الضربة العسكرية
كل الطرق تؤدى إلى طريق مظلم، النظام فى إثيوبيا يحاول بيع الوهم لشعبه على حساب حياة المصريين والسودانيين، هل تعتقد أديس أبابا أن مصر ستتحمل مجاعة مائية؟
■ هل تريد أن تصل بنا إلى نقطة اللا عودة؟
لقد أرسل عبدالفتاح السيسى رسالته الأولى إليهم، فقد تعمد أن تكون زيارته الأولى إلى أديس أبابا بعدما تسلمت مصر مقاتلات رافال الفرنسية، أراد أن يقول لهم إن يدى ممدودة بالسلام والتعاون، وليس على حساب الشعب المصرى، والبديل أنه أصبح لدينا مقاتلات حربية، تصل إلى أبعد نقطة دفاع عن حدود الأمن القومى.
لكن لم يستوعب أحد الرسالة الأولى، والرسالة الثانية من المتوقع أن تكون بزيارة أخرى بعد تسلم حاملتى الطائرات «ميسترال»، لتأكيد أن مصر ذراعها طويلة، وخطورة الأمر ربما لن تصل بنا إلى محاولة ثالثة.
إن النظام فى إثيوبيا يصر على تحدى دولة مثل مصر مصابة بالفقر المائى، لكنها فى النهاية ليست دولة ضعيفة أو تفرض عليها أجندات أخرى، حتى لو لدى إثيوبيا مساندة إسرائيلية أو أمريكية.
لقد تسببت إثيوبيا فى غلق جميع الأبواب، ويحاولون شحن الرأى العام عندهم بوهم، ويحاولون استفزاز المصريين، مؤخرا نشر كاريكاتير أقل ما يقال عنه أنه مسىء إلى مصر، يظهر فيه السد على أنه عملاق يتحكم فى مجرى المياه إلى القاهرة، وهذا يوضح كيف يذهب بنا حكام أديس أبابا إلى الهاوية.
فى حالة رفض ما سيحمله الرئيس إليهم من حلول، فليس أمام مصر سوى بديل من الاثنين إما التحكيم الدولى وإما الضربة العسكرية للسد حماية لمستقبل الأجيال القادمة.
لقد أصبحت الآن الكرة فى ملعبهم، هم يعلمون أن قبولهم للتحكيم الدولى سيؤدى إلى قرار فى صالح مصر، لذا سيقاومون هذا، لكنهم يجب أن يعلموا أن رفض هذا سيجعل مصر مجبرة على الحل العسكرى دفاعا عن حق شعبها فى الحياة.
2
د. هانى سويلم أكبر عالم مياه مصرى فى ألمانيا:
إثيوبيا تعمل على سدين وتريد تخزين 74 مليار متر مكعب وهذا يحرم مصر 11% من نصيبها
■ ما خطة إثيوبيا لبناء وإدارة السد؟
إثيوبيا تهدف إلى إنشاء سدين وليس سداً واحداً فى هذه المرحلة والاستمرار فى بناء سدود أخرى فى المستقبل القريب (للتوضيح سدالنهضة هو عملية إنشاء سدين معا) الأول هو السد الرئيسى وعلى بعد نحو 10 كيلو مترات من هذا السد الرئيسى بناء سد ثان يسمح بتخزين كميات أكبر من المياه فى الخزان وعدم تدفق المياه فى اتجاه الشمال الغربى، السد الثانى يبلغ طوله نحو 5 كيلو مترات ولن يكون له أى بوابات لإخراج المياه فى هذا الاتجاه، فالغرض منه فقط السماح بزيادة السعة التخزينية إلى 74 مليار متر مكعب. المتوقع أن يصل عمق التخزين أمام السد الإثيوبى إلى 180م.
إن النيل الأزرق الذى يتم بناء السد عليه يساهم بنسبة 65% من المياه التى تصل إلى مصر أى ثلثى المياه تأتى من هذا النهر.
حتى يقوم السد بتوليد الكهرباء بطاقته القصوى لابد من ملء الخزان. ولو بدأت إثيوبيا بحجز 5% من مياه النيل الأزرق سيمتلئ الخزان فى أكثر من 50 عاما ولا أعتقد أن إثيوبيا ستنتظر هذه المدة لتصل القدرة القصوى لتوليد الكهرباء من هذا المشروع الضخم، خصوصا أن الحكومة وعدت الشعب بخير قريب ورفعت سقف التوقعات والطموح إلى السماء. لذا فالسيناريو المرجح هو حجز 25% من مياه النيل الأزرق ليتم ملء السد فى 7 سنوات، وهذا سيؤثر على حصتنا المائية بنسبة 11% لتصلنا 89% فقط مما يصلنا الآن. وربما تزداد هذه النسبة لأرقام قد تكون كارثية على مصروالسودان.
■ لماذا نخشى من السد الإثيوبى؟
مواردنا المائية محدودة وتقدر ب5.55 مليار م3 خلاف جزء بسيط من المياه الجوفية والأمطار التى تسقط على الساحل الشمالى وهذه الموارد ثابتة ولم تزد منذ أن كان تعداد السكان 72 مليون نسمة والآن وبعد أن أصبحنا 90 مليون نسمة فقد انخفض نصيب الفرد السنوى من المياه إلى 650 700 م3 وهو أقل من حد الفقر المائى وهو 1000م3 للفرد سنويا.
ونقوم باستخدام أكثر من 85٪ من مواردنا المائية.
هناك تخوف حقيقى من عدم السماح بالمياه المطلوبة لمصر والسودان من المرور خاصة فى فترتى ملء السد وفترات الجفاف المحتملة والمتكررة عبر التاريخ ففترات الجفاف حدثت وسوف تحدث فى المستقبل وإن لم يكن لدينا مخزون كافٍ فى بحيرة ناصر فى هذه الفترات فسوف نتعرض لمخاطر حقيقية.
إنه من الضرورى أن نفهم أن هذا السد سوف يسبب ارتفاع نسبة ملوحة التربة فى دلتا النيل ما يتسبب فى أفضل الحالات فى تقليل إنتاجية الفدان فى مصر وتبوير الأراضى على المدى الطويل
■ ما احتمالات ومخاطر انهيارالسد؟
- هذا موضوع معقد جدا لايمكن الإجابة عنه بهذه السهولة. أى سد فى العالم معرض للانهيار لعدة أسباب منهاعلى سبيل المثال حدوث زلزال، أو خطأ تصميمى أوتنفيذى. ولكن ذلك يحتاج إلى حسابات دقيقة تعتمد على نماذج محاكاة رياضية معقدة وربما تحتاج أيضاً لبناء نموذج للسد وإجراء اختبارات وتقييم العديد من السيناريوهات الخاصة بكمية الفيضان على المناطق المختلفة للسد. هذا مشروع بحثى كبير جدا ولكنه ممكن وحيوى ولابد من إجرائه.
فإذا فكرنا فى السد الجانبى الذى يهدف إلى زيادة عمق التخزين. هذا السد سوف يتم استخدام الصخور الرسوبية فى إنشائه. ومع هذا الطول غير التقليدى 5 كيلومترات من الممكن أن يكون هناك مناطق ضعف تسمح بتسرب المياه وقد تؤدى إلى هبوط غير منتظم فى جدار السد ما يتسبب فى حدوث شروخ مع مرور الوقت. هذا كلام نظرى ولكن يجب أخذه فى عين الاعتبار حتى لا يصبح عملياً. حق جميع الدول المعنية أن تتأكد من هذه المخاوف ليست فقط فى التصميم أو خلال فترة التنفيذ ولكن أيضاً بعد التنفيذ وبدء التشغيل وعلى مدى فترات الصيانة.
■ ماذا نريد من إثيوبيا؟
- لابد أن تحصل مصر على ضمانات بأن حصتها فى المياه لن تتأثر خلال فترة ملء السد وخلال فترات الجفاف، ولابد من التأكد أن فتحات البوابات تسمح بمرور كميات مياه كافية لاحتياجات مصر والسودان فى جميع السيناريوهات كحالات الجفاف وتوليد كهرباء من السد العالى.
ولابد أن يكون هناك ضمانات حقيقية على قدرة إثيوبيا المادية والفنية على الصيانة الدورية لكل أجزاء السد بمشاركة رقابية مصرية سودانية لأنه موضوع حياة شعوب، أذكر الإخوة السودانيين أنه فى حالة أى انهيار فى السد لا قدر الله فإن التأثير على السودان سوف يكون أضعاف التأثير على مصر.
للأسف لا توجد معلومات إذا كان هناك اتفاقات فعلية لإثيوبيا لنقل وتصدير الطاقة الكهربائية بمجرد إنتاجها. هذا موضوع لايمكن الاستهانة به لأنه فى حالة عدم توافر البنية الأساسية لنقل الكهرباء بمجرد الانتهاء من الأعمال الإنشائية فلان تتمكن إثيوبيا من تمرير المياه على التوربينات وإن لم يكن هناك بوابات تكفى لتصريف كميات تكفى الاحتياجات المصرية السودانية فسوف تحدث أزمة حقيقية. الخلاصة لابد أن يكون لدينا معلومات هندسية حقيقية عن كل هذه التفاصيل وجميع الاحتمالات. فلتنسى السودان الرى بالغمر لعشرات آلاف الأفدنة من أراضيها الزراعية عالية الجودة.
■ هل هناك حالات تحكيم مشابهة؟
- هناك اتفاقية للأمم المتحدة فى عام 1997 وهى خاصة باستغلال الأنهار لغير الأغراض الملاحية. وهى ماتم اعتمادها فى 25 مايو 1997 وألحقت بقرار الأمم المتحدة رقم 229/51. والتى حصلت على موافقه103 أعضاء واعتراض 3 أعضاء وامتناع 27 عن التصويت. حيث إن أهم بنود هذه الاتفاقية والتى يمكن الاستناد عليه فى قضية نهر النيل تنص على: تتخذ دول المجرى المائى كل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب فى أى ضرر ذو شأن لدول المجرى المائى الأخرى.
وحيث إن الضرر الذى ينتج عن سد النهضة هو بالتأكيد ضرر ذو شأن فسوف يكون هناك فرصة جيدة للحصول على قرارات فى مصلحة مصر.
تعتبر الأعراف الدولية فى مثل هذه القضايا أمراً مهماً لابد من الإشارة إليه والاعتماد عليها فى ملف النهر. حيث أشارت المادة 38 من النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية حينما اشترطت العرف مقبولا بمثابة قانون وأكدت محكمة العدل الدولية ذلك فى الحكم الذى أصدرته فى 1950 والخاص بحق الملجأ.
ومن الأعراف التى يمكن الاعتماد عليها فى قضية نهر النيل:
1 التعاون فى الانتفاع بمياه النهر.
2 العدالة فى توزيع المياه ومراعاة الحقوق المكتسبة الخاصة بكميات المياه التى كانت تحصل عليها كل دولة فى الماضى.
3 التشاور عند إقامة المشاريع على النهر الدولى.
4- التعويض عن الأضرار التى يمكن أن تلحق بالدول الأخرى نتيجة إقامة مشاريع بصورة منفردة.
5 تسوية المنازعات بالطرق السلمية.
6 عدم إجراء أى تحويل فى مجرى النهر أو إقامة أى سدود تنقص من كمية المياه التى تصل للدول الأخرى المشاركة نفس النهر دون اتفاق مسبق.
هناك أمثلة تعطى ضوء أمل فى الوصول لنتائج تحكيمية فى مصلحة مصر فمثلا:
1 قضية نهر الماز بين هولندا وبلجيكا حيث كان حكم محكمة العدل الدولية فى عام 1937 يؤكد مبدأ عدم التغيير أى عدم تغيير الوضع الطبيعى للمياه فى النهر الدولى ما ينتج عنه مساس بحقوق الدول المشاركة فى النهر وقد أعطت المحكمة الدولتين الحق فى استخدام المياه ولكن على أساس عدم تغيير الوضع الطبيعى للنهر.
2 هناك حكم آخر مشابه فى عام 1957 يؤكد أيضا نفس المبدأ فى النزاع بين فرنسا وإسبانيا بخصوص بحيرة لانو والذى جاء تماشياً مع مبدأ حسن النية وهو أن تلتزم دولة المنبع بمصالح دول المصب وهنا تم تثبيت المبادئ التالية:
1 دولة المنبع ملتزمة بضمان مصالح دول المصب.
2 دولة المنبع لها الحق فى استخدام المياه بشرط عدم المساس بحقوق دول المصب.
3 دول المصب لها الحق فى المطالبة باحترام حقوقها وضمان مصالحها.
إن الحديث الإثيوبى عن مبدأ «عدم الإضرار» بدولتى المصب (مصر والسودان) لا بد أن تتم البرهنة عليه بالالتزامات الورقية والاتفاقات الدولية وليست المماطلة و«التسويف». والموافقة الفورية على تقليل السعة التخزينية وعلى الإدارة المشتركة للسد التنسيق ليس فقط بين إدارة السد العالى وسد النهضة ولكن أيضاً التنسيق مع إدارات الخزانات السودانية.
أنا لست متخصصًا فى القانون ولكن معلوماتى أنه لايجوز أن تلجأ مصر للمحكمة الدولية لوحدها دون الاتفاق مع إثيوبيا. وكل الشواهد والمماطلات من الجانب الإثيوبى تؤكد أنهم من المستحيل أن يوفقوا على التحكيم لأن التأثير الجسيم لسد بهذا الحجم مؤكد ويمكن إثباته هندسيا وهو ما يجعل موقف إثيوبيا ضعيفاً. لذا لابد من الإسراع للجوء إلى رفع الموضوع للأمم المتحدة لإحالتها بناءً على قرار منها إلى المحكمة الدوليّة.
يعتبر نهر النيل نهراً دولياً وفقا لقانون الأنهار الدولية التى تمر بأكثر من دولة حيث إن للسد ضرراً بالغاً على دولتى المصب مصر والسودان وحيث إن هذا النزاع هو نزاع دولى يهدد السلم والأمن الدوليين ويسعى المجتمع الدولى ومنظماته الدولية إلى استقرار السلم والأمن الدوليين وعدم تكرار استخدام الحرب أو القوة لحل المنازعات الدولية فإن الاختصاص يكون للأمم المتحدة حيث تبدأ مصر بتقديم شكوى لمجلس الأمن.
لا بد أن تقبل إثيوبيا بأن تكون إدارة السد معتمدة على معطيات ثابتة وهى
1 منسوب المياه فى بحيرة السد العالى.
2 تصرف النيل الأزرق.
3 منسوب المياه المخزنة أمام السد الإثيوبى.
فعلى سبيل المثال يتم ملء الخزان الإثيوبى من المياه التى لا تضر بالاحتياجات المصرية والسودانية أو المخزون الاستراتيجى للسد العالى والخزانات السودانية... لا بد أن يتم الاتفاق بأنه فى سنوات الجفاف يكون لمياه الشرب والرى والصناعة الأولوية على تصدير الكهرباء الإثيوبية خارج حدودها فهذا مبدأ يتفهمه المجتمع الدولى وأى عاقل على وجه الأرض ولا بد ألا نتنازل عنه تحت أى ظرف من الظروف.
اعتقد أن عندنا حججاً كافية وأعرافاً وقوانين تشجعنا على البدء الفورى فى تدويل القضية خصوصا أن إثيوبيا تستهلك الوقت وتغيب الجدية عن المفاوضات. وعلى ماذا نتفاوض والسد يعلو ويعلو دون توقف والعزم على تخزين كمية مياه 74 مليار متر مكعب وهو تهديد حقيقى. لقد حان الوقت لاستخدام حقوقنا واللجوء للقضاء فلم يعد هناك ما نخسره.
ولا بد ألا ننسى أن دول حوض النيل اعترضت على خروج مياه النيل إلى سيناء عندما كنا نخطط لترعة السلام ودخلنا دوامة إثبات أن سيناء جزء من حوض النهر القديم فكيف لنا أو للدول الأفريقية والمجتمع الدولى أن نتفهم أن تصدير الكهرباء خارج حدود إثيوبيا يمكن أن يؤثر على ماء أو غذاء المواطن المصرى أو السودانى؟ أى منطق هذا؟ إثيوبيا نفسها اعترضت فى الأمم المتحدة عند بناء السد العالى... لقد استخدم الإثيوبيون فى ذلك الوقت حق الاعتراض فماذا ننتظر نحن؟.
فى مدينة أخن الألمانية يعتبرون أن معمل كلية الهندسة هناك أحد الأشياء التى تدعو للفخر، المعمل عبارة عن غرفة كبيرة، يتم فيها رسم نماذج محاكاة ثلاثية الأبعاد لأى مشروع هندسى جديد، هذا المشروع قد يكون مدينة جديدة أو ناطحة سحاب أو مصنعاً أو مقراً إدارياً لبنك كبير أو سداً مائياً، قابلت الدكتور هانى سويلم هناك فهو المدير الإكاديمى لهندسة المياه بجامعة أخن، وأحد أهم علماء المياه فى العالم، وواحد من مشاهير التنمية المستدامة، لقد كان يشرف على فريق علمى من جنسيات مختلفة لإنقاذ نهر الراين الألمانى من التلوث، ونجح فى مهمته الصعبة، هذا العالم المصرى يجرى أبحاثه فى المعمل، ويقوم بعمل نماذج محاكاة للمدن الجديدة والسدود فى ألمانيا، حينما سألته وقتها.. هل يمكن عمل محاكاة للسد الإثيوبى هنا فى هذا المعمل؟
قال لى بالتأكيد ونستطيع أن نقيس علميا تأثير السد الإثيوبى على مصر والسودان، ونخرج بنتيجة معتمدة دوليا من جامعة كبيرة مثل أخن الألمانية.
د.هانى سويلم اسم يعنى الكثير فى ألمانيا والعالم فى مجالات متعددة، فهو المدير التنفيذى لوحدة يونسكو للتغيرات المناخية وأستاذ هندسة المياه، ومؤسس برنامج الدراسات العليا للتنمية المستدامة، وجابت أبحاثه العلمية ما يزيد على 21 دولة على مستوى العالم.
أسس د. هانى سويلم فى عام 2008، أول مركز بشمال إفريقيا للخبرات فى مجال التعليم من أجل التنمية المستدامة، والذى تم إقراره من قبل جامعة الأمم المتحدة.
وحينما يتحدث هذا الرجل علينا أن نهتم بكل حرف يقوله فهو لا يعرف لغة التهويل أو التطبيل، لقد طلبت منه هذا الحوار بعدما كتب على صفحته فى «فيس بوك» أن الصمت عما يحدث فى السد الإثيوبى يعد جريمة فى حق الأجيال القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.